يولد بعض الأشخاص ولديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض الذئبة الحمراء، والذي يحفز ظهوره بعض حالات العدوى أو تناول بعض الأدوية أو حتى التعرض لأشعة الشمس.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، وإقبال الكثيرون على الذهاب إلى المصايف للاستمتاع بالإجازة الصيفية، يتساءل مرضى الذئبة الحمراء وذويهم عما إذا كان هذا المرض عائقًا للاستماع أو التنزه، لأن التعرض لأشعة الشمس يعتبر من أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم أعراض المرض أو تحفز نوبات النشاط لدى بعض المرضى.
لذا نقدم خلال هذا التقرير كيفية قضاء العطلة الصيفية بأمان لمن يعانون من الذئبة الحمراء.
- ما هي الذئبة الحمراء؟
بحسب موقع مايو كلينك، تعتبر الذئبة الحمراء مرض في المناعة الذاتية، وتحدث عند مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة وأعضاء الجسم، وينتج عنها التهاب يمكن أن يصيب أجهزة الجسم المختلفة بما في ذلك المفاصل والجلد والكلى وكرات الدم والدماغ والقلب والرئتين.
ورغم صعوبة تشخيصه إلا أن أكثر المؤشرات المميزة له هي ظهور طفح جلدي على الوجه يشبه جناحي فراشة مبسوطين على الخدين، وهو عرض يحدث في الكثير من حالات مرض الذئبة وليس كلها.
وتختلف الأعراض حسب نوع أجهزة الجسم المتأثرة بالمرض، لكن تتمثل المؤشرات والأعراض الأكثر شيوعًا في: الحمي، الإرهاق، آلام المفاصل وتورمها وتيبسها، طفح جلدي على شكل فراشة على الوجه يغطي الخدود وجسر الأنف أو طفح جلدي في أماكن أخرى من الجسم.
بالإضافة إلى ضيق التنفس، ألم في الصدر، جفاف العين، الصداع والارتباك، وتحول لون أصابع اليدين والقدمين إلى اللون الأبيض أو الأزرق عند التعرض للبرد أو أثناء فترات الضغط النفسي.
- لماذا تحدث؟
ينتج مرض الذئبة الحمراء عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، وتشمل بعض الأسباب المحتملة التعرض للشمس الذي يتسبب في ظهور آفات الذئبة الجلدية أو يحفز استجابة داخلية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة، كما يمكن أن تؤدي الإصابة بعدوى إلى ظهوره أو الانتكاس بعد الشفاء منه لدى بعض الأشخاص.
كذلك قد تحفزها أنواع محددة من أدوية ضغط الدم والأدوية المضادة للنوبات الصرعية والمضادات الحيوية، وتتحسن حالة الأشخاص المصابين بداء الذئبة الناتج عن تناول الدواء عادة عندما يتوقفون عن تناول الدواء، لكن قد تستمر الأعراض في حالات نادرة حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.
- كيف يقضي المرضى إجازتهم الصيفية بأمان؟
وبحسب مركز لانجون الصحي بجامعة نيويورك، فإن الطفح الجلدي والبقع المصاحبة للذئبة الحمراء تكون حساسة للتعرض لأشعة الشمس، حيث يمكن أن يحفز الضوء فوق البنفسجي استجابة مناعية ذاتية ويسبب التهابًا في خلايا الجلد، مما قد يؤدي إلى إحمرار وتورم وتقرحات.
لذلك ينصح أطباء الجلدية في مركز لانجون الطبي المرضى الراغبين في قضاء إجازة على الشاطئ بالبقاء في المنزل قدر الإمكان بين الساعة العاشرة صباحًا والرابعة مساء، حيث تكون أشعة الشمس في أوج قوتها خلال فترة الظهيرة، وقد يؤدي التعرض لها لبضع دقائق دون حماية إلى تفاقم الأعراض، وكذلك ضرورة البحث عن الظل كلما أمكن عند قضاء وقت في الهواء الطلق خلال النهار.
كما ينصح الأطباء باستخدام واقي للشمس واسع الطيف بمعامل حماية من الشمس (SPF( 30 أو أعلى على الجلد المعرض للشمس، مع ضرورة وضعه بعناية على مناطق فروة الرأس والأذنين التي تصيبهما الذئبة الجلدية كذلك.
هذا بالإضافة إلى أهمية تجديد وإعادة وضع واقي الشمس كل فترة في حال التعرض للشمس لفترة طويلة، حيث تدوم فعاليته لمدة ساعتين تقريبًا بعد وضعه مرة واحدة، وكذلك إعادة وضعه كلما تبلل الجسم، لأن حتى واقيات الشمس المقاومة للماء قد تفقد فعاليتها بعد السباحة.
والحرص أيضا على شرب كميات كافية من المياه لتجنب الجفاف، والالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقافها خلال السفر أو الإجازات، فضلًا عن أهمية ارتداء ملابس خفيفة طويلة وقبعات واسعة الحواف ونظارات شمسية.
ومن خلال تلك التعليمات الخاصة يتمكن كثير من مرضى الذئبة الحمراء ممارسة السباحة والاستمتاع بالمصيف بشكل طبيعي إذا كانت حالتهم مستقرة ويتبعون التعليمات الوقائية المناسبة.