الدكتور أحمد هيكل يكتب لـ«الشروق»: صوتى فى الانتخابات لعبدالفتاح السيسى - بوابة الشروق
الأحد 21 يوليه 2024 6:59 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الدكتور أحمد هيكل يكتب لـ«الشروق»: صوتى فى الانتخابات لعبدالفتاح السيسى


نشر في: الأربعاء 21 مارس 2018 - 9:35 ص | آخر تحديث: الأربعاء 21 مارس 2018 - 9:35 ص

نسير فى الطريق الصحيح.. والنظم السابقة ضحت بالتنمية المستدامة مقابل القبول الشعبى.. والنظام الحالى قام بإصلاحات جذرية على حساب شعبيته

تم إقرار قوانين ستمثل علامة فارقة فى مستقبل البلاد خصوصا الخدمة المدنية والتأمين الصحى والتأمينات الاجتماعية

لمست شخصيا رغبة الحكومة الصادقة فى تذليل العقبات أمام مستثمرى القطاع الخاص

نواجه تحديات أهمها تآكل الطبقة الوسطى والبطالة والتهديدات الإرهابية ونظام تعليم لا يتلاءم مع متطلبات العصر و«أزمة زبالة» فى كل المحافظات

استثمارات بعض أذرع الدولة كانت مهمة فى وقتها لبدء حركة التنمية، لكن التوسع فيها قد يؤدى لآثار جانبية ضارة.. والتخوف من عدالة المنافسة مبالغ فيه.. والنهاية ستكون إيجابية لصالح القطاع الصناعى الكلى

أجهزة إنفاذ القانون استعادت عافيتها.. والحكومة أغلقت الكثير من «أبواب المكسب السهل» خصوصًا تخصيص الأراضى بسعر بخس ودعم الوقود

النظام ورث تركة مثقلة بالأعباء.. وأتفق تماما مع التوجه العام لسياساته وأغلب آليات التنفيذ

أشعر بتفاؤل شديد إزاء الأداء الاقتصادى فى مصر فى المرحلة الحالية، وإننا ــ لأول مرة منذ فترة طويلة ــ نسير فى الطريق الصحيح، طريق سوف يأتى بالخير لكل المصريين على المدى المتوسط والبعيد. ولذلك فإن كل شركة من الشركات المملوكة للقلعة تزيد من استثماراتها بقوة فى المرحلة الحالية.

عانت مصر من مشاكل هيكلية فى كل أوجه الحياة اليومية طوال عقود طويلة. ضحت النظم المتعاقبة فيها باستدامة التنمية مقابل القبول الشعبى. إلا أن النظام الحالى قد أخذ على عاتقه القيام بإصلاحات جذرية على حساب شعبيته. ومع ظهور النتائج الأولية الإيجابية لتلك الإصلاحات، تبقى النتائج على المدى الطويل أكثر إيجابية، فقد أعادت تلك الإصلاحات مصر إلى طريق التقدم والاستدامة.

مصر شهدت تحسنا ملحوظا فى أداء مؤشرات الاقتصاد الكلى طويلة الأجل، وازدادت حصيلة الضرائب كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، وتم إقرار قوانين ستمثل علامة فارقة فى مستقبل البلاد، كقوانين الخدمة المدنية وقانون التأمين الصحى الشامل، وكذلك قانون التأمينات الاجتماعية المتوقع إصداره قريبا.

ومن شأن تلك القوانين مع الخطوات الجارية لهيكلة الدعم أن تسهم فى السيطرة على عجز الموازنة. وقد تقلص أيضا عجز الميزان التجارى، نتيجة لقرار تعويم الجنيه وزيادة إنتاج الغاز الطبيعى، وقد أدى ذلك ــ مع زيادة تحويلات المصريين بالخارج والانتعاش النسبى للنشاط السياحى ــ إلى ثبات سعر الجنيه وزيادة الاحتياطى مع تقلص فى معدلات التضخم، وأسعار الفائدة التى ستعود إلى سابق معدلاتها مع مرور الوقت، إضافة إلى ذلك فإن شبكات الضمان الاجتماعى مثل تكافل وكرامة وزيادة المنصرف على بطاقات التموين وزيادة المعاشات، قد لعبت دورا أساسيا فى حماية الطبقة الأقل حظا فى مصر. الإصلاح الهيكلى فى مصر يمضى قدما بنجاح حتى الآن ويتبقى الاستمرار فيه حتى نهايته.

ولكن هذا الإصلاح الهيكلى لا يكفى بدون استثمارات حقيقية مرتفعة الإنتاجية، سواء كانت محلية أو أجنبية، ومن الواضح أن الحكومة تبذل مجهودات لتشجيع وزيادة الاستثمار الخاص، بدءا من إصدار قانون الاستثمار الجديد، حتى إنشاء لجان فض منازعات الاستثمار لضمان حصول المستثمرين على حقوقهم بسرعة، والتوسع فى إنشاء مراكز خدمات المستثمرين. وقد لمست شخصيا رغبة الحكومة الصادقة فى تذليل العقبات أمام مستثمرى القطاع الخاص.

إضافة لذلك فإننا لأول مرة نبدأ خطوات جادة فى استغلال موقعنا الجغرافى الاستراتيجى، سواء فيما يتعلق بمشاريع قناة السويس وتجارة الغاز والكهرباء وتصنيع القيمة المضافة، وفى استغلال مركز مصر للتصدير إلى إفريقيا والربط الكهربائى والسياحى مع السعودية.

بالطبع نواجه تحديات متراكمة قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل، تؤثر على مناخ الاستثمار مثل تآكل الطبقة الوسطى، مع ما تمثله من قوة شرائية، ومعدلات بطالة مرتفعة بسبب تعليم فنى ضعيف ومتخلف، وازدياد الدين العام وخاصة بالعملة الأجنبية، والتهديدات الإرهابية، والخطاب الدينى الرجعى، ونظام تعليم غير موائم لمتطلبات العصر ــ تم البدء فعلا فى إصلاحه، ولكن نتائجه سوف تتطلب جيلا كاملا ــ ونخبة سياسية مدنية أغلبها فاشل، وجهاز إدارى للدولة مترهل فقد الكثير من كوادره المدربة، و«أزمة زبالة» فى كل محافظات مصر يجب أن تأخذ نصيبها من الاهتمام، وأحسبها سهلة الحل.

يشعر بعض المستثمرين فى القطاع الخاص بقلق، إزاء ما يعتبرونه مزاحمة ومنافسة بعض أذرع الدولة لاستثمارات القطاع الخاص، ورأيى أن هذه الاستثمارات كانت مهمة فى وقتها لبدء حركة تنمية ولكن يجب الحذر من التوسع فيها لما لها من آثار جانبية ضارة.

ورأيى أن هذا التخوف من عدالة المنافسة يجب أن يراعى ولكنه قد يكون مبالغا فيه، وأن هذه المنافسة المزعومة، ستنتهى بنتائج إيجابية لصالح القطاع الصناعى الكلى فى نهاية المطاف.

وأود أن أشير فى هذا الصدد إلى أن سعر الأسمنت قد تماسك بعد انهيار أرباح الشركات، وذلك على الرغم من دخول جهات سيادية كلاعب رئيسى فى صناعة الأسمنت.

وفى رأيى أن قلق القطاع الخاص حقيقى، ولكن أسبابه مختلفة، فأحد أكبر بواعث القلق فى ظنى هو التغير فى أنماط الاستثمار، وأن الحكومة قد أغلقت الكثير من أبواب «المكسب السهل» مثل تخصيص الأراضى العقارية بأسعار بخسة، واستفادة البعض فى مرحلة سابقة من دعم الوقود بالذات فى الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، والأرباح المبالغ فيها من تجارة بعض السلع التى لا تتمتع الأسواق فيها بمنافسة حقيقية، وكلها كانت أبوابا قانونية لتحقيق الثروات للبعض على مدى السنين. وقد واكب ذلك أيضا استعادة أجهزة إنفاذ القانون والرقابة لعافيتها وقيامها بالتضييق على الأبواب غير المشروعة لتحقيق الثروات والتى انتعشت بعد الثورة والانفلات الأمنى، مثل الاتجار فى الممنوعات من سلاح وآثار ومخدرات، وغسل الأموال، والفساد الذى استشرى فى بعض من الهيئات الحكومية.

ومع سد أبواب المكسب السهل سواء كان قانونيا أو غير ذلك سيتعود المصريون مرة أخرى على بناء الثروات بالطرق التقليدية: أى العمل الجاد والابتكار، وهذا فى رأيى أمر إيجابى للغاية.

أهم التحديات المتراكمة من سنوات كثيرة هى شعور كثير من الشباب (فى الفئة العمرية حتى سن الأربعين) بالرغبة فى الهجرة لأسباب متراكمة سواء بسبب عدم وجود فرص عمل تحقق طموحاتهم أو تعليم جيد، وارتفاع الأسعار وصعوبة الزواج واستحالة الارتقاء الطبقى وتراجع الحريات.

يشعر كثير من الشباب بأنهم تحملوا فاتورة الإصلاح وأن الأجيال السابقة خذلتهم وبعض هذا حقيقى ولكن كثيرًا (وليس كل) من أسبابه ترجع جذوره إلى نظام اقتصادى وتكنولوجى عالمى يكمن حله ــ بدون الدخول فى تفاصيل كثيرة ــ فى التعليم الممتاز وتشجيع ريادة الأعمال وتشجيع استثمارات القطاع الخاص وتطبيق القانون وتشجيع المرأة على العمل وضرائب عادلة، وكلها ملفات تأتى بثمارها تدريجيا.

وليس لدى شك أن الإصلاح الاقتصادى الذى نسير فيه سوف يحقق نجاحات كبيرة فى أغلب هذه الملفات وأن الشباب سوف يكون المستفيد الأكبر ــ على المدى المتوسط ــ من هذه الإصلاحات.

ومما لا شك فيه أن النظام قد ورث تركة مثقلة بالأخطاء والأعباء، ولكنى أتفق تماما مع التوجه العام لسياساته ومع أغلب آليات تنفيذه.

ومع علمى أن تأييدى هذا لن يكسبنى أى تقدير، حيث إن الموضة السائدة هى انتقاد النظام بالباطل والحق، إلا أنه بعد مطالبتى بإجراء تلك الإصلاحات طوال الخمسة عشر عاما الماضية فلا يسعنى إلا تأييد ودعم من يقوم بها، بوضوح صوتى فى الانتخابات القادمة للرئيس عبدالفتاح السيسى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك