فيديوهات نسائية - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأربعاء 25 مارس 2026 10:23 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

فيديوهات نسائية

نشر فى : الثلاثاء 24 مارس 2026 - 7:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 24 مارس 2026 - 7:25 م

شجعت السوشيال ميديا عددا من النساء، أسوة بالرجال، على إنتاج فيديوهات قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعى. لاحظت منذ أعوام أن جانبًا من تلك الفيديوهات اتجه إلى الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، أحيانا فى قالب ساخر، أو تناول العلاقات الزوجية، أو التعليق على قصص النساء التى تصل لهن، وبعض تلك الفيديوهات اتجه إلى مجاملة الرجل من خلال تبكيت المرأة التى لا تدرك قدر زوجها، وبالطبع لا يخلو الحديث من رغبة دفينة فى استفزاز المرأة المتابعة لتلك الفيديوهات، ربما لزيادة المشاهدة. قد يكون الغرض من ذلك مكسبا ماديا بحتا، أو بحثا عن «تريند» أو رغبة فى الشهرة. وتختلف السيدات اللاتى ينتجن تلك الفيديوهات فى طريقة التقديم، بعضهن يميل إلى السخرية، أحيانا بطريقة فجة، والبعض الآخر نراه يتحدث بهدوء ونعومة وتعقل، ولا تخلو نبرته أيضا من تندر ومزاح لطيف. وهناك متابعون لتلك الفيديوهات، ولاسيما التى أصحابها من السيدات اللاتى يمتلكن خفة دم فى الحديث، وقدرة على اقتحام المشاهد. هذه الظاهرة لها عدة سنوات، وهى فى ازدياد، حيث تظهر أسماء جديدة باستمرار، ربما رغبة فى تقليد من سبقنهن، حتى إن إحدى تلك السيدات كانت سباقة فى إطلاق فيديوهات عن العلاقات الزوجية، تبعها العمل فى مجال تسويق الملابس والعطور بعد أن حصلت على توكيل شركات عالمية، ثم صارت مرشدة نفسية تقدم استشارات خاصة للمتابعات لها، اللاتى صرن بمئات الآلاف على مستوى العالم العربى. نتفهم بالطبع، فى ظل ضعف التربية الجنسية، أن تقبل فتيات وسيدات على تلك الفيديوهات، بل يتجهن إلى طلب استشارات أسرية أو نفسية. ولكن ما لفت نظرى فى الفترة الأخيرة، وأعتبره مؤشرًا إيجابيًا على تفاعل الأجيال الشابة مع ثقافة الحياة هو إقدام عدد من النساء، خاصة فى منتصف العمر، على تقديم فيديوهات تتناول العلاقات الاجتماعية، والصحة النفسية، والسلوكيات الإيجابية فى الحياة، بطريقة يغلب عليها الثقافة، والمعرفة، والجاذبية فى الحديث، واستخدام العبارات القصيرة، واللغة الجريئة فى تهذب شديد، والرسائل المباشرة فى دقيقتين أو ثلاث.

فى هذا الصدد، لاحظت أن المتابعين لتلك الفيديوهات أيضًا بعشرات الآلاف، رغم أن الأحاديث التى تنطوى عليها تتسم بالجدية، والثقافة العلمية، وهى نفس الحالة التى أجدها فى الفيديوهات التى تندرج تحت لافتة «الصحة والجمال»، التى تتناول اللياقة، والحياة الصحية، وبرامج الدايت، التى تحظى هى الأخرى بمتابعة واسعة. يعنى ذلك أن هناك جمهورًا عريضًا يبحث عن المعرفة التى تعينه على التواصل مع الحياة بأسلوب أفضل، أكثر فهما وعقلانية، تخاطب عقله، وليست غرائزه، وكما أن هناك تراجعا فى منسوب القيم والأخلاق العامة فى المجتمع، هناك أيضا نمو فى المعرفة الالكترونية الهادفة لبناء الذات، وتطوير مهارات الشخص. ولا أود أن أكون متفائلا بزيادة، فقد لاحظت فى الأونة الأخيرة خفوت بريق الفيديوهات التى تخوض فى التوعية الجنسية المباشرة، والثقافة الزوجية مقارنة بما كانت عليه منذ سنوات. إذ كلما تأملت فى إعداد المتابعين لها أجدهم فى تناقص، مقارنة بما كان عليه الحال فى السابق.

فى تقديرى، وقد يحتاج الأمر إلى دراسات متخصصة من جانب المشتغلين بالإعلام الرقمى، نحن لدينا شريحة عريضة من الجمهور تبحث عن المعرفة العقلانية، وبناء وتطوير قدراتها، وغالبيتها من الأجيال الشابة، وجيل الوسط، مما يدفعنا إلى التفكير الجاد فى تكثيف التواصل الإلكترونى مع هذه الشريحة من المواطنين، وتقديم لهم المعرفة بالطريقة التى تناسبهم، واكتشاف المواهب القادرة على تحقيق ذلك، وهو ما يشكل تحديا وفرصة أيضا أمام مؤسسات تكوين الوعى، مثل  وزارات الثقافة، والإعلام، والتعليم، والتضامن، وغيرها، على نحو يساعد على إنتاج معرفة تناسب الأجيال الجديدة.

وإن كنت تحدثت عن فيديوهات المرأة، فلا يعنى ذلك أن المسألة حكرًا عليها، أو أن الرجل بمنأى عن ذلك، ولكن فقط قصدت أن أسجل ملاحظة تتصل بظهور وجوه نسائية جديدة تنتمى إلى جيل الوسط، تقدم معرفة جيدة استلهمها من التواصل مع الأجيال الأصغر، والتفاعل مع الأجيال الأكبر، وأظن أن هذا هو أحد أدوار جيل الوسط.

 

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات