أقرت وزارة الصناعة متمثلة فى الهيئة العامة للتنمية الصناعية ضوابط جديدة لتنظيم تغيير وإضافة الأنشطة داخل المناطق الصناعية المعتمدة، بهدف تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة الحصول على التراخيص الصناعية، بما يعزز مناخ الاستثمار الصناعى.
وبحسب الضوابط الجديدة، يتم إتاحة تغيير النشاط داخل نفس القطاع الصناعى دون الحاجة للعرض على لجان تغيير النشاط أو الحصول على موافقات بيئية مسبقة قبل إصدار أو تعديل رخصة التشغيل، وذلك فى عدد من القطاعات تشمل الصناعات الهندسية، والغذائية - باستثناء الأسمدة العضوية والأعلاف - إلى جانب صناعات الجلود والغزل والنسيج والكيماويات.
من جانبهم قال عدد من المستثمرين ورجال الأعمال، إن تلك القرارات والضوابط الجديدة تنعش مناخ الاستثمار وتسهم فى تسريع وزيادة عدد المشروعات الجديدة، كما انها توفر الكثير من الوقت والجهد الذى كان يتكبد القطاع الخاص فى الحصول على التراخيص اللازمة، حيث كانت تشترط الصناعة قبل ذلك بضرورة أخذ الموافقات اللازمة من البيئة وعدد من الجهات، وهو ما كان يعطل الكثير من الاستثمار الجديد.
من جانبه اعتبر صبحى نصر، وكيل اتحاد المسثترين، أن تلك الضوابط تسهم فى تعزيز عملية الاستثمار وتسريع وتيرة إنشاء المشروعات الجديدة، كما أن يرفع من معدلات الانتاج والتصنيع، وبالتالى التصدير.
وأضاف نصر، رئيس جمعية الصناع المصريين، إن تلك التسهيلات من شأنها أن تعزز مناخ الاستثمار وتسهم فى جذب المزيد من رءوس الأموال الجديدة إلى السوق.
وقال صبحى، إن عدم الحصول على موافقات مسبقة لتغيير النشاط قرار نادى به الكثير من منظمات الأعمال، وجود مثل هذه القرارات فى هذا التوقيت أمر يعزز الثقة بمناخ الأعمال فى مصر.
وتضمنت التيسيرات الجديدة أيضًا تبسيط إجراءات إضافة أنشطة جديدة للمنشآت القائمة، حيث يتم الاكتفاء بتقديم طلب إلى الهيئة أو فروعها الإقليمية لإجراء تعديل فنى على رخصة التشغيل، بما يضمن سرعة إنجاز الطلبات، شريطة ثبوت جدية المشروع.
ولا تتطلب هذه الإجراءات الحصول على موافقات بيئية أو استيفاء دراسات إضافية طالما أن النشاط الجديد يقع ضمن نفس القطاع الصناعى، وفقًا للمعاينة الفنية، ولا يترتب عليه زيادة جوهرية فى المخاطر أو الأحمال، بما لا يتجاوز 25% من شريحة القوى المحركة المرخص بها.
الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، قالت إن هذه الضوابط تأتى تنفيذًا لتوجيهات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بهدف تخفيف الأعباء الإجرائية عن المستثمرين وتعزيز مرونة التشغيل داخل المنشآت الصناعية، بما يتيح للمصانع التوسع والتكامل وزيادة معدلات الإنتاج.
وأضافت يوسف أن الضوابط الجديدة تحقق توازنًا بين تيسير الإجراءات والحفاظ على الالتزام بالاشتراطات البيئية ومتطلبات السلامة والصحة المهنية، مشيرة إلى أن الحصول على الموافقة البيئية يظل مطلوبًا فى حال تجاوز التعديلات نسبة 25% من القوى المحركة، أو عند إضافة نشاط خارج القطاع الصناعى المرخص.
وأوضحت أن هذه الخطوة تمنح المصانع القائمة مرونة أكبر فى تطوير أنشطتها دون تعطيل، بما يدعم جهود تعميق التصنيع المحلى ورفع تنافسية الصناعة المصرية فى الأسواق المختلفة.
محمود سرج وكيل اتحاد الصناعات ورئيس الجنة التراخيص الصناعية باتحاد الصناعات المصرية، قال إن هناك تنسيقًا كبيرًا خلال هذه الفترة بين مجمتع الأعمال والجهات الحكومية لا سيما وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية.
وأضاف سرج إن الفترة الماضية شهدت عقد الاجتماع الأول للجنة التراخيص بحضور ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية بهدف تيسير الإجراءات وحل كل المشاكل التى تواجة القطاع الخاص.
وأضاف إن لجنة التراخيص من أهم المنصات الفاعلة لرصد وحل ومواجهة جميع التحديات التى تواجه المستثمرين بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وقال محمود سرج، إن اللجنة تستهدف وضع مسار استراتيجى للتعاون بين الاتحاد والهيئة، بما يضمن سرعة حل مشكلات المستثمرين وفتح قنوات اتصال دائمة معهم، مشيدًا بالتطور فى أداء الهيئة خلال الفترة الأخيرة وتجاوبها مع مطالب المصنعين.
يذكر أن اتحاد الصناعات المصرية كشف، فى بيان له، الأسبوع الماضى، عن تطور ملفت للقطاع الصناعى خلال الفترة الأخيرة انعكس بشكل مباشر على أداء العديد من الصناعات.
حيث أسهمت السياسات الهادفة إلى توطين الصناعة وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلى التى أقرتها الحكومة فى تعميق التصنيع المحلى، إلى جانب تعظيم القيمة المضافة للخامات ومختلف مدخلات الإنتاج، وهو ما دعم استقرار عدد من القطاعات الصناعية الحيوية.
وقال الاتحاد، إن هذه التطورات ساهمت فى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وفتح آفاق أوسع أمام زيادة الصادرات فى عدد من الصناعات، فضلًا عن تشجيع الاستثمارات الأجنبية العاملة فى السوق المصرية على التوسع واستكمال خططها الاستثمارية.
وأضاف الاتحاد أن تلك الجهود انعكست أيضًا على انتظام العملية الإنتاجية واستقرار أوضاع العمالة، بما يعزز من قدرة القطاع الصناعى على مواجهة التحديات الراهنة، ويدعم مسار النمو الاقتصادى المستدام.
جدير بالذكر إن الصناعة أصدرت أيضًا، خلال الشهر الماضى، قرارًا وزاريًا جديدًا بشأن تنظيم تراخيص الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية، يهدف إلى التيسير على المستثمرين، حيث تم توسيع قائمة الأنشطة المسموح بها داخل الكتل العمرانية، لتصل إلى نحو 65 نشاطًا صناعيًا، مع إتاحة إقامة بعض الأنشطة خارج الحيز العمرانى وفق ضوابط محددة، وبما يضمن تقنين أوضاع المشروعات بعد دراستها بشكل منفرد.
كما تمت مناقشة دراسة النسب البنائية لبعض الصناعات ومقارنتها بالممارسات الدولية، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للأراضى الصناعية وتحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج والكفاءة التشغيلية، ناهيك عن دراسة إيجاد حل لارتفاع الرسوم السنوية لاشتراطات الحماية المدنية وصعوبة استيفاء بعض المتطلبات الفنية، وهو ما وعدت به التنمية الصناعية ب التنسيق مع الجهات المختصة لدراسة توحيد وتخفيف الرسوم، مع إمكانية سدادها كل 3 إلى 5 سنوات بدلًا من النظام السنوى، بما يخفف الأعباء المالية على المصنعين.