اثنتا عشرة حقيقة لفهم عالم اليوم - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 5 ديسمبر 2022 7:22 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

اثنتا عشرة حقيقة لفهم عالم اليوم

نشر فى : الجمعة 3 يونيو 2022 - 8:15 م | آخر تحديث : الجمعة 3 يونيو 2022 - 8:15 م

نشرت صحيفة The financial times مقالا بتاريخ 31 مايو للكاتب مارتن وولف، تحدث فيه عن التحديات الهائلة التى يواجهها قادة العالم، وبعض الحقائق عن الغرب من جانب، والصين وروسيا من جانب آخر لفهم أوضاع عالمنا المعاصر.. نعرض من المقال ما يلى.
يقول كاتب المقال إنه دائما ما كان يتساءل «كيف نفهم العالم؟»، وأشار إلى أن الوقت الذى أمضاه فى مؤتمر دافوس الأسبوع الماضى جعله يبلور إجاباته على شكل اثنتى عشرة حقيقة.
الحقيقة الأولى: أن العالم مهدد «بالسيف والمجاعة والوباء»، السيف يتمثل فى الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ثم المجاعة حيث تعطلت صادرات الغذاء والأسمدة والطاقة، ثم جائحة فيروس كورونا. هذه الصدمات لا يمكن التنبؤ بها للأسف إلا أنها تذكرنا بمدى هشاشة العالم.
الحقيقة الثانية: «إنها السياسة يا غبى». كلنا نتذكر جيمس كارفيل، مدير الحملة الانتخابية لبيل كلينتون عندما قال «إنه الاقتصاد يا غبى»، وتوحى إلى أن كلينتون هو الخيار الأفضل لرئاسة أمريكا لأن بوش الأب لم يهتم بالاقتصاد اهتماما كافيا حيث شهد الاقتصاد الأمريكى موجة من الكساد. أما اليوم فلم يعد من الممكن افتراض أولوية الاقتصاد. إن عصرنا هو عصر الحروب الثقافية وسياسات الهوية والقومية والتنافس الجيوسياسى. وهو أيضا عصر الانقسام داخل البلدان وفيما بينها.
الحقيقة الثالثة: التكنولوجيا تواصل مسيرتها التحويلية. بمعنى أن صدمة كوفيدــ19 جلبت معها مفاجآت مرحب بها؛ من حيث القدرة على القيام بالكثير من مهام حياتنا الطبيعية عبر الإنترنت؛ والقدرة على تطوير وإنتاج لقاحات فعالة بسرعة مذهلة، لكن فى ظل الإخفاق فى تقديم اللقاحات على قدم المساواة، فإن العالم يظهر منقسما بهذه الطريقة أيضا.
الحقيقة الرابعة: الانقسامات السياسية بين الديمقراطيات الغربية من ناحية وروسيا والصين من ناحية أخرى، أصبحت عميقة الآن. فقبل الغزو الروسى لأوكرانيا، كان بقاء المفهوم الشامل «لعالم واحد» ممكنا مهما كان صعبا. لكن الحرب أحدثت تغييرات. بعبارة أوضح، كان عرض الصين بشراكة «بلا حدود» مع روسيا حاسما فى قرار بوتين بالمخاطرة بالغزو. حربه شكلت اعتداء على المصالح والقيم الغربية الأساسية، إلا أنها جمعت الولايات المتحدة وأوروبا معا فى الوقت الحالى. ويجب عليهم أن يكونوا حاسمين تجاه الصين، فالقوة التى تدعم مثل هذا الهجوم ضد أوكرانيا لا يمكن أن تكون شريكا موثوقا به. ولاشك أن المسيرة نحو تحقيق المفهوم الشامل «لعالم واحد» فى كل من هذه الأنظمة الاستبدادية يجب أن تعمل على توسيع الانقسام العالمى.
الحقيقة الخامسة: على الرغم من صعود الصين، فإن الغرب، الذى يُعرف بالديمقراطيات ذات الدخل المرتفع، يتمتع بقوة هائلة. ووفقا لصندوق النقد الدولى، ستظل هذه البلدان تمثل 42 فى المائة من الناتج العالمى بتعادل القوة الشرائية و57 فى المائة بأسعار السوق فى عام 2022، مقابل 19 فى المائة للصين، فى كليهما. وفى حين أن الصين تحتفظ بأكثر من 3 تريليونات دولار من احتياطيات العملات الأجنبية، لا تحتفظ الولايات المتحدة بأى شىء تقريبا لكن يمكنها طباعتها بدلا من ذلك. كما أظهرت قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تجميد نسبة كبيرة من احتياطيات روسيا من العملة عاملا آخر لهذه القوة. ناهينا عن أن القوة الغربية ليست اقتصادية فقط. إنها عسكرية أيضا. بدليل أداء الجيش الروسى مقابل حلف الناتو.
الحقيقة السادسة مرتبطة بسابقتها: فرغم القوة الهائلة التى يتمتع بها الغرب، إلا أنه يواجه انقساما عميقا داخل البلدان وفيما بينها. فالكثير من الساسة فى الغرب أيدوا وتحمسوا لبوتين: كانت مارين لوبان، المرشحة اليمينية التى خسرت انتخابات الرئاسة الفرنسية أمام إيمانيويل ماكرون، واحدة منهم. فى أوروبا، يعتبر فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، مثيرا للجدل أيضا بسبب آرائه المتشددة فى العديد من القضايا. فى الولايات المتحدة، لا تزال سلطوية كره الأجانب تمثل مجموعة رائدة من الأفكار اليمينية. هجوم دونالد ترامب على السمة الأساسية للديمقراطية ــ نقل السلطة من خلال التصويت العادل ــ مازال حاضرا بقوة فى الداخل الأمريكى. على كلٍ، ينظر العديد من هؤلاء الأشخاص إلى استبداد بوتين القومى على أنه نموذج. وإذا عادوا إلى السلطة، فإن الوحدة الغربية ستنهار.
• • •
الحقيقة السابعة: على المدى الطويل، من المرجح أن تصبح آسيا المنطقة الاقتصادية المهيمنة فى العالم. فالبلدان الناشئة فى شرق وجنوب شرق وجنوب آسيا تضم نصف سكان العالم، مقابل 16 فى المائة لجميع البلدان المرتفعة الدخل مجتمعة. ووفقا لصندوق النقد الدولى، سيقفز متوسط الناتج الحقيقى للفرد من هذه الاقتصادات الآسيوية من 9 فى المائة من البلدان ذات الدخل المرتفع فى عام 2000 إلى 23 فى المائة فى عام 2022، سيكون هذا فى الغالب، ولكن ليس فقط، بسبب الصين. ومن المرجح أن يستمر هذا الارتفاع.
الحقيقة الثامنة: يتعين على الديمقراطيات ذات الدخل المرتفع أن تصعد من مستوى لعبتها السياسية إذا أرادت إقناع البلدان الناشئة والنامية بالوقوف إلى جانبها ضد الصين وروسيا. لكن الغرب فقد الكثير من الدعم بسبب حروبه الفاشلة ومساعدته غير الكافية، لا سيما أثناء كوفيدــ19. لذلك، ستحاول معظم الدول الناشئة والنامية جاهدة البقاء على علاقة جيدة مع كل من الغرب من جانب، والصين وروسيا من جانب آخر.
الحقيقة التاسعة: مهما أصبحت الانقسامات عميقة، فإننا نتشارك هذا الكوكب، لذا التعاون العالمى يظل ضروريا لتجنب الحروب الكارثية والانهيار الاقتصادى وقبل كل شىء تدمير البيئة. والحقيقة أنه لا شىء من هذا صعب التحقيق بدون حد أدنى من التعاون على الأقل. فى حين أن الصعب بحق هو احتمال كل هذه الكوارث.
الحقيقة العاشرة: إشاعات موت العولمة مبالغ فيها. وعلى الرغم من أن الشعب الأمريكى يميل إلى الاعتقاد بأن منظوره عن العالم هو المعيار العالمى، إلا أنه فى كثير من الأحيان الأمر ليس على هذا النحو. فالاحتمال الأكثر ترجيحا هو أن التجارة ستصبح أقل أمريكية وأقل غربية وأقل هيمنة من قبل الشركات المصنعة. ومع ذلك، من المرجح أن تتفجر التجارة فى الخدمات، مدفوعة بالتفاعل عبر الإنترنت والذكاء الاصطناعى.
الحقيقة الحادية عشرة: رغم التحديات السياسية والتنظيمية الهائلة، فإن فرص تقاعس البشرية عن مواجهة تغير المناخ لازالت ضئيلة. انخفضت الانبعاثات فى عام 2020 بسبب كوفيدــ19. لكن المنحنى لا يزال غير منخفض.
الحقيقة الثانية عشرة والأخيرة: ارتفع التضخم بطريقة لم نشهدها منذ أربعة عقود. وهذا يطرح سؤالا مفتوحا عما إذا كانت البنوك المركزية ستحافظ على مصداقيتها أم لا. ولاشك أن التضخم المرتفع وانخفاض الدخل مزيج ضار من الناحية السياسية سيتبعه بالتأكيد الاضطراب.
• • •
ختاما، على الغرب أن يدير التغييرات العميقة والنزاعات القاتلة فى زمن الانقسام وخيبة الأمل الذى نشهده اليوم. يجب على قادة الغرب الارتقاء بتفكيرهم لإيجاد حلول لهذه الأوضاع. لكن هل سيفعلون ذلك؟ هذا ما نأمله.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلى

التعليقات