«الدحيح.. ما وراء الكواليس».. جولة ساحرة في رحلة صعود أحمد الغندور - بوابة الشروق
الأربعاء 19 يناير 2022 10:04 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


«الدحيح.. ما وراء الكواليس».. جولة ساحرة في رحلة صعود أحمد الغندور

أسماء سعد
نشر في: الجمعة 26 نوفمبر 2021 - 8:25 م | آخر تحديث: الجمعة 26 نوفمبر 2021 - 8:27 م

27 قصة تستعيد أجواء غرفة الدحيح عن الحظ والتجربة والخطأ والمثابرة
طاهر المعتز بالله يسرد نصوصًا يسمعها القارئ بصوت الغندور

«أهلا وسهلا بيكم فى حلقة جديدة من برنامج الدحيح».. بلغة سهلة وسلسة وأفكار متدفقة، قدم إلينا الكاتب طاهر المعتز بالله، أحدث مؤلفاته عن برنامج العلوم الشهير على منصة يوتيوب لمقدمه أحمد الغندور، الصادر عن دار الشروق مؤخرا، تحت عنوان «الدحيح ما وراء الكواليس».
«تذكر عزيزي»، أنا طاهر، ومش فريق الدحيح، ومش «غندور»، هكذا استهل طاهر المعتز بالله مقدمة كتابه الذى نعاينه تماما فى إطار سردى يشبه طريقة كتابة سكريبت حلقات برنامج الدحيح، ليواصل: «نحن أمام مجموعة قصص صغيرة بيشكلوا قصة واحدة كبيرة، مكتوبة بنفس فورمات سكريبت الحلقات، لاستعادة أجواء غرفة الدحيح الصغيرة».
ينطلق بنا طاهر فى رحلة غنية رحلة كشفت عن الكيفية التى بدأت بها فكرة تقديم البرناج الشهير، وطريقة تنفيذها والصعوبات التى واجهت فريق العمل.
ويعرف طاهر المعتز بالله نفسه فى الكتاب، على أنه أحد كتاب برنامج «الدحيح»، وبرنامج «متحف الدحيح» على منصة شاهد، وأنه قد حصل فى العام 2014 على جائزة أحمد زويل للتفوق فى العلوم والإنسانيات، ويدرس حاليا ماجستير إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، قبل أن يتركنا مع صوته المميز بين سطور الكتاب عبر 27 قصة صغيرة، حملت عناوين جذابة لفصول «الدحيح.. ما وراء الكواليس».

♦ أسلوب مغاير
كما أجاد مقدم برنامج الدحيح أحمد الغندور فى أن «يشعبن» العلوم المعقدة، برع طاهر المعتز بالله فى «تبسيط» نصوص كتاب ينتمى إلى فئة «السيرة الغيرية»، وليست الذاتية، ففيه يقوم المعتز بالله لقراءة رحلة نجاح تجربة أحمد الغندور فى مجال تقديم فيديوهات تبسيط الموضوعات العلمية والإنسانية والتاريخية عبر منصة «يوتيوب»، حيث قال بوضوح: لم يعد أحمد الغندور مجرد طالب علوم تخرج فى الجامعة الأمريكية يقوم بـ«روشنة» النطريات العلمية، وإنما أصبح ظاهرة تستحق الدراسة والبحث فى أسباب نجاحها.
نعاين عبر صفحات الكتاب، حالة من الحرص الشديد على تقديم قراءة مستفيضة وحشد لكل ما هو متاح وموثق من معلومات حول تجربة مجموعة من الشباب وصناع المحتوى، يتقدمهم أحمد الغندور، بما يصل بنا إلى خلق إحساس قوى يساعد على تلمس بدايات شيقة لتجربة الدحيح منذ ظهورها كفكرة بدائية، والكشف عن تأثير: الحظ، الجهد، التجربة، الخطأ، والمثابرة، وستر ربنا، ودعاء الوالدين، فى نجاح تجربة البرنامج.
يتحرر الكاتب طاهر المعتز بالله من تقنيات السرد المعقدة، لا وجود للتلاعب بالأزمنة والأمكنة، ولا تعمق فى استثمار طرق الاسترجاع والاستباق والعرض، وإنما تسير محطات الكتاب، واضحة، سلسة، أشبه ما تكون بعرض مقروء لمحتوى الدحيح المرئى، وهو الأسلوب السردى الذى لم يفقد رغم ذلك رونقه وظل محافظا على جذبه لانتباه القارئ من خلال الاعتماد على معلومات حية عن حياة شاب يعبر عن جيل كامل واقعى لأقصى درجة، ولا يستهدف تقديم النصائح الكلاشيهية.
استطاع مؤلف الكتاب أن يحافظ على مصداقية ما أورده من نصوص، بإبرام اتفاق صريح مع القارئ منذ البداية: الصورة الوردية الجميلة للتجارب الناجحة، فى الأغلب مالهاش أى أساس من الصحة، ده غير إنها بتحمل قدرا كبيرا من السذاجة والسماجة والانفصال عن الواقع، ولذلك الكتاب مش هدفه التنمية البشرية، لأنها مش قصة نجاح مجموعة أبطال خارقين، دى قصة نجاح مجموعة من الفاشلين».

♦ مضمون جذاب
«ضوء ساطع وسط المدينة، كيف بدأ الدحيح، سور الصين العظيم، أشهر غرفة فى مصر، رضا عبدالعال، تشارلز دارون، الكنز فى المصادر»؛ هذه هى بعض عناوين القصص التى يتكون منها الكتاب، والتى تكشف لنا بوضوح عن الطريقة التى نجح بها أحمد الغندور فى أن يصبح، أحد أكثر صُناع المحتوى العربى الرقمى، من خلال فصول تبدأ بقصة تعارف «وليد المحاسب المكافح على سمية مدرسة الرياضيات الشابة» لينجبوا أحمد الابن الأكبر لأسرة من أب وأم وخمسة أبناء، مرورا بدراسته فى الجامعة الأمريكية، وبداية صنع فيديوهات بسيطة، وصولا لكونه أحد أبرز الأسماء فى قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرًا فى العالم العربى.
«لا تعطنى سمكة ولكن علمنى كيف أصطاد، إلى لا تعطنى سمكة ولكن اعملى سوشى، الأب كان مصمم يسيب لولاده سنارة»
يكشف لنا طاهر المعتز بالله، كيف قام والد أحمد الغندور بالاستثمار بطريقة مغايرة فى ابنه منذ البداية، الأمر الذى سيكون له أبلغ الأثر فى تكوين شخصية اعتمادية لطالب شغوف بالبحث عن المعرفة، والتنقل بين فروعها، ومحاولة فتح نوافذ حقيقية على العالم من حوله بكل ما فيه من تطورات وتغيرات شديدة التسارع.
يقول طاهر: «طول صيف 2014، داوم الغندورعلى مشاهدة يوتيوبرز بيعملوا محتوی شبه اللى عايز يقدمه عشان يعرف بيقدموه إزاى، شاف قنوات مشهورة عالميا وإن كانت غير مشهورة بنفس الدرجة فى الوطن العربى».
هكذا مضى بنا سريعا المعتز بالله فى رحلته الشيقة، بفصل بعنوان «كيف بدأ الدحيح»، ليلقى بنا فى القلب من تجربة يملؤها الشغف للتعلم ومعرفة «أصول» صناعة المحتوى، والبحث الدءوب، والتجربة مرة تلو الأخرى، وفن انتقاء الموضوعات، والمثابرة، والإصرار بعد الفشل، قبل أن يصل بنا إلى فصل «كريستوفر نولان الغلابة»، والذى انتهز فيه الغندور فرصة صناعة فيديو لتبسيط فكرة فيلم «أنترستيلار» ومحاولة تبسيط نظريات فيزيائية معقدة عن النسبية والثقوب السوداء، وهو الفيديو الذى شكل أول ضربات النجاح الحقيقية لأحمد الغندور.

♦ صعوبات وعراقيل
كما صارح الكتاب قراءه منذ اللحظة الأولى، لن يكون أحد النصوص التحفيزية للتنمية البشرية وينقل لهم قصة كفاح مريرة تتوج بالنصر الباهر، وإنما تجربة شبابية حقيقية مليئة بالصعاب والتحديات، ومنحنيات الصعود والهبوط الطبيعية والمتوقعة.
وفى العديد من مراحل الكتاب، نتلمس صعوبات حقيقية مرت على الغندور وفريقه، ليس أساسها الإرهاق، أو زيادة الأعباء الطبيعية الناتجة عن النجاح المبهر للبرنامج، وإنما لحظات عديدة من الإخفاق ناتجة عن محاولة إقناع جمهور هائل ومتنوع الخلفيات والثقافات، بأمور تكاد تبدو بديهية لصناع الدحيح إلا أنها مثار خلاف و جدل بين جمهور «السوشيال ميديا».
نتلمس لحظات عصيبة مرت بها تجربة الدحيح، العراقيل لم تقتصر على اتهامات بالسرقة، ولكن وصلت إلى مدى أبعد، إلى حد الاتهام بإنكار الإله بسبب الحديث عن نظريات التطور، والضجة الواسعة التى أثرت على فريق كتابة الدحيح كما سنقرأ بسبب حلقة «محاسن الصدف».
لذا، وبالنظر إلى الكتاب، فإننا سنجده إضافة حقيقية لسلسلة النجاحات التى حققها اسم «الدحيح»، لمقدمه الغندور، وفى حضور عدد كبير من المبدعين والكتاب، ومنهم المؤلف طاهر المعتز بالله، الذى تمكن ببراعة وهدوء فى نقل الكثير مما جرى «وراء الكواليس» فى تجربة ثرية وفريدة ومؤثرة فى شباب الوطن العربى أجمع كـ«الدحيح».
أحمد وليد محمد الغندور هو باحث و‌صانع محتوى يوتيوب مصرى، اشتهر باسم الدحيح نسبةً لاسم قناته على اليوتيوب وهو أحد البارزين فى مجال تبسيط العلوم، ودرس علم الأحياء فى كلية العلوم فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو الآن باحث ماجستير فى جامعة هونج كونج.
أنشأ الغندور قناته «الدحيح» على موقع يوتيوب عام 2014 وبدأ بنشر مقاطع فيديو تتمحور حول تبسيط العلوم بطريقة سهلة مع شيء من الكوميديا، ازدادت شهرة الغندور فى مصر والكثير من الدول المتحدثة باللغة العربية بعد تعاقدهِ مع شبكة الجزيرة بلس عام 2017، واستمر ذلك حتى 9 يونيو 2020، لينتهى التعاقد بناءً على رغبة الشبكة، وفى أكتوبر 2020 عُرضت أول حلقات برنامجه الجديد «متحف الدحيح» وهو برنامج كوميدى ثقافى ويبث على شبكة شاهد.نت.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك