في ظل تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، تتكشّف معطيات خطيرة عن تحوّل إجراءات يومية روتينية إلى أدوات قمع ممنهجة تستهدف كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين والنيل من كرامتهم، وحذرت مؤسسات الأسرى، من التصاعد الخطير وغير المسبوق في عمليات القمع الممنهجة التي تنفذها إدارة سجون الاحتلال داخل سجن عوفر العسكري.
وأكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، في بيان نقلته شبكة «قدس» الإخبارية، أن هذه الانتهاكات لم تعد مجرد إجراءات استثنائية بل تحولت إلى سلوك يومي يمارس بحق المعتقلين، لا سيما خلال ما يعرف بعملية الفحص الأمني أو العدد، حيث يتعمد السجانون تحويل هذه المحطة إلى جولة من التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي وفقاً لشهادات حية أدلى بها الأسرى للطواقم القانونية.
وأوضحت المؤسسات في إحاطة قانونية شاملة، تابعت من خلالها ظروف الزيارات التي تمت في شهري يناير وفبراير من العام الجاري، أن وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.
وتذرعت إدارة السجن بأسباب واهية لتنفيذ عمليات اقتحام واسعة للزنازين، كان من بينها العثور على مسمار في إحدى الغرف أو قيام بعض الأسرى بوضع أغطية الرأس «البشاكير» لمحاولة اتقاء البرد القارس الذي يفتك بهم في ظل انعدام وسائل التدفئة.
وكشفت الإفادات الموثقة عن إدخال أسلحة وأدوات قمع جديدة ومحرمة دولياً في التعامل مع الأسرى، من بينها أجهزة تطلق مواد تتسبب بحروق جلدية مباشرة في الجسم، وهو ما أكدته شهادة أحد الأسرى الذي أشار إلى استخدام وحدة «كيتر» المتخصصة لهذا النوع من السلاح الذي يترك آثاراً بليغة على الجسد، إضافة إلى استخدام القنابل الصوتية والرصاص المطاطي والاعتداء بالضرب المبرح الذي خلف في كثير من الحالات كسوراً ورضوضاً دون تقديم أي علاج طبي للمصابين.
وفي تفاصيل إضافية حول آليات التنكيل، أفاد المعتقلون بأن قوات القمع تُجبرهم على الجثو على ركبهم لفترات طويلة تتجاوز الساعة أحياناً تحت تهديد الكلاب البوليسية، ثم ترغمهم على الاستلقاء على بطونهم بوضعية مهينة طوال فترة التفتيش.
وقد سجلت المؤسسات حالات تعرضت فيها أقسام كاملة للرش بالغاز المسال، ما أدى لإصابة أسرى بحالات اختناق وعجز عن الحركة لفترات طويلة نتيجة الضرب الذي ترافق مع عملية الاقتحام.
وشددت مؤسسات الأسرى على أن ما يشهده سجن عوفر هو انعكاس لسياسة عامة تنتهجها سلطات الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، تهدف إلى النيل من كرامة الأسير الفلسطيني وتحطيم إرادته عبر التنكيل المستمر وتغييب الرقابة الدولية.
وأشارت إلى أن استمرار هذه السياسات في ظل تضاعف أعداد المعتقلين إلى نحو تسعة آلاف وخمسمائة أسير يضع حياتهم في خطر حقيقي ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الجرائم المتواصلة