- عمرو محمود ياسين: لم نستوحِ أحداث المسلسل من قصة حياة ياسمين عبد العزيز
- المخرج محمد الخبيرى: نقدم عالمين متناقضين اجتماعيا وبصريا بين الأجواء المترفة والبيئة الشعبية
تنافس الفنانة ياسمين عبد العزيز، بمسلسل «وننسى اللى كان» الذى تقدم فيه شخصية جليلة رسلان، وهى نجمة سينمائية وتلفزيونية، تعيش بريق الشهرة والنجومية وفى الوقت ذاته تعانى جحيما لا يُطاق من بين أشخاص عدة منهم منافسوها وجهات غير معلومة وطليقها وإخوتها، ولا تجد فى النهاية من يقف بجوارها سوى حارسها الخاص «بدر السباعى» الذى يجسده الفنان كريم فهمى، الذى يدفعها للمقاومة واستكمال رحلة الحياة.
ياسمين عبد العزيز فى المسلسل، تظهر بشخصية امرأة قوية الحضور، محسوبة الخطوات، صنعت نفسها بنفسها ونجحت فى الوصول إلى الصف الأول، لكنها تحمل خلف صورتها العامة حساسية إنسانية عميقة، وماضيا لا يزال يطالب بثمنه. وبين ما تحاول إخفاءه وما لم يعد ممكنًا إخفاؤه، تدخل جليلة معركة داخلية صامتة تهدد استقرار عالمها المهنى والإنسانى، ومع تصاعد التهديدات الغامضة التى تطاردها، يدخل إلى حياتها حارس شخصى ومقاتل اختار العزلة والانضباط بدل الأضواء، ويخوض صراعا داخليا، فاقترابه من جليلة يضعه أمام اختبار يعيد تعريفه لنفسه وحدوده.
مُسلسل «وننسى اللى كان» من تأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد الخبيرى، وبطولة ياسمين عبد العزيز، وكريم فهمى، وخالد سرحان، وشيرين رضا، ومحمد لطفى، ومحمود ياسين جونيور، ولينا صوفيا، ومنه فضالى.
يقول السيناريست عمرو محمود ياسين، إن كتابة مسلسل «وننسى اللى كان»، جاءت محمّلة بإحساس مضاعف بالمسئولية فالمؤلف حين يضع النص بين يدى فريق العمل، يكون كمن يطلق شرارة يمكن أن تقود إمّا إلى نجاح جماعى أو إلى تعثر شامل، موضحا أن صعوبة هذه المسئولية تضاعفت بسبب التحولات الكبيرة فى عادات المشاهدة، لافتاً إلى أن الأعمال الدرامية فى الماضى كانت تحظى بتركيز جماهيرى شبه كامل، بلا بدائل كثيرة ولا منصات رقمية تسمح بالمشاهدة المؤجلة أو المقارنة السريعة، أما اليوم، فالمشاهد يمتلك جهاز تحكم ينتقل به بين القنوات والمنصات، ما جعل المنافسة أكثر شراسة وحدة.
وأشار عمرو محمود ياسين فى تصريحات صحفية، أن ذائقة الجمهور نفسها تغيرت، إذ لم يعد كثيرون يملكون الصبر لمتابعة بناء بطىء للشخصيات أو تمهيد طويل للأحداث، بل يطالبون بالدخول المباشر إلى قلب القصة، غير أن هذه الرغبة السريعة قد تنقلب أحياناً إلى انتقاد للعمل إذا بدا متعجلاً أو فاقداً للمنطق الدرامى، ما يضع المؤلف أمام معادلة شديدة الحساسية، كيف يرضى إيقاع المشاهد السريع، وفى الوقت ذاته يحافظ على بناء منطقى مقنع للشخصيات والأحداث.
وأكد عمرو محمود ياسين أنه يسعى دائماً إلى تحقيق هذا التوازن، عبر ضبط الإيقاع دون الإخلال بصدق الشخصيات أو تطورها، لأن النجاح الحقيقى ــ من وجهة نظره ــ يبدأ عندما يصدق الجمهور اللحظة الدرامية.
وتطرق إلى الجدل الذى قد يثيره الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعى، خاصة فى ما يتعلق بالمقارنة بين الممثل وشخصيته فى العمل، موضحاً أن شخصية «جليلة رسلان» التى تقدمها ياسمين عبدالعزيز قد يلاحظ البعض وجود تشابهات بينها وبين نجومية ياسمين فى الواقع، باعتبار أن كلتيهما تنتميان إلى نموذج «النجمة الكبيرة»، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن المسلسل لا يقدّم حكاية مستوحاة من السيرة الحقيقية لياسمين عبدالعزيز، وإنما قد تحدث تقاطعات طبيعية بحكم تشابه تجارب أبناء المهنة الواحدة.
وأوضح أن مسارات النجوم غالبا ما تمر بمحطات متشابهة من نجاحات وصعود، ثم فترات تراجع أو أزمات شخصية أو صحية، فضلاً عن المنافسة الدائمة داخل الوسط الفنى، وتأثير السوشيال ميديا على الفنان كإنسان قبل أن يكون نجما؛ حيث يتعرض أحيانا للتنمر أو القسوة اللفظية دون مراعاة لأثر ذلك النفسى.
وعن مصادر إلهامه لكتابة العمل، قال إن المؤلف بطبيعته أشبه بكاميرا ترصد التفاصيل الصغيرة واللحظات الإنسانية التى قد تمر على الآخرين مروراً عابراً، لكنها تترسخ فى وعيه وتتحول لاحقاً إلى مادة درامية.
وأشار إلى أن المسلسل يتحرك بين عالم الثراء المرتبط بشخصية «جليلة»، وعالم شعبى يرتبط بشخصية «بدر»، وأكد أنه حرص داخل العالم الشعبى على تقديم أنماط إنسانية متعددة، من الطيب إلى المستغل، ومن الضعيف إلى المتمرد، بما يعكس تنوع الطبقات النفسية والاجتماعية، فى مقابل أنماط أخرى داخل عالم الثراء تختلف فى السياق الاجتماعى والاقتصادى لكنها تتقاطع إنسانياً فى الصراعات والدوافع.
من جانبه قال المخرج محمد الخبيرى: إن المسلسل يمثل واحدة من أهم التجارب الفنية فى مسيرته، مشيراً إلى أن التعاون مع ياسمين عبد العزيز وعمرو محمود ياسين للمرة الثانية منح العمل قدراً كبيراً من التفاهم الفنى والانسجام فى الرؤية والتنفيذ.
وأكد «الخبيرى» أن روح التعاون بين فريق العمل كانت عنصراً أساسياً فى تجاوز ضغوط التصوير وضيق الوقت، لا سيما أن المسلسل مكوّن من 30 حلقة، وهو ما يفرض إيقاعاً سريعاً وجهداً مضاعفاً مقارنة بالأعمال القصيرة، لافتا إلى أن التحضير كان عامل حاسم فى السيطرة على ضغط الجدول الزمنى وضمان خروج الحلقات بالمستوى المطلوب، موضحاً أن جميع المشاهد تقريباً تمثل تحدياً حقيقياً، سواء كانت مشاهد حركة أو مشاهد درامية تعتمد على الأداء التمثيلى المكثف، معتبراً أن العمل يخلو من «المشاهد السهلة»، ما استدعى تركيزاً عالياً فى الإخراج وإدارة الممثلين.
وأشار إلى أنه بات يفهم طريقة كتابة عمرو محمود ياسين، وأصبح أكثر إدراكاً لطبيعة أداء ياسمين عبد العزيز وكريم فهمى، وهو ما انعكس على سرعة اتخاذ القرارات داخل موقع التصوير وجودة النتائج النهائية.
كما أكد الخبيرى حرصه الشديد على الاهتمام بتفاصيل الشخصيات، سواء على مستوى الأداء أو الشكل البصرى والديكور، لافتاً إلى أن إبراز الفروق الدقيقة بين الشخصيات كان أحد أهدافه الأساسية، موضحاً أن المسلسل يقدم عالمين متناقضين اجتماعياً وبصرياً، أحدهما يعكس حياة نجمة سينمائية تعيش فى أجواء مترفة، والآخر ينتمى إلى بيئة شعبية قريبة من الواقع المصرى اليومى، وهو ما جعله يتعمّد الاعتماد على واقعية الديكور والتفاصيل دون افتعال أو مبالغة، حتى يشعر المشاهد بصدق المكان والشخصيات.