من الريف إلى بطل قومي.. محطات في حياة أحمد عرابي بذكرى ميلاده - بوابة الشروق
الخميس 28 مايو 2020 7:54 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

من الريف إلى بطل قومي.. محطات في حياة أحمد عرابي بذكرى ميلاده

الشيماء أحمد فاروق
نشر فى : الثلاثاء 31 مارس 2020 - 12:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2020 - 12:50 م

في مثل هذا اليوم -31 مارس- ولد أحد رجال التاريخ المصري، والذي حفر اسمه لجيال وأجيال قادمة، الزعيم المصري أحمد عرابي، المولود عام 1841 في إحدى قرى محافظة الشرقية، وفي عام 1882، كانت آخر جولة في الثورة العرابية، وقائدها عرابي بهزيمته أمام الجيش الإنجليزي في معركة التل الكبير ليخيم بعد ذلك الاحتلال الإنجليزي على مصر.
وفي ذكرى ميلاده تستعرض الشروق سطور من حياة الراحل الزعيم أحمد عرابي، والتي دونت في كتاب "مذكرات الزعيم أحمد عرابي" للكاتب محمد فريد السيد حجاج.

بداية ريفية ذات أصول دينية
بدأ أول صفحات المذكرات بالحديث عن الأصل والميلاد، حيث ولد عام 1841 في 1257 من الشهر الهجري، من أبوين شريفين من ذرية العارف بالله السيد صالح البلائسي البطائحي ومقامه في قرية فاقوس بالشرقية، وهو أول من قدم إلى مصر من بلاد البطائح بالعراق في وسط القرن السابع الهجري، وهو من ذكرية الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم من سلالة الحسين بن علي بن أبي طالب.
ويقول عرابي في مذكراته: "كان أبي متزوج من 3 نسوة وله 4 أولاد و 6 بنات، وعندما توفى كان عمري 8 سنوات، وترك لنا أبي 74 فداناً ولو شاء لاستكثر من الأطيان الزراعية ولكنه راعى حق أبناء عمومته.."، ويدل ذلك على البيئة الثرية التي ولد فيها وتربى عرابي.
تعلم عرابي القراءة والحساب وحفظ القرءان وهو في السابعة من عمره، وقد صدر قرار من سعيد باشا مسئول الحكومة الخديوية بدخول أولاد مشايخ البلاد في العسكرية فدخل من ضمنهم، وانتظم في سلك العسكرية وأخذ في الترقي والحصول على الرتب المتسلسلة داخله.
مكث عرابي في مدينة المنصورة عامين برتبة جاويش، وفي تلك المدة أشار في مذكراته أنه اعتزل الناس واهتم بقراءة القوانين العسكرية وفهمها، وهو ما ساعده في اجتياز امتحان الترقية إلى رتبة ضابط فيما بعد.

عقبة في حياته المهنية
بعد الحديث عن طفولته وشبابه انتقل عربي لمرحلة جديدة من حياته بعنوان "نشأتي الثانية"، وبدأ الحديث فيها عن علاقته بأحد المسئولين معه في الجيش من جنسية أخرى والتعصب السائد داخل العسكرية للجنسية الشركسية، فيقول: "حينما تولى الخديوي إسماعيل أمر بإنشاء 6 آلايات بيادة، وكنت قائم مقام في الآلاي السادس، وكان خسرو باشا قائماً على الآلاي الثاني ثم ترقى لرتبة لواء باشا وكان رحمه الله متعصباً لأبناء جنسه تعصباً أعمى، وحينما علم بمنصبي سعى لرفدي لترقية أحد أبناء جنسه..".
ودبر له خسرو باشا مكيدة محكمة أدت إلى رفده من الجهادية المصرية، واتهمه بعدم تنفيذ الأوامر ولا يعبأ بأوامر ديوان الجهادية، وصدر أمر برفده والسبب "إنه شخص قوي الرأس وشرس الأخلاق"،وبعد وفاة مدبري المكيدة في أحداث مختلفة تقدم عرابي بإلتماس للخديوي في أن يعود للعمل ولكنه هذه المرة انضم لديوان المالية، وأشرف على بناء القناطر الخيرية وعدد من المشروعات المختلفة.
وقال إنه ظل في رتبة قائم مقام 19 عاماً دون ترقية وحاول كثيراً تعديل هذا الأمر لكنه لم يستطع، فيقول عن ذلك: "ظللت 19 عاماً في صبر وثبات وجأش برتبة قائماقام وأنظر إلى اليوزباشية والملازمين الذين تحت إرادتي وهم يتدرجون فبعضهم أصبح أمير لاي وآخر أمير لواء ويحصول على إنعامات وقصور وإقطاعيات وهم يعلمون قوتي واستعدادي".

صفحات بعنوان "خاتمة أمري"
يروي عربي في هذه الصفحات مرحلة بعد حصوله على رتبة أمير الآي والأحداث التالية له، فيقول :"حينما تولى المرحوم توفيق باشا مسند الخيديوية وجاء إلى الإسكندرية أحسن إلى برتبة أمير الآي..".
ورصد في صفحات حياته أوجه الاستبداد التي سعى فيها الشراكسة داخل النظارات المختلفة، فقال: "لما صار عثمان رفقي باشا الشركسي ناظراً للجهادية في وزارة مصطفى رياض باشا واستبدوا بالإدارة وما كان يسأل كل من النظار عما يفعله في إدارته واستخفوا بأمر الخديوي كل الاستخفاف وخيلت لهم نفسهم منع ترقية المصريين من العسكر العامل في الآلات والإكتفاء بما يستخرج من المدارس الحربية..".
واستعان المظلومون من المصريين في الجهادية بعرابي ليكتب لهم عريضة يشكون فيها الوضع والإجحاف الذي أصابهم في ظل هؤلاء القادة، وبالفعل استجاب لهم عرابي وكتب عريض طالب فيها:"الشكوى من تعصب عثمان رفقي لجنسه والإجحاف على حقوق الوطنيينن وتعديل القوانين العسكرية بحيث تكون كافلة للمساواة بين جميع أصناف الموظفين بصرف النظر عن الأجناس والأديان والمذاهب، وتعيين ناظر الجهادية من أبناء البلاد..".
وبعد كثير من المناورات والنقاشات استجابت السلطة لخطاب عرابي وأقرانه وتم عزل عثمان رفقي باشا وتم إعطاءهم حرية اختيار ناظر الجهادية الجديد، فاختارو محمود سامي باشا .
ويحكي عرابي أن الحكومة شرعت في الغدر ومحاولات إقامة الحيل والإيقاع بمن اختارو، وقام رئيس النظار رياض باشا بعزل محمود سامي وتشدد عليه بألا يجتمع بعرابي وأقرانه وألا يقيم في العاصمة، وتم تعيين داوود باشا يكن بديلاً عنه، ووصف عرابي يكن :"رجل جاهل وأحمق ومشؤوم..".
وفي 9 سبتمبر 1881 كتب عرابي إلى السلطة أنه سيحضر إلى ميدان عابدين بجميع عساكره الموجودين في القاهرة لمقابله الخيديو في الساعة الرابعة بعد الظهر من يوم الجمعة، وهي من أشهر المواجهات التاريخية في تاريخ مصر الحديث، وقال عرابي:" لقد حيانا المرحوم الخيديو بإجابة المطالب العادلة.."، وتم استدعاء شريف باشا من الاسكندرية وتعيينه رئيساً للوزراء وتعيين محمود سامي ناظراً للجهادية مرة ثانية.
وأرجع الكاتب محمد فريد السيد أسباب الهزيمة العرابية فيما بعد إلى بعض الأمور وأوردها في مقدمة الكتاب:
-الخيانة لمصر والثورة العرابية سواء من سلطان باشا او مجموعة العسكريين وعلى رأسهم الاميرالاي علي يوسف الشهير بخنفس باشا.
-انحياز الخيديو توفيق لجانب الإنجليز.
-منشور العصيان الذي أصدره الخليفة العثماني بإعلان عصيان عرابي.
-أسر اللواء محمود فهمي رئيس أركان حرب الجيش المصري قبل بدء المعارك في الميدان الشرقي.
-عدم ردم قناة السويس واعتماد عرابي على كلمة دليسبس بأن الانجليز لن ينتهكوا المرور من القناة.
-حرمان عرابي من المواد المالية للبلاد



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك