علاقة الشخص العادى بالتكنولوجيا - محمد زهران - بوابة الشروق
الجمعة 5 يونيو 2026 8:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

علاقة الشخص العادى بالتكنولوجيا

نشر فى : الجمعة 5 يونيو 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2026 - 7:40 م

هل الكلام عن التكنولوجيا مع الشخص العادى من قبيل الرفاهية؟


ما مدى تأثير التكنولوجيا على الشخص العادى؟


لماذا يحتاج الشخص العادى إلى حد أدنى من معرفة التكنولوجيا؟


عندما نكتب مقالا عن بعض الاكتشافات العلمية أو الاختراعات التكنولوجية موجها للعامة قد يدور بخلد البعض السؤال الآتى: «هى الناس فى ايه ولا ايه، الناس بترجع من الشغل مهدودة مش فاضية تقرا حاجة لا حتهمها ولا حتفيدها»، مقالنا اليوم يجيب عن تلك النقطة ويفندها، أتفق أن الناس مجهدة من السعى وراء «أكل العيش» وعندما تعود لبيوتها تريد أن تأكل وتستريح إما بالنوم، وإما مشاهدة أو قراءة شىء خفيف مسلٍّ. يجب أن نعى أن المقال العلمى الموجه للعامة ليس بالضرورة شىء ثقيل الظل يحتاج إلى طاقة كبيرة لفهمه، لكن قد يكون خفيفا شيقا ومفيدا فى الوقت ذاته.


لكن ما سنتحدث عنه ليس المقالات المسلية فقط لكن المقالات التى تحتوى على معلومات من الصعب جدا أن تعيش بأمان فى هذا الفضاء الرقمى المهيمن على حياتنا دون أن تعرفها، أى أنها ضرورية، ليست فقط للتسلية.


نحن فى عصر تغول الشركات التكنولوجية العملاقة، ولماذا العملاقة فقط؟ لأنها التى تستطيع الوصول لقطاع عريض جدا من الناس، الشخص العادى تهمه الوظيفة والصحة والتعليم والخصوصية، وهى كلها تحت سيطرة التكنولوجيا، لذلك الحديث عن التكنولوجيا مع الشخص العادى لم يعد رفاهية، بل هناك حد أدنى من المعلومات عن التكنولوجيا يحتاج إليه الشخص العادى حتى يستطيع التعامل مع العالم الرقمى بأمان نسبى، لأنه لا يوجد أمان بنسبة 100% فى العالم، الرقمى منه والطبيعى.


• • •


تأثير التكنولوجيا على حياة الشخص العادى


كما قلنا هناك حد أدنى من المعرفة عن التكنولوجيا يحتاج إليه الشخص العادى حتى لا يقع فى مشكلات فى هذا العالم الرقمى، النقاط التالية هى بعض المعرفة والتى أرجو أن تصل للشخص العادى:


• أول نقطة والتى كثر الكلام عنها وظهرت مقالات عديدة لمحاولة الإجابة عنها هى تأثير الذكاء الاصطناعى على سوق العمل، وما هى الوظائف المهددة من الذكاء الاصطناعى، وما هى المهارات التى ستندثر وتلك التى ستزدهر؟ وقد ذكرنا الذكاء الاصطناعى لأنه من أكثر التكنولوجيات تأثيرا، لكن التكنولوجيا عامة لها جانب إيجابى وآخر سلبى على سوق العمل، وقد ناقشنا ذلك فى عدة مقالات سابقة مثل «تأثير التكنولوجيا على سوق العمل»، فبعض الوظائف مثل خدمة العملاء والمحاسبة ومراجعة التقارير القانونية وبعض مهن الترجمة إلخ ستتأثر، لذلك على الشخص العادى معرفة قوة وضعف التكنولوجيات الحديثة المتعلقة بمجال عمله حتى يستعد ويطور مهاراته.


• الخصوصية فى هذا العصر الرقمى الذى تتحكم فيه التكنولوجيا هى من الأمور التى على الشخص العادى معرفتها، من المهم أن يعرف الشخص أن التكنولوجيا تراقب تحركاته وتفاعله على منصات التواصل الاجتماعى وما يشتريه وما يبيعه وصورته وتاريخ ميلاده إلخ، هذه المعلومات تستخدم من أجل توجيه حملات التسويق حسب ميول كل شخص، وترشيح أفلام ومسلسلات ليشاهدها، ومساعدته فى القيادة للوصول إلى الأماكن التى يرغب فى زيارتها، كما تُستخدم أيضا فى التأثير عليه فى الحملات الانتخابية وما شابه. عندما يعرف الشخص العادى تلك المعلومات فعليه أن يختار بين إيقاف نزيف المعلومات الشخصية فى مقابل خسارة بعض الخدمات الرقمية، أم العكس؟ المهم أن الشخص يتحكم فيما يضعه فى هذا الكون الرقمى بدلا من أن يصبح سلعة للشركات الكبرى.


• على الشخص العادى أن يعلم أن البرمجيات التى يستخدمها فى مواقع التواصل أو مواقع الصور والفيديوهات تستطيع الآن وبمهارة شديدة تلفيق المعلومات والصور والفيديوهات بطريقة احترافية تخدع حتى المتخصصين، وبهذا فعلى كل شخص أن يتعلم التفكير النقدى ومهارة تنقيح المعلومات، وهى مهارات يمكن لأى شخص أن يتعلمها، ولا غنى عنها فى القرن الواحد والعشرين لأى شخص.


• الأمن السيبرانى من أهم المعلومات التى يجب أن يعرف عنها الشخص العادى بعض المعلومات حتى لا يقع فى فخ سرقة بياناته أو انتحال شخصيته أو سرقة أمواله وممتلكاته، ونرى البنوك أكثر من يحذر الناس من هذه الكوارث عن طريق الإعلانات والرسائل التحذيرية، لذلك على الشخص العادى معرفة الطرق التى يستخدمها اللصوص لسرقته سواء عن طريق رسائل مقنعة جدا على تليفونه بها رابط ليضغط عليه أو مكالمات تليفونية إلخ وهو ما يطلق عليه (social engineering)، هناك طرق أكثر تعقيدا لكننا نتكلم عن الحد الأدنى.


• قلنا من قبل فى مقالات عديدة إن أية تكنولوجيا تحتاج إلى ثلاثة أنواع من الخبراء: خبير فى التكنولوجيا نفسها ونظرياتها، وخبير فى استخدامات التكنولوجيا، وخبير فى تأثير هذه التكنولوجيا على الناس، وهذا النوع الثالث هو ما يحتاج الشخص العادى أن يتعلم منه، مثلا الإسراف فى استخدام منصات التواصل الاجتماعى يؤدى إلى ضعف التركيز وضعف الروابط الاجتماعية ناهيك عن محاولة تزييف واقعك ومقارنة نفسك بالآخرين إلخ، يحتاج الشخص العادى مثلا إلى معرفة التأثير النفسى للاستخدام المفرط لبرمجيات الذكاء الاصطناعى للمحادثة الشخصية.


• معرفة تأثير التكنولوجيا الحديثة على مستقبل التعليم تساعد الشخص على استخدام الطرق المثلى للتعلم واختيار التخصص سواء له أو لأولاده.


أما وقد عرفنا النقاط المهمة التى لا يسع الشخص العادى جهلها، نصل إلى سؤال مهم: فى عصر تقلصت فيه القراءة وأصبحت الغالبية العظمى من الناس لا تقرأ إما لضيق الوقت، أو ضيق ذات اليد، أو لعدم الاعتياد على القراءة، فكيف نوصل تلك المعلومات للشخص العادى؟


• • •
كيف نعطى المعلومة؟


النقاط التى ذكرناها أعلاه تستحق أن تصل للشخص العادى سواء عن طريق المقالات أو ورش العمل أو الفيديوهات، المهم أن تصل تلك المعلومات للشخص العادى بالطريقة التى يفضلها، كل نقطة من تلك النقاط يمكن أن تكون مقالا منفصلا أو فيديو أو محاضرة قصيرة، نحتاج أشخاص يستطيعون توصيل المعلومة بسهولة وبطريقة شيقة، أحب أن أدعو القارئ الكريم لقراءة مقالين قديمين لكاتب هذه السطور، الأول بعنوان "توصيل العلم للعامة" بتاريخ 24 سبتمبر 2016، والآخر بعنوان «العلم فى كبسولة وبدم خفيف» بتاريخ 24 مارس 2019.


القائمة التى ناقشناها فى هذا المقال ليست القائمة النهائية، التكنولوجيا فى تقدم وتحور مستمرين، وما نعتبره متقدما اليوم سيصبح قديما غير مستخدم غدا.


• • •
نحن فى عصر تتحكم فيه التكنولوجيا فى حياتنا سواء شئنا هذا أم أبينا، وتحكُم التكنولوجيا يأتى من الحاجة لتحسين حياة الناس ويأتى أيضا من تغول الشركات العملاقة، ولهذين السببين يجب على الشخص العادى أن يتعلم الحد الأدنى من المعلومات عن تلك التكنولوجيات التى تتحكم فى حياته.

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات