«خروج آمن» فى مهرجان برلين.. حالة سينمائية تدعونا للخلاص من المخاوف - بوابة الشروق
الخميس 19 فبراير 2026 6:48 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

«خروج آمن» فى مهرجان برلين.. حالة سينمائية تدعونا للخلاص من المخاوف

برلين – خالد محمود:
نشر في: الأربعاء 18 فبراير 2026 - 9:37 م | آخر تحديث: الأربعاء 18 فبراير 2026 - 9:37 م

- فيلم محمد حماد لا يقدم خطابًا سياسيًا صريحًا لكنه يطرح بعمق أثر واقع مضطرب بتناقضاته


تواصل السينما العربية حضورها فى الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائى الدولى عبر أعمال تراهن على الإنسان قبل الحدث، ومن بينها الفيلم المصرى «خروج آمن» (Safe Exit) للمخرج محمد حماد فى ثانى أفلامه الروائية الطويلة بعد «أخضر يابس».
يقدم الفيلم حكاية تبدو بسيطة فى ظاهرها، لكنها تكشف تدريجيا عن صراع نفسى معقد ووضع اجتماعى ملتبس، حيث يصبح القرار الشخصى أكثر خطورة من الظرف نفسه. وبين الصمت والتردد والذاكرة الثقيلة، يضع العمل بطله أمام مواجهة لا يمكن تأجيلها: مواجهة الذات.
العمل ينتمى إلى «سينما الإنسان» أكثر من انتمائه إلى «سينما الحدث»، فهو لا يقدم حكاية نجاة جسدية بقدر ما يطرح سؤالاً أكثر تعقيدا: هل يمكن للإنسان أن يهرب من نفسه؟
الفيلم بطولة مروان وليد ونهى فؤاد وحازم عصام، وينطلق من واقعة تبدو عادية؛ «سمعان»، شاب يعمل حارس أمن بإحدى العمارات، يجد نفسه مضطرا لاتخاذ قرار مصيرى خلال زمن محدود. عليه أن يواجه مخاوفه المتراكمة: صمته عن إبلاغ الشرطة بشخصية متطرفة تسكن العقار، ومحاولة تجاوز صدمة مقتل والده على يد تنظيم داعش فى ليبيا، والتخلى عن قضية أخيه المسجون، بل وحتى استغلال الأموال التى تصله لطباعة روايته الأولى «من أنا». وفى الوقت نفسه يطارده هاجس الانتقام ممن تسبب فى مقتل «فاطمة» الفتاة البسيطة التى قذفت بها الأقدار إلى حياته.
مع تطور السرد، وبسيناريو كتبه حماد نفسه، يتضح أن الأزمة الحقيقية ليست فى المكان أو الحدث، بل فى التراكمات النفسية والاجتماعية التى عاشها البطل لسنوات، ليصبح «الخروج» فكرة رمزية لا جغرافية.
نحن أمام حكاية محدودة المكان، واسعة الداخل؛ إذ يعتمد المخرج على بناء درامى شديد الاقتصاد. المكان شبه المغلق ليس خلفية فقط، بل عنصر ضاغط يتحول إلى مرآة نفسية للبطل. كل جدار، وكل صمت، وكل انتظار يكشف طبقة جديدة: الخوف، الذنب، والرغبة فى بداية جديدة. الفيلم لا يركض خلف الأحداث، بل خلف المشاعر.
الإيقاع متعمد البطء، لكنه ليس بطئا فارغا؛ إنه بطء التفكير والتردد، تلك اللحظة التى يسبق فيها القرارُ الفعل.
أحد عناصر قوة الفيلم أنه لا يقدم «خصما» واضحا. الشخصيات ليست ملائكة ولا أشرارا، بل بشر عاديون محاصرون بظروفهم. تمثل فاطمة (نهى فؤاد) الضمير الواقعى الذى يضع البطل أمام حقائق لا يريد مواجهتها، بينما يبدو عبدالله (حازم عصام) وجها باردا وعقلانيا، أقرب إلى النسخة المحتملة التى قد يصبحها البطل إذا استمر فى الهروب.
أداء مروان وليد يعتمد على التعبير الداخلي؛ النظرات أطول من الحوارات، والصمت أبلغ من الكلام، وهو اختيار يتناغم مع رؤية المخرج التى تفضل الإحساس على الخطابة.
إخراج محمد حماد يراهن على التفاصيل؛ يبتعد عن الميلودراما المباشرة، ويجعل الكاميرا مراقبا لا قاضيا. اللقطات القريبة المتكررة تشرك المتفرج فى الاختناق النفسى، بينما تعكس الإضاءة الخافتة حالة رمادية بلا قرارات سهلة. وحتى الصوت يلعب دورا دراميا؛ فالفراغ السمعى أحيانا أهم من الموسيقى. الصمت هنا ليس نقصا بل هو موقف.
العنوان «خروج آمن» يبدو مباشرا فى البداية، لكنه يتحول إلى مفارقة. الفيلم يقول إن الإنسان قد ينجو من الخطر، لكنه لا ينجو من تبعات اختياراته؛ فالخروج الحقيقى ليس مغادرة المكان، بل الاعتراف بالخطأ.
بهذا المعنى يقترب العمل من موجة عربية حديثة تميل إلى الدراما النفسية أكثر من الدراما الاجتماعية المباشرة، وهى موجة حضرت أيضا فى بعض أفلام «بانوراما برلين» هذا العام، حيث يصبح الفرد فى مواجهة عالم مضطرب بديلاً للصراع السياسى المباشر.
اختيار الفيلم للعرض فى برلين يبدو منطقيا؛ فالمهرجان تاريخيا يميل إلى الأعمال التى تركز على الإنسان داخل ضغوط الواقع المعاصر. «خروج آمن» لا يقدم خطابا سياسيا صريحا، لكنه يقدم ما هو أعمق: أثر الواقع على النفس البشرية. لا يشرح الواقع بل يتركه يتسلل عبر السلوكيات الصغيرة والقرارات المؤجلة والخوف من الاعتراف.
هو ليس فيلم حبكة بقدر ما هو فيلم حالة؛ عمل هادئ ومتوتر داخليا، يراهن على التمثيل والإحساس أكثر من الحدث. قد لا يمنح المشاهد إجابات واضحة، لكنه يترك سؤالا معلقاً بعد النهاية: أحياناً لا يكون أصعب ما فى الحياة أن نجد طريق الخروج… بل أن نمتلك الشجاعة لاستخدامه.

............

على هامش المهرجان

** منح مهرجان برلين أمس الأول الثلاثاء المخرج السينمائى الاثيوبى هايلى جيريما جائزة الكاميرا، فيما خضع جيريما لجلسة تصوير لتوثيق تسلمه الجائزة.
تقول مديرة المهرجان تريشيا تاتل: «تشهد أعمال هايلى جيريما على قصص تتميز بالقمع والمقاومة والعمل غير المكتمل لإنهاء الاستعمار - وهى قصص تتحدث إلى العالم اليوم بقوة عاجلة. فى عام 1993 تم تمثيله مع سانكوفا فى المسابقة واعترف المنتدى بعمل جيريما فى وقت مبكر. نحن فخورون جدا بالترحيب به مرة أخرى فى المنتدى مع الأسود السوداء - الذئاب الرومانية التى تطورت على مر السنين. إنه لشرف لى أن أقدم كاميرا برلين إلى مخرج أفلام غير الطريقة التى نفهم بها العالم».

** وقع أكثر من 80 ممثلا ومخرجا وكاتبا من المشاركين الحاليين والسابقين فى مهرجان برلين السينمائى الدولى رسالة مفتوحة يتهمون فيها المهرجان بالصمت حيال غزة. وكان مدير المهرجان قد دافع سابقاً عن المخرجين الذين اختاروا عدم التعليق.
ضمت قائمة الموقعين شخصيات بارزة مثل الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون، والممثل الإسبانى خافيير بارديم، والمخرج البرازيلى فرناندو ميريليس، والمخرج البريطانى مايك لى.
وتأتى هذه الرسالة ردا على تصريحات رئيس لجنة تحكيم المهرجان، المخرج الألمانى ويم فيندرز، الذى أجاب الأسبوع الماضى على سؤال صحفى حول غياب بيان رسمى بشأن غزة بقوله: «يجب أن نبتعد عن السياسة».
وقد انسحبت الكاتبة والمخرجة الهندية الحائزة على جوائز، أرونداتى روى، من مهرجان برلين السينمائى الدولى لهذا العام ردا على تصريحات فيندرز.
وجاء فى البيان المشترك: «نشعر بالاستياء إزاء تورط مهرجان برلين السينمائى فى فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين فى غزة، والدور الرئيسى للدولة الألمانية فى تمكينها».

** غابت النجمة إيمى آدامز عن حضور العرض العالمى الأول لفيلمها At the Sea المشارك فى المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائى.
وقدمت إيمى آدامز رسالة لمهرجان برلين السينمائي، جاء فيها: أشكر مهرجان برلين السينمائى لاستضافته العرض العالمى الأول لفيلم At the Sea، ولمواصلته دعم صناعة الأفلام المستقلة، دعمكم لا يقدر بثمن بالنسبة لى ولرواية القصص المستقلة حول العالم. وأضافت إيمى آدامز: أنا آسفة لعدم تواجدى شخصيا، وأنا فخورة للغاية ومتأثرة بشدة بالعمل وزملائى فى فريق التمثيل.
فيلم على البحر (At the Sea) من إخراج كورنيل موندروتشو ويقوم ببطولة الفيلم إيمى آدامز فى دور لورا، ويتناول قصة امرأة فى منتصف العمر تحاول التأقلم مع الحياة بعد خروجها من مركز إعادة التأهيل.
** شهد فيلم Queen At Sea احتفاء كبيرا خلال عرضه العالمى الأول بمهرجان برلين، حيث اكتمل العدد فى قاعة عرض الفيلم بقصر المهرجان، وقد نال عاصفة من التصفيق بعد انتهاء العرض.
وعقد مهرجان برلين مؤتمرا صحفيا لمناقشة الفيلم بحضور أبطاله وهو الفيلم الذى قام بإخراجه لانس هامر وبطولة جولييت بينوش، توم كورتني، آنا كالدر مارشال، فلورنس هانت.
يتناول الفيلم قصة مواجهة أماندا وزوج أمها مارتن معضلة أخلاقية تفرق بينهما. ويطرح العمل تساؤل هل فقدت والدة أماندا، ليزلي، التى تعانى من خرف متقدم، القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية تصب فى مصلحتها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يتحمل مسئولية تحديد ذلك - هل هو الزوج، أم الابن، أم إحدى المؤسسات؟ وبينما تُجبر أماندا ومارتن على اتخاذ خيارات تزداد صعوبة، تخرج تداعيات هذه القرارات عن نطاق سيطرتهما.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك