الاحتباس الحرارى وتغير المناخ.. تحديات وتوقعات للسياحة فى مصر - محمود عبد المنعم القيسونى - بوابة الشروق
الخميس 18 أغسطس 2022 10:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

الاحتباس الحرارى وتغير المناخ.. تحديات وتوقعات للسياحة فى مصر

نشر فى : السبت 2 يوليه 2022 - 8:15 م | آخر تحديث : الأحد 3 يوليه 2022 - 3:57 م

الكثيرون من المعنيين بقطاع السياحة فى مصر، والعلماء المصريين على دراية بتقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ــ خطة عمل البحر المتوسط ــ الخطة الزرقاء (UNEPــMAPــPlan Blue)، بعنوان: المناطق الساحلية ــ حماية المنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط وتحسينها، منفعة عامة معرضة للخطر.

صدر التقرير المذكور فى مايو 2007، ويتناول بالتفصيل التغيرات المناخية المتوقع أن تحدث فى الثمانى عشرة سنة القادمة فى منطقة حوض البحر المتوسط؛ ويعرض التقرير لمثال صارخ لما يمكن أن يحدث لدلتا النيل فى شمال مصر، بالقول بأنه من المتوقع ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط بمقدار 50 سم، وغمر معظم الأراضى الخصيبة بمساحة 1800 كم2، وبالتالى التأثير سلبا على 3.8 مليون من السكان.
فضلا عن ذلك، تؤكد الدراسات الحديثة على بلوغ الذوبان الحالى للغطاء الجليدى فى المناطق القطبية بمعدل أسرع من المتوقع، مما قد يزيد من منسوب البحر المتوسط بمقدار 50 سم، ويترتب على الارتفاع الممكن لمنسوب مياه البحر لمتر واحد، غمر مساحة 4500 كم2 من دلتا النيل، وتأثير ذلك على ستة ملايين من السكان. يتضمن التقرير ثلاث صور توضح التغيرات المتوقعة بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.
• • •
تقع مصر فى الركن الشمالى الشرقى من قارة أفريقيا، ولها سواحل بطول 2600 كم تقريبا على البحرين الأحمر والمتوسط، كما تبلغ المساحة الإجمالية لمصر مليون كم مربع، ولها طوبوغرافية ترتفع تدريجيا من سواحل البحر المتوسط باتجاه الحدود مع السودان. يُعرف شمال مصر بمصر السفلى (الوجه البحرى) وجنوبها بمصر العليا (الوجه القبلى)، وتتألف صحراؤها الغربية من اثنى عشر منخفضا تحت مستوى سطح البحر، تشمل خمس واحات مأهولة بالسكان، وأكبر منخفض على مستوى العالم.

سبق وبدأ فى مصر بعض التغيرات المناخية غير المعتادة، ومنها ما حدث فى منتصف أبريل هذا العام بسقوط البرد لمدة نصف ساعة على الأراضى الزراعية المحاذية لمدينة العريش المطلة على البحر المتوسط، شمال شبه جزيرة سيناء، ما أدى إلى تدمير كامل للمحاصيل؛ كذلك حدث تغير مناخى آخر غير معتاد فى منتصف أغسطس الماضى بهطول أمطار غزيرة على محمية علبة فى الصحراء الشرقية بجنوب مصر، والتى لم يسبق هطول الأمطار بها بتاتا، كل ذلك، مما يشكل بداية لتغيرات مناخية أكثر اتساعا وامتدادا فى مصر.

والسؤال: ما تأثير تلك التغيرات المناخية على السياحة فى مصر؟ جذبت السياحة فى مصر ما يربو على 9 ملايين سائح وسائحة فى العام الماضى، جلبت إيرادات بلغت 7.5 بلايين دولار، حيث تشكل السياحة المصدر الرئيسى لمصر من العملة الأجنبية، كما أنها المصدر الرئيسى للدخل لنسبة 12 % من القوى العاملة فى مصر. علاوة على ذلك، تعتمد 70 صناعة على السياحة، وبصفة خاصة فى ظل الزيادة المتنامية للأنشطة والرياضات البحرية على سواحل مصر، والتى تضم ما يقرب من 600 فندق ومنتجع، وبحار غنية بالشعب المرجانية، والمعالم الأثرية الغارقة، فضلا عن متعة المناخ المعتدل للغاية. ومن بين تسعة ملايين سائح وسائحة زاروا مصر العام الماضى، ثلاثة ملايين منهم من محبى رياضة الغوص.

قد تؤثر التغيرات المناخية إيجابيا، من أحد جوانبها، على السياحة بما تحققه، على سيبل المثال، من استمرار لموسم الصيف إلى شهرى سبتمبر وأكتوبر فى السواحل الشمالية، وما يتبع ذلك من استغلال للمشروعات السياحية العملاقة كافة على سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر.
• • •
بيد أن هناك أبحاثا ودراسات، ومنها التقرير المرفق الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة [وتوابعه]: UNEPــIOCــASPEIــIUCN بعنوان: التغير المناخى والشعب المرجانية – العالم ــ النتائج، وخاصة الصفحات أرقام 101 و107، تعرض لنا مفصلا الآثار السلبية للتغيرات المناخية، ومنها تحول الشعب المرجانية للون الأبيض بسبب ارتفاع حرارة مياه البحر، وجفاف غابات المانجروف، وزيادة معدل هبوب الرياح، وأثر ذلك فى التناقص التدريجى للأنشطة السياحية الساحلية.

كل ذلك يفرض علينا نظرة جديدة إلى الأفكار والمقترحات التى قدمها العلماء على مدى الثمانين عاما الأخيرة. وفى هذا الصدد، أرى أن أفضل الحلول ما جاء بها رائد علماء البيئة فى مصر د. محمد القصاص وضمنها فى خطابه، المرفق أدناه، الموجه إلى السيد/ أخيم شتاينر، المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فى نيروبى، كينيا. أعاد د. القصاص الحياة إلى مقترح قديم يمكن به تقليل الآثار والخسائر المتوقعة من التغير المناخى، ليس فى مصر فحسب، بل فى دول البحر المتوسط، والبحر الأسود، والبحر الأحمر كافة. يتلخص الخطاب فى اقتراح د. القصاص تنفيذ مشروع تقدم به المهندس الألمانى هيرمان سويرجيل فى عام 1928، وضمن تفاصيله فى مطبوعة بعنوان: «تخفيض منسوب البحر المتوسط»، اقترح فيها بناء قناطر عبر مضيق جبل طارق بين البحر المتوسط والمحيط الأطلنطى، وقناطر أخرى عبر قناة السويس للتحكم فى مياه البحر المتوسط؛ وهو مشروع يحمل فوائد هائلة للبلدان الواقعة على حوضى البحرين المتوسط والأسود. كما يتناول الخطاب مشروعا مماثلا يتضمن بناء قناطر عبر مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندى. ولو أُخذت تلك المشاريع مأخذ الجد، ووضعت موضع التنفيذ، لأصبحت بكل تأكيد حافظة الحياة المنقذة للسياحة فى تلك الدول كافة.

عاليه الكلمة التى ألقيتها ممثلا عن مصر ضمن فاعليات مؤتمر التغيرات المناخية وتأثيرها على النشاطات السياحية بدول العالم وذلك بمدينة دافوس بسويسرا من أول إلى ٢٠٠٧/١٠/٣ للأسف الشديد وسط هذه الفزعة الدولية قام مسئول كبير بمصر بالتصريح لوسائل الإعلام المصرية بأن موضوع التغيرات المناخية وتوابعها عبارة عن تخاريف عواجيز.. ولا تعليق. منذ عام ٢٠٠٧ كان أولي قيام حكومات مصر المتعاقبه وضع مشروع إنقاذ وحماية دلتا مصر أغني أراضي مصر الزراعيه وستة ملايين مواطن علي رأس أولوياتها مع تخصيص ميزانبه مناسبه للتنفيذ الفوري. أخيرا ما فائدة الاتحاد الدولى من أجل المتوسط إذا لم تكن مهمة إنقاذ وحماية سواحل دول الحوض المتوسط على رأس أولوياتها.

محمود عبد المنعم القيسونى المستشار السابق لوزير السياحة ووزيرة البيئة
التعليقات