«حكايات على حافة الماء».. أصيلة كما عاشها أهلها والعابرون - بوابة الشروق
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 9:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

«حكايات على حافة الماء».. أصيلة كما عاشها أهلها والعابرون

مي فهمي
نشر في: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 12:37 م | آخر تحديث: الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 12:37 م

صدر حديثاً عن دار «أفريقيا الشرق» في الدار البيضاء كتاب «حكايات على حافة الماء ـ أصيلة.. البيت والأهل والعابرون» للكاتب والصحافي اللبناني إسماعيل حيدر، في طبعة أولى تقع في 176 صفحة، ويقدم فيه سيرة أدبية لمدينة أصيلة المغربية، مستعيداً أكثر من عقد من العلاقة بالمكان وأهله وموسمه الثقافي.

ويضع حيدر كتابه تحت تسمية «سرديات»، في إشارة إلى طبيعة نصوصه التي تتحرك بين أدب المكان والرحلة والذاكرة والسيرة الشخصية، من دون أن تقدم تاريخاً للمدينة أو دليلاً سياحياً إليها. فالكتاب يبدأ من أصيلة كما عاشها الكاتب منذ زيارته الأولى لها عام 2013، قبل أن تتحول، مع توالي السنوات والعودة إليها، من محطة سفر إلى مكان شخصي تتقاطع فيه الذاكرة بالصداقة والفن والبحر.

يتنقل الكتاب بين الأزقة البيضاء والزرقاء والأسوار المطلة على المحيط الأطلسي والمقاهي والجداريات ومحترفات الفنانين، ويلتقط تفاصيل الصباح الهادئ وغروب الشمس على برج القريقية وأمسيات موسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي جعل من المدينة الصغيرة على مدى عقود ملتقى لفنانين وشعراء وكتاب ومفكرين من المغرب والعالم.

ولا يتوقف حيدر عند الصورة التي عُرفت بها أصيلة بوصفها مدينة للفنون والثقافة، بل يقترب من أهلها وحياتهم اليومية ومن الوجوه التي صنعت علاقتها بالموسم وضيوفه، مستعيداً حضور الراحل محمد بن عيسى، الذي ارتبط اسمه بالمشروع الثقافي للمدينة، والفنان الراحل محمد المليحي، إلى جانب فنانين ومثقفين وأبناء المدينة الذين تتوزع حكاياتهم على صفحات الكتاب.

 

• مدينة ترسم نفسها

وتحتل الفنون التشكيلية مساحة أساسية في «حكايات على حافة الماء»، من الجداريات التي تتجدد على جدران المدينة إلى محترفات الفنانين وورش الصباغة والحفر. ومن خلال هذه المشاهد يتتبع المؤلف العلاقة التي نشأت في أصيلة بين الفن والمكان، حتى أصبحت اللوحة جزءاً من الحياة اليومية، وتحول الجدار إلى ذاكرة تتبدل ألوانها من عام إلى آخر من دون أن تفقد أثرها.

ومن أصيلة تمتد الرحلة إلى مدن وأمكنة مغربية أخرى، بينها طنجة وتطوان وشفشاون وفاس ومكناس والرباط والدار البيضاء ومراكش وإفران. وهي رحلات تبدأ من أصيلة وتعود إليها، لتصبح المدينة نقطة انطلاق لاكتشاف المغرب وناسه وثقافته وتنوع أمكنته.

 

•«مرّوا على دروبها»

ويخصص الكتاب باباً بعنوان «مرّوا على دروبها» لمجموعة من المبدعين والكتاب والفنانين والصحافيين الذين عرفوا أصيلة وشاركوا في موسمها الثقافي، ويقدمون من خلال نصوص نثرية وشعرية وشهادات شخصية صوراً متعددة للمدينة وما تركته في ذاكرتهم.

ويضم الباب نصوصاً وشهادات لكل من قاسم حداد، وشوقي بزيع، ومعن البياري، ولبنى الأمين، وخالد الساعي، وسيد محمود، وعادل علي، وعبدالله أبو بكر، وغريتا أندريولي، واعتماد سلام، وفواز أرناؤوط، وأحمد علي الزين، وعبدو وازن، وشاكر نوري، وسليمان جودة، وترينو كروز، وسعيد المساري، وحسام لبش.

ولا تأتي هذه الأصوات بوصفها ملحقاً منفصلاً عن السرد، بل امتداداً لفكرة الكتاب القائمة على أن المدينة لا تتشكل من ذاكرة فرد واحد، وإنما من مجموع الذكريات التي تتركها في أهلها والعابرين في دروبها.

وعبر فصوله، يرسم «حكايات على حافة الماء» صورة لأصيلة تتجاوز موسمها الثقافي وجدارياتها؛ مدينة للألفة والصداقة واللقاءات العابرة التي تتحول بمرور الوقت إلى علاقات طويلة، فيما يحضر البحر بوصفه مكاناً وذاكرة وإيقاعاً يرافق الحكايات من بدايتها إلى نهايتها.

ومن التفاصيل التي تعكس روح الكتاب اختيار المؤلف تسمية «بيوت الحكايات» لمحتوياته بدلاً من «الفهرس»، انطلاقاً من فكرة أن كل فصل يشكل بيتاً لحكاية، وأن هذه البيوت تجتمع في مدينة واحدة على حافة الماء.

ويمتد حضور الفن إلى الهوية البصرية للكتاب، إذ يحمل الغلاف لوحة بعنوان «خطاكِ في القريقية»، وهي، إلى جانب الرسوم الداخلية، من أعمال الفنان خالد الساعي، فيما تولى محمد كمال النجمي التصميم الفني.

في جوهره، لا يكتفي «حكايات على حافة الماء» باستعادة مدينة مغربية وتجربتها الثقافية، بل يتأمل العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين الإنسان والمكان، وتلك المدن التي نزورها ذات يوم، ثم نكتشف بعد سنوات أننا لم نغادرها تماماً.

 

•مكان تُقاس منه المسافات

وعمل إسماعيل حيدر كاتب وصحافي لبناني، خلال مسيرته في عدد من الصحف والمجلات اللبنانية، من بينها «بيروت المساء» و«الحسناء» و«السفير»، قبل انتقاله إلى العمل الصحافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل في صحيفة «الخليج» بالشارقة، ومجلة «حياة الناس» وصحيفة «البيان» في دبي.

وصدر له عام 2008 كتاب «إلى مطر قديم... أحوال شخصية لم تكتمل». وفي كتابه الجديد يعود إلى السرد الشخصي من بوابة المكان، مستعيداً علاقة بدأت بأصيلة قبل أكثر من عقد، ثم اتسعت لتشمل مدناً مغربية أخرى وصداقات ووجوهاً وأسفاراً، حتى أصبحت المدينة، على حد تعبيره في الكتاب، «المكان الذي يقيس منه المسافات».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك