قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه حد من تأثير التراجع العالمي على الأسعار المحلية، ولذلك لم ينعكس هبوط الأونصة بالكامل على سعر الذهب في مصر.
وأوضح أن عيار 21 الشهر بدأ عند مستوى 6145 جنيهًا، وتحرك في منتصفه إلى نحو 6240 جنيهًا، قبل أن ينهي الشهر عند 6200 جنيه، محققًا ارتفاعًا إجماليًا قدره 55 جنيهًا مقارنة ببداية الشهر، ذلك رغم تعرضت الأونصة عالميا لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى التراجع بنحو 7.2%.
ووفقا لأخر تحديث للأسعار، سجل سعر الجرام عيار 24 نحو 7086 جنيهًا، فيما سجل سعر الجرام عيار 18 نحو 5314 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 49600 جنيه.
وأوضح إمبابي، أن موجة مبيعات الذهب عالميا، تكشف أنه رغم مكانته التاريخية كملاذ آمن، ليس بمنأى عن موجات التسييل العنيف؛ فعندما تتعرض الأسواق لهزة واسعة، وتتراجع الأسهم وتتزايد خسائر المحافظ الاستثمارية، قد يضطر بعض المستثمرين إلى بيع الذهب نفسه لتوفير السيولة أو تغطية التزاماتهم المالية.
وأضاف إمبابي، أن المعدن لا يزال يستفيد من تنويع الاحتياطيات ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية، لكن هذه العوامل لا تمنع حدوث تصحيحات سعرية عندما تتغير توقعات الفائدة وترتفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا.
ولفت إلى أن اختراق مستوى 3900 دولار يرفع مخاطر استمرار التصحيح، لكنه لا يكفي وحده للحكم بانعكاس الاتجاه طويل الأجل، مؤكدًا أن السوق تحتاج إلى قراءة هادئة للأرقام، بعيدًا عن التهويل أو التعامل مع كل تراجع باعتباره فرصة شراء مؤكدة.
وتراجع الذهب خلال جلسة يوم الجمعه الماضية إلى مستويات قرب 3881 دولارًا للأونصة، وسط خسائر حادة في المعادن النفيسة، بالتزامن مع تراجعات واسعة في أسواق الأسهم، خاصة قطاع التكنولوجيا الأمريكي.
وأرجع إمبابي، التراجع لتداخل عدة عوامل، في مقدمتها البحث عن السيولة وتغطية الخسائر؛ فعندما تتعرض المحافظ الاستثمارية لخسائر متزامنة، قد يضطر المستثمرون إلى بيع أصول رابحة أو قابلة للتسييل، حتى لو كانت من فئة الملاذات الآمنة، بهدف توفير النقد أو تغطية مطالبات الهامش والالتزامات المالية.
كما تزامنت موجة الهبوط مع ضغوط على أسهم التكنولوجيا، وسط تساؤلات حول ضخامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى عوائد مالية تتناسب مع تقييماتها المرتفعة. ومع تراجع الأسهم، اتسعت عمليات تقليص المخاطر الاستثمارية، وهو ما انعكس على أصول أخرى، من بينها المعادن النفيسة.
ومن العوامل الأخرى استمرار المخاوف من التضخم، إلى جانب احتمالات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يضيف ضغوطًا تضخمية ويعزز مخاوف تأجيل خفض الفائدة أو استمرار التشديد النقدي.
وأِشار إلى الذهب يدخل شهر نوفمبر وسط حالة عدم اليقين، بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدتها الأسواق في نهاية أكتوبر، وفي ظل تداخل العوامل النقدية والفنية والجيوسياسية، بما يجعل بناء توقع موثوق على اتجاه واحد أمرًا صعبًا.
وتوقع استمرار التصحيح الذهب، حال استمرار قوة الدولار وميل توقعات الفائدة الأمريكية إلى التشديد، بالتزامن مع استمرار عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، وهو ما قد يعرض الذهب لمزيد من الضغوط، وفي هذا السياق، يظل نطاق 3750 و3850 دولارًا أحد السيناريوهات الفنية التي طرحها بعض المحللين.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استقرار الأسعار وتكوين قاعدة جديدة، إذ قد يدخل الذهب في مرحلة تذبذب وتجميع، إذا تراجعت حدة عمليات البيع، واستقرت توقعات الفائدة، وبدأت الأسواق في استيعاب موجة التصحيح الأخيرة.
ويتمثل السيناريو الثالث في التعافي واستعادة الزخم، إذ قد يستعيد الذهب جزءًا من خسائره إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤًا في التضخم أو سوق العمل، وتراجعت توقعات التشديد النقدي، أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بصورة تدفع المستثمرين إلى زيادة التحوط.