الفاو والأرصاد الجوية: موجات الحر الشديدة تضيع نصف تريليون ساعة عمل سنويا - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 5:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الفاو والأرصاد الجوية: موجات الحر الشديدة تضيع نصف تريليون ساعة عمل سنويا

حياة حسين
نشر في: الأربعاء 22 أبريل 2026 - 2:15 م | آخر تحديث: الأربعاء 22 أبريل 2026 - 2:15 م

تُهدد موجات الحر الشديدة، حاليا، سُبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص، مُسببة ضياع نصف تريليون ساعة عمل سنويا، مع توقعات بارتفاع حاد في الأضرار التي تلحق بقطعان الماشية ومحاصيل الزراعة في المستقبل، وفق تقرير صادر اليوم الأربعاء بعنوان "موجات الحر الشديدة والزراعة"، عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

ويرى التقرير أن العاملين في القطاع الزراعي والنظم الغذائية الزراعية في الخطوط الأمامية؛ حيث يتحملون أكبر آثار موجات الحر الشديدة، موضحا أن تواتر موجات الحر الشديدة وشدتها ومدتها ازداد بشكل حاد خلال نصف القرن الماضي، مع آثار مُقلقة في النظم الغذائية الزراعية.

وتسبب موجات الحر الشديدة الإجهاد الحراري للمواشي والدواجن والخنازير، وقد تقتلها -بحسب التقرير-، كما أنها تسبب انخفاض إنتاج الألبان، وبالمثل للنباتات.

ولا يكمن الخطر الحقيقي للحرارة الشديدة في آثارها المباشرة فحسب، بل في دورها كمضاعف للمخاطر، إذ تُفاقم من حدة نقص المياه، وتُحفز موجات الجفاف المفاجئة، وتزيد من خطر حرائق الغابات، وتُسهم في انتشار الآفات والأمراض.

وأشار التقرير، إلى أنه غالبا ما تنجم موجات الجفاف المفاجئة عن موجات حر شديدة تُستنزف رطوبة التربة السطحية ومنطقة الجذور.

وقد سُجلت حالات بارزة في الولايات المتحدة عامي 2012 و2017، والاتحاد الروسي عام 2010، وأستراليا عامي 2018 و2019، والصين عام 2022، والبرازيل أواخر عام 2023 وعام 2024، حيث انخفضت إنتاجية فول الصويا بنسبة تصل إلى 20% مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 7 درجات مئوية لفترات طويلة.

وتشير البيانات إلى أنها تبدأ في وقت أبكر، وتستمر لفترات أطول، وتُعرض المزيد من الأراضي الزراعية والمناطق الحرجية والسكان لتأثيراتها، وقد تُخلف هذه الظروف آثارا طويلة الأمد، مثل تصلب التربة وانخفاض قدرتها على امتصاص الماء وزيادة قابليتها للتآكل.

ويُقدم التقرير العديد من دراسات الحالة، بما في ذلك حالة موجة الحر الهائلة التي غطت 3 ملايين كيلو متر مربع في أمريكا الشمالية عام 2021، حيث ارتفعت درجات الحرارة القصوى إلى 4 انحرافات معيارية فوق المعدل الطبيعي، مما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاجية بساتين الفاكهة ومزارع أشجار عيد الميلاد، وارتفاع كارثي في حرائق الغابات.

وكشف تحليل الاستشعار عن بُعد والمسوحات الميدانية عن تفعيل حلقات تغذية راجعة متعددة، مثل جفاف التربة الذي فاقم تأثير التسخين الناتج عن الإشعاع الشمسي.

وأوصى التقرير بضرورة الابتكار وتطبيق تدابير تكيفية، مثل التربية الانتقائية واختيار المحاصيل بما يتناسب مع واقع المناخ الجديد، وتعديل مواعيد الزراعة وتغيير ممارسات الإدارة الزراعية لحماية المحاصيل والأنشطة الزراعية من آثار الحر الشديد.

وتُعدّ أنظمة الإنذار المبكر أداة بالغة الأهمية لمساعدة المزارعين في جهودهم للتصدي للحر الشديد.

كما يُعد الوصول إلى الخدمات المالية - كالتحويلات النقدية، والتأمين، وأنظمة الدفع، وبرامج الحماية الاجتماعية المُستجيبة للصدمات وغيرها - ركيزة أساسية لجميع خيارات التكيف.

وتُعد الحلول التقنية ضرورية، لكنها وحدها لن تكون كافية دون معالجة العوائق الاجتماعية والاقتصادية المنتشرة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بما في ذلك محدودية الوصول إلى المعلومات والتعليم والتوعية والتدريب، وفق التقرير.

ويُشير التقرير كذلك إلى أن "حماية مستقبل الزراعة وضمان الأمن الغذائي العالمي لا يتطلبان فقط بناء قدرة المزارع على الصمود، بل يتطلبان أيضا ممارسة التضامن الدولي والإرادة السياسية الجماعية لتقاسم المخاطر، والانتقال الحاسم من مستقبلٍ يعتمد على الانبعاثات العالية".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك