تشهد الصين موجة غير مسبوقة من الاهتمام المتزايد بأداة ذكاء اصطناعي جديدة تُعرف باسم "OpenClaw"، والتي تحولت من مجرد مشروع مفتوح المصدر إلى ظاهرة مجتمعية تمتد من الشركات إلى الأفراد وحتى الجهات الحكومية، مع حضور لافت لرمزها في الفعاليات التقنية والترفيهية. وبينما يرى البعض فيها فرصة لتعزيز الإنتاجية ومواكبة المستقبل، يثير انتشارها السريع تساؤلات جدية حول الأمان الوظيفي والمخاطر الرقمية. فهل تمثل OpenClaw بالفعل نقطة تحول في عالم الذكاء الاصطناعي؟
كيف بدأت الحكاية؟
وفقًا لتقرير نشرته CNN، انتشرت في الفترة الأخيرة بالونات وألعاب مزينة برسومات الكركند في الفعاليات التقنية الصينية، في انعكاس لرمز ثقافي جديد ارتبط باستخدام أداة OpenClaw، حيث أطلق المستخدمون على تجربتهم معها مصطلح "تربية الكركند". وقد جذبت هذه الفعاليات آلاف المشاركين، وتحولت إلى منصات لتبادل الخبرات حول كيفية توظيف الأداة في الحياة اليومية.
ويرجع هذا الحماس إلى طبيعة OpenClaw المختلفة؛ فعلى عكس تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تعتمد على التفاعل النصي، تقدم الأداة نموذجًا قادرًا على تنفيذ المهام بشكل مستقل، مثل إدارة التطبيقات، وتصفح الإنترنت، والتحكم في الأجهزة الذكية، عبر أوامر بسيطة تُرسل من خلال تطبيقات مراسلة شائعة. وبذلك، لم تعد الأداة مجرد وسيلة للرد، بل أصبحت قادرة على “التصرف”، وهو ما جذب المستخدمين الباحثين عن كفاءة أعلى.
كما وصفها Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، بأنها تمثل الجيل القادم من ChatGPT.
انتشار واسع مدفوع بالخوف من التأخر
يشير التقرير إلى أن الضغوط المهنية والمنافسة الشديدة في سوق العمل الصيني لعبتا دورًا رئيسيًا في تسريع تبني OpenClaw، حيث يرى كثيرون أن استخدام هذه التقنية أصبح ضرورة لتحسين الأداء الوظيفي. ويعكس هذا الاتجاه شعورًا عامًا بأن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل مختلف القطاعات، وأن التأخر في تبنيه قد يعني فقدان الفرص.
وامتد الإقبال إلى الشركات والجهات الحكومية المحلية، التي بدأت بالفعل في تطوير نسخ مشابهة من الأداة، إلى جانب تقديم حوافز مالية للمشروعات التي تعتمد عليها، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقع الصين في سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.
تحذيرات أمنية ومخاطر محتملة
ورغم هذا الزخم، أطلقت جهات أمنية تحذيرات من المخاطر المرتبطة باستخدام OpenClaw، خاصة فيما يتعلق بإمكانية اختراق الأجهزة أو تسريب البيانات، نتيجة الصلاحيات الواسعة التي يحصل عليها النظام، ما دفع إلى الدعوة لاتباع إرشادات السلامة الرقمية.
وعلى جانب آخر، يثير الانتشار المتسارع للأداة مخاوف بشأن تأثيرها على سوق العمل، لا سيما في الوظائف التي تعتمد على المهام المتكررة أو البرمجية، حيث يرى بعض الخبراء أن هذا النوع من التقنيات قد يقلل الحاجة إلى العمالة البشرية في مجالات معينة، ما ينذر بتحولات جذرية في طبيعة الوظائف خلال السنوات المقبلة.