تضمنت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أمس الأحد، بحث عدد من الطلبات المرتبطة بسياسات الحكومة في ملفات الشباب والرياضة، وكان من أبرزها طلب تقدمت به النائبة ميرال الهريدي بالإضافة إلى أكثر من 20 عضوا بشأن مواجهة ظاهرة منصات المراهنات الرياضية، وأتت هذه المناقشة في ظل تزايد القلق من الآثار السلبية لهذه الظاهرة خاصة بين الشباب.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، خلال حديثه لـ"الشروق"، من خطورة إدمان المراهنات، مؤكدا أنه أحد أشكال الإدمان السلوكي التي قد تتفاقم لتؤثر على مختلف جوانب حياة الفرد.
فخ المكسب الأول
قال الدكتور جمال فرويز، إن إدمان المراهنات يعد أحد أخطر أشكال الإدمان السلوكي الحديثة، ويصنف ضمن الاضطرابات المزمنة التي قد تتفاقم لتؤثر بشكل مباشر على حياة الفرد النفسية والاجتماعية والمالية، وأوضح أن البداية غالبا ما تكون بسيطة، حيث يدخل الشخص تجربة المراهنات بدافع الفضول أو التسلية، ولكن المكسب الأول يمثل نقطة تحول مهمة في تكوين السلوك الإدماني، ليس فقط بسبب المكسب المادي ولكن لأن المكسب الأول يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في هرمون الدوبامين داخل الدماغ وهو الهرمون المسئول عن الإحساس بالمكافأة والمتعة، مما يخلق حالة من النشوة تدفع الشخص إلى تكرار التجربة مرة أخرى بحثا عن نفس الشعور.
الرغبة في تعويض الخسارة أخطر مراحل الإدمان
وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا السلوك من مجرد تجربة إلى اعتماد نفسي، ففي أغلب الأحيان يكون الإنسان غير مهتما بالربح في حد ذاته، وإنما هو يبحث عن إعادة الإحساس الأول الذي شعر به عند أول مكسب.
وأكد فرويز، أن من أخطر المراحل في إدمان المراهنات ما يعرف بدائرة تعويض الخسارة حيث يرفض الشخص تقبل الخسارة ويبدأ في الدخول في مراهنات جديدة بهدف استرجاع ما فقده وهو ما يؤدي غالبا إلى خسائر أكبر، وهذه المرحلة لا تكون مدفوعة بالعقل، وإنما برغبة نفسية قهرية مرتبطة بالإدمان وليس بالحسابات المنطقية.
تحذيرات هامة للأهل
ودعا الأسر إلى الانتباه لأبنائهم خاصة عند ظهور بوادر اهتمام بالمراهنات والتفكير فيها، وحذر من عدد من العلامات التي قد تشير إلى تحول المراهنات إلى سلوك إدماني، منها تراجع الاهتمام بالعمل أو الدراسة وضعف العلاقات الاجتماعية، كما قد تظهر في صورة اضطرابات في النوم وحالة من التوتر أو القلق المستمر، وفي بعض الحالات المتقدمة قد يتطور الأمر إلى سلوكيات أكثر خطورة مثل بيع الممتلكات أو اللجوء إلى الاستدانة بشكل متكرر بدافع الاستمرار في المراهنة.
علاج إدمان المراهنات
وشدد فرويز على أن إدمان المراهنات لا يجب النظر إليه باعتباره ضعف إرادة فقط، بل هو اضطراب سلوكي مرتبط بآليات الدماغ الخاصة بالمكافأة ويحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.
وأكد أن العلاج يبدأ بالاعتراف بالمشكلة ثم الابتعاد الكامل عن مصادر المراهنات، إلى جانب العلاج النفسي السلوكي، والدعم الأسري وفي بعض الحالات قد يتطلب الأمر أن يكتب الطبيب المختص بعض الأدوية، التي تساعد على تنظيم المزاج والنوم وإعادة توازن الدوبامين في الدماغ.