التشاور المجتمعى الحقوقى - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 7:17 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

التشاور المجتمعى الحقوقى

نشر فى : الثلاثاء 17 مارس 2026 - 6:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 مارس 2026 - 6:00 م

عقدت مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان لقاء تشاوريا حول الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان. التشاور، كما ذكر السفير خالد البقلى مساعد وزير الخارجية والهجرة لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية، هو تنفيذ لتكليف رئاسى بالتشاور مع فئات المجتمع، والبداية خارج القاهرة جاءت من مكتبة الإسكندرية، التى أشار مديرها الدكتور أحمد زايد إلى رسالتها فى إذكاء ثقافة وممارسة حقوق الإنسان.
امتد الحديث فى نهار رمضانى، شارك فيه نواب من البرلمان بمجلسيه، الشيوخ والنواب، وجمعيات أهلية، وتكوينات شبابية، ونقابية، فضلا عن أساتذة الجامعات، ورموز دينية إسلامية ومسيحية، وتناول قضايا عديدة تتصل بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. أهم ما لفت انتباهى، هو مفهوم التشاور ذاته حول حقوق الإنسان، وذلك لأسباب عديدة.
أولا: أن يدرك المجتمع بكل أطيافه أن مصطلح حقوق الإنسان ليس سيئا، ولا يعبر عن أجندة سوداء، مثلما جرى تصويره لعقود، لكنه تعبير عن مواثيق ومعاهدات دولية، والتزام دستورى، ولعل فى تبنى الدولة المصرية من تلقاء ذاتها للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الأولى، ثم إعداد الثانية دليلا على أن حقوق الإنسان هى حقوق المواطن المصرى التى ينبغى صونها، وينبغى التشارك بين الدولة والمجتمع فى تحقيق ذلك.
ثانيا: التشاور مع أطياف المجتمع المتنوعة ينقل التصورات النظرية، والأطروحات الفكرية، وصياغات الخبراء إلى أرض الواقع، من خلال الاشتباك المباشر مع أفكار، وآراء، وهموم، واحتياجات الناس. ليس من المهم فقط أن تكون هناك استراتيجية مصاغة بإحكام، وذات توجهات إيجابية فى الحياة الإنسانية، ولكن من الضرورى أن يتبناها الجمهور العام، بمختلف أطيافه، ويعتبرها جزءا من مستقبله.
ثالثا: التشاور فى الاستراتيجيات والقوانين والخطط والتوجهات هى عملية تنموية بامتياز، يتطلع إليها المجتمع، وتعبر عن مشاركة للناس فى شئون حياتهم. فالتنمية هى المشاركة، والمشاركة هى تجسيد للتنمية، وحقوق الإنسان تعبير عن الاثنين معا سواء الحقوق السياسية والمدنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
من هنا فإن التشاور حول الاستراتيجية الجديدة يمثل فى ذاته حالة مشاركة مجتمعية نتطلع إليها، وتعبر عن جوهر التنمية المستدامة.
بالتأكيد تحققت نتائج إيجابية من جراء تطبيق الاستراتيجية الأولى (٢٠٢١-٢٠٢٦) وهناك أمور أخرى لم تتحقق، وقد تكون هناك تحديات داخلية وخارجية شكلت فى ذاتها تحديا. أيضا هناك قضايا أصبحت أكثر إلحاحا من ذى قبل مثل الحق فى التنمية، والعدالة الثقافية، والذكاء الاصطناعى، وغيرها سوف تكون بالتأكيد محل اهتمام فى الاستراتيجية الثانية (٢٠٢٦-٢٠٣١)، وموضوعا للتداول والتشاور الفترة المقبلة، والتى ذكر السفير خالد البقلى أنها سوف تمتد جنوبا إلى الصعيد.
حقوق الإنسان ليست منحة، ولا عطية تمنح لمرة واحدة، ولكنها عملية تغيير مجتمعى عميقة حتى يصبح الناس أكثر إدراكا، ووعيا، وممارسة لحقوق الإنسان، لأن بعضا من الانتهاكات مصدرها المؤسسات الحكومية، والبعض الآخر نابع من الناس أنفسهم فى علاقاتهم بعضهم بعضا، مثل التنمر والتعصب والكراهية والإساءة البدنية، وهنا يأتى دور الدولة فى تطبيق القانون للتأكيد على حقوق المواطنين.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات