استقبلت جامعة القاهرة وفدا رفيع المستوى من جامعة بكين؛ في إطار دعم وتعزيز أوجه التعاون الأكاديمي والعلمي بين الجانبين، وذلك في ثاني لقاء رسمي بين الجامعتين في أقل من عام، عقب الزيارة التي أجراها الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، إلى جامعة بكين في ديسمبر الماضي.
وتأتي هذه الزيارة استكمالا لما تم التوافق عليه خلال اللقاء الذي جمع رئيس جامعة القاهرة مع الدكتور جونج تشي هوانج، رئيس جامعة بكين، ونواب رئيس الجامعة وعمداء عدد من الكليات، حيث جرى بحث سُبل التعاون المشترك في إطلاق برامج دراسات عليا مزدوجة في عدد من التخصصات.
وقد شهدت الاجتماعات التي عُقدت بجامعة القاهرة تقدما نوعيا، حيث تم التأكيد على وضع الأطر النهائية للبرامج الأكاديمية المزمع تنفيذها، والاتفاق النهائي على تفاصيلها، وذلك عقب سلسلة من الاجتماعات المطولة التي انعقدت في مجموعات عمل متخصصة، ضمّت عمداء الكليات وممثلين عن الكليات والقطاعات المعنية من الجانبين، كلا وفق مجاله الأكاديمي.
وشملت مجالات التعاون المقترحة برامج الدراسات العليا في قطاع العلوم الطبية، خاصة في مجالات الصحة العامة والتمريض، وقطاع الاقتصاد وإدارة الأعمال من خلال برامج الماجستير الدولية، ومنها (Global MBA) و(Global Master in Management – MiM)، إلى جانب التعاون في مجالات علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، فضلا عن قطاع الآثار، الذي يتضمن الإشراف المشترك على طلاب الدراسات العليا، وربط العملية التعليمية بالتطبيقات الميدانية.
كما أكد الجانبان أن هذه البرامج تُدرَس باللغة الإنجليزية، وتُوزَع سنوات الدراسة بها بين القاهرة وبكين، كما أنها تتماشى مع المعايير الأكاديمية الدولية، في ضوء المكانة العالمية المرموقة التي تحظى بها جامعتي بكين والقاهرة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق عمق العلاقات المصرية الصينية، مشيرا إلى أن زيارة وفد جامعة بكين تمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ شراكة استراتيجية مستدامة، بالتزامن مع قرب الاحتفال بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأضاف أن الزيارة تعكس حرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات، بما يدعم الابتكار ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المشتركة، ويعزز من مكانة التعليم الدولي المشترك، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل ما تم الاتفاق عليه من خلال آليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تعكس جدية والتزام المؤسستين بتعزيز هذه الشراكة.
ومن جهته، صرح الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث، بأن اجتماعه مع وفد جامعة بكين مثلَ خطوة مهمة نحو تعميق التعاون الأكاديمي بين الجانبين، مؤكدا أن المناقشات اتسمت بالجدية والحرص المشترك على الوصول إلى صيغ تنفيذية واضحة للبرامج المقترحة.
وأضاف السعيد أن الاجتماعات الفنية التي عُقدت في مجموعات عمل متخصصة أسفرت عن توافق شامل بشأن محاور التعاون، ووضع التصورات النهائية للبرامج الأكاديمية، بما يضمن انطلاقها وفق أعلى المعايير الدولية.
وفي إطار الزيارة، أجرى وفد جامعة بكين في اليوم التالي جولة داخل معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة، حيث اطلع على أنشطته وبرامجه ودوره المحوري في نشر اللغة والثقافة الصينية، إلى جانب إسهاماته في إعداد وتأهيل معلمي اللغة الصينية في مصر والمنطقة العربية.
كما شملت الزيارة جولة بالفرع الدولي لجامعة القاهرة ولجامعة القاهرة الأهلية، للاطلاع على الإمكانات التعليمية والبنية التحتية المتطورة، في ضوء التوجه نحو استضافة برامج أكاديمية دولية مشتركة.