رغم تغير شكل الأسرة المصرية خلال العقود الأخيرة، ما زالت الدراما تعود كل فترة إلى أحد أقدم الصراعات العائلية: الصراع بين الزوجة أو الزوج و"الحما".
ومع متابعة عدد من مسلسلات موسم رمضان هذا العام، يلاحظ المشاهد بسهولة أن "الحما" ما تزال تُقدم باعتبارها الطرف الأكثر تأثيرا في إشعال الخلافات الزوجية، بل وأحيانا السبب المباشر في انهيار العلاقة بين الزوجين، و"خراب البيوت".
تلك الصورة تعيد إلى الأذهان النموذج الشهير الذي رسخته السينما المصرية منذ عقود، حين قدمت الفنانة ماري منيب شخصية الحما المتسلطة في عدد من الأفلام الكوميدية التي أصبحت جزءا من ذاكرة الجمهور، وعلى رأسها "حماتي ملاك" و"حماتي قنبلة ذرية".
ورغم مرور سنوات طويلة على إنتاج تلك الأعمال، فإن ملامح تلك الشخصية لا تزال حاضرة في كثير من الأعمال الدرامية حتى اليوم.
المفارقة أن هذا القالب لم يختفي مع مرور الزمن، بل عاد للظهور هذا العام في أكثر من مسلسل، لكن بصيغ مختلفة تجمع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا، وتقدم تنوعا لطبيعة هذه الشخصيات بين الطمع أو السيطرة أو الكوميديا، ولكنها تشترك جميعا في إعادة إنتاج صورة الحما المتسلطة التي رسختها السينما المصرية منذ عقود؛ لتؤكد أن شخصية الحما ما زالت تمثل عنصرا جذابا للصراع الدرامي.
- سوسن بدر.. الحما التي ترى زوجة ابنها "مصدر للمال"
في مسلسل الست موناليزا، قدمت الفنانة سوسن بدر، واحدا من أكثر نماذج الحما قسوة هذا الموسم.
فالشخصية التي تجسدها لا ترى في زوجة ابنها سوى مصدرا للمال، فإذا توقف المال انتهت العلاقة. وتظهر بملامح هادئة توحي بالتدين، إذ تحرص على الإمساك بالمصحف وإظهار قدر كبير من الورع، بينما تخفي في الواقع قدرا من الجشع والطمع، ولا تتردد في تخريب حياة زوجات أبنائها من أجل تحقيق مكاسب مادية، حتى لو بسجنهن أو اتهامهن بقضايا تخل بالشرف لابتزازهن.
وقد نجحت سوسن بدر في تقديم الشخصية بأداء قوي أثار غضب الجمهور من تصرفاتها، وفي الوقت نفسه حصد إشادات نقدية واسعة.
مسلسل "الست موناليزا" بطولة الفنانة مي عمر، مع أحمد مجدي، ووفاء عامر، وشيماء سيف، وجوري بكر، وسما إبراهيم، وسوسن بدر، ومريم الجندي، ومحمد محمود، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ومصطفى عماد، من تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي.
- حنان يوسف.. حما تتحكم في مصير ابنتها
أما الفنانة حنان يوسف فقدمت في مسلسل "كان يا مكان" نموذجا آخر للحما المتسلطة، ولكن هذه المرة من خلال علاقة الأم بابنتها.
تسعى الشخصية إلى تحقيق مكاسب مادية من زوج ابنتها، مستغلة حبه الشديد لبيته ولابنته الوحيدة منها، فتستخدم هذا الحب كورقة ضغط للحصول على المال.
كما تفرض سيطرة كاملة على حياة ابنتها، وترسم لها مسار حياتها وفق رغبتها، قبل أن تدرك الابنة في النهاية أن هذه السيطرة كانت سببا في إفساد حياتها وعلاقاتها.
مسلسل "كان يا مكان" من تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل، وبطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، وحنان يوسف،وعارفة عبد الرسول ونهى عابدين، ويوسف عمر.
- هايدي عبد الخالق.. حما تؤجج الصراع بين الزوجين بعد الطلاق
وهناك نموذج آخر مشابه تلعبه الفنان هايدي عبد الخالق في مسلسل "أب ولكن" والذي يناقش بشكل آخر نفس القضية التي ناقشها مسلسل "كان يا مكان" وهو ما يتعلق بحق الأب في رؤية أبنائه بعد الطلاق، والقضايا التي تشغل الزوجة وأمها من نفقة وتمكين شقة وخلافه، الأمر الذي يؤجج الخلاف بين الطرفين، ويجعل هناك صعوبة في التعامل بينهما بعد الطلاق، وتلعب الحما دورا كبيرا في هذا الأمر.
ومسلسل "أب ولكن" تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، وبطولة محمد فراج وهاجر أحمد وسلوى عثمان وهايدي عبد الخالق وبسمة داود وركين سعد.
- سلوى خطاب.. نسخة كوميدية من مدرسة ماري منيب
في إطار كوميدي، قدمت الفنانة سلوى خطاب نموذج الحما القريبة من مدرسة ماري منيب في مسلسل "المتر سمير"، حيث تجسد سلوى خطاب شخصية الحما التي تعيش مع ابنتها بعد الطلاق، وتسعى بكل الطرق لمنع عودتها إلى طليقها.
وتستغل مهنة ابنها كمحامي لرفع القضايا ضد طليق ابنتها للحصول على النفقة والمستحقات المادية، حتى لو وصل الأمر إلى حبسه، في إطار كوميدي يعتمد على المبالغة في الصراع بين الطرفين.
مسلسل " المتر سمير" تأليف ممدوح متولي وإخراج خالد مرعي، وبطولة كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن ومحمد اوتاما وناهد السباعي وسلوى خطاب وشريف حسني.
- شيرين وعايدة رياض.. صراع الحموات الفاتنات
أما مسلسل "بابا وماما جيران" فيقدم نموذجا مختلفا من الصراع، حيث تلعب الفنانتان شيرين وعايدة رياض دور حماتين تعيشان في شقتين متجاورتين.
وتتحول الخلافات البسيطة بين الزوجين إلى أزمة كبيرة بسبب تدخل الحموات، إذ تحاول كل واحدة منهما مكايدة الأخرى وتأجيج الصراع، ما يؤدي في النهاية إلى تصاعد الخلاف بين الزوجين.
مسلسل " بابا وماما جيران" تأليف ولاء شريف وإخراج محمود كريم، وبطولة أحمد داود وميرنا جميل وشيرين وعايدة رياض ومحمد محمود.