كريمة الدكروري الأم المثالية في دمياط.. حكاية سيدة صنعت من الألم حياة - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 5:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

كريمة الدكروري الأم المثالية في دمياط.. حكاية سيدة صنعت من الألم حياة

تصوير إسلام صفوت
تصوير إسلام صفوت
آية عامر
نشر في: الخميس 26 مارس 2026 - 6:03 م | آخر تحديث: الخميس 26 مارس 2026 - 6:04 م

- كريمة الدكروري كافحت 15 عاما بين الغسيل الكلوي ودموع الفقد.. ولم تنكسر

 

في قاعة احتفالية وزارة التضامن الاجتماعي لتكريم الأمهات المثاليات، لم تكن دموع الفرح وحدها هي الحاضرة، بل كانت هناك حكايات أثقل من الكلمات.. حكايات تُروى بصمتٍ، وتُفهم بالقلب.

من بين هذه القصص، تبرز قصة "كريمة محمد الدكروري عبدالونيس"، ابنة محافظة دمياط، ذات الـ52 عاما، التي حصدت المركز الثاني على مستوى الجمهورية كأم مثالية لابن من ذوي الإعاقة، بعد رحلة عمرها كله صبر.

وُلدت "كريمة" في أسرة بسيطة مكونة من خمسة أبناء، وتعلمت منذ صغرها أن المسئولية لا تنتظر، ولم يكن الطريق مفروشا بالورود، لكنها تمسكت بالتعليم، حتى حصلت على دبلوم الدراسات التكميلية، لتبدأ رحلتها في العمل كمُعلم أول بوزارة التربية والتعليم، حاملة على عاتقها رسالة التعليم ورسالة الحياة.

في عام 1995، تزوجت من ابن خالتها، وانتقلت إلى بيت لم يكن مجرد بداية حياة جديدة، بل اختبارا طويلا للصبر؛ فهناك، لم تكن زوجة فقط، بل ابنة بارة، تولت رعاية والد زوجها المُسن ووالدته المريضة لسنوات طويلة، تجمع بين خدمة كبار السن، ورعاية بيتها، وتربية أبنائها، دون أن تشتكي أو تنتظر مقابلا.

لكن أقسى اختبارات الحياة جاءت مع أبنائها؛ إذ وُلدت ابنتها الكبرى تعاني من ضمور في المخ وصعوبات في الحركة والكلام، لتبدأ رحلة علاج شاقة لم تنقطع.

طرقت الأم كل باب، وتمسكت بالأمل حتى حصلت ابنتها على دبلوم الثانوية الفنية قسم الزخرفة، لكن المرض اشتد، فأصيبت بفشل كلوي، وخضعت لغسيل كلى استمر 15 عاما، ثم فيروس كبدي وتدهور في البصر، حتى رحلت في 22 يوليو 2025، تاركة قلب أمها مثقلا بالفقد، لكنه مملوء بالرضا.

ولم يكن الألم عند هذا الحد، فالابن الثاني واجه تحديات أصعب؛ ضمور في المخ، شلل بالأطراف الأربعة، وضعف في البصر، لكنه رغم ذلك حفظ القرآن الكريم كاملا، وتفوق دراسيا، وحصل على بكالوريوس الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر، وتصدر مسابقات القرآن الكريم، بينما كانت والدته سنده الدائم، وصوته حين يعجز، ويده التي لا تتركه أبدا.

أما الابن الأصغر، فما زال يخوض معركته مع المرض، حيث يعاني من ضمور في المخ وقصور حاد في وظائف الكلى، يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، ولم يعرف من الدنيا سوى حضن أمه، التي لم تغب عنه يوما.

وسط كل هذه المعاناة، لم تتخلَ "كريمة" عن عملها، كانت تخرج مع الفجر إلى مدرستها، ثم تعود لتبدأ رحلة أخرى بين المستشفيات والمنزل، تحمل أعباء لا تُحتمل، لكنها لم تتغيب يوما، ولم تُسمع أحدا شكوى، وشهد لها الجميع بحسن الخلق، والتفاني، ومحبة زملائها، لأنها كانت دائما مثالا للصبر الهادئ.

لم تكن حياتها سهلة، لكنها اختارت أن تواجهها بالإيمان، لم ترفع صوتها بالوجع، بل حوّلته إلى طاقة صبر، وإلى قصة إنسانية تُلهم كل من يسمعها.

في لحظة التكريم، لم تُتوج "كريمة" بلقب فقط، بل توجت رحلة عمر من العطاء الصامت، رحلة أم لم تنتظر من الحياة شيئا، لكنها أعطت أبناءها كل شيء.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك