حوار على مائدة السادات - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2026 9:21 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

حوار على مائدة السادات

نشر فى : الثلاثاء 31 مارس 2026 - 7:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2026 - 7:45 م

فى ختام مشروع «تعزيز المشاركة السياسية والسياسات العامة» الذى تبنته جمعية السادات للتنمية والرعاية الاجتماعية، جرى نقاش «استيعابى» لمبادرات تقدم بها مشاركون من الشباب وجيل الوسط فى صورة أوراق سياسات عامة. وأعنى بمصطلح «استيعابى» أن يكون الحوار بين مشاركين مختلفين، وليسوا لونًا واحدًا، من أحزاب مختلفة، واتجاهات سياسية متعددة، وأعضاء برلمان، وإعلاميين، وأكاديميين، ومهتمين بالعمل العام. وقد لاحظت أن التنوع فى الحضور سمة الأنشطة المتعددة التى تقوم بها الجمعية بصفة عامة، وهو ما يثرى الحوار.


فى الندوة التى عُقدت يوم الأحد الماضى فى ختام المشروع، قدم المشاركون الذين انخرطوا فى تدريبات ونقاشات على مدار عام تقريبًا، أوراق سياسات حول التغيرات المناخية، والابتزاز الإلكترونى، وسبقهم مشاركون آخرون منذ أكثر من شهر قدموا أوراقًا أخرى حول المحليات، والمشاركة، والانتخابات. أيا كان الرأى فى جودة وحرفية أوراق السياسات المقدمة، إلا أنها تمثل خطوة مهمة على طريق تدريب الشباب على التفكير بعقلانية فى قضايا متعددة، بدءا من تحديد المشكلة، واستعراض السياسات المطبقة، واقتراح بدائل لها. المهمة صعبة بالنسبة للباحث المتمرس، والخبير المتمكن، فما بالك بشباب يشتبكون مع العديد من القضايا للمرة الأولى؟


أهم الدروس المستفادة فى رأيى، والتى ينبغى الآخذ بها، والتوسع فيها، هو البناء المعرفى للشباب فى قضايا الشأن العام، ولاسيما أنهم أعضاء ومشاركون فى أحزاب ومنظمات مجتمع مدنى، مما يمكنهم من فهم التحولات التى يمر بها المجتمع، وكيفية التصدى لها ليس فقط بوصفها شأنًا حكوميًا، ولكن أيضًا موضوعا للشراكة بين الحكومة والمجتمع المدنى، من الحديث عن أنظمة الانتخابات المناسبة، إلى تكوين الوعى المحلى، وإعداد الشباب لخوض تجربة المجالس المحلية، مرورًا بالفرص والتحديات، وانتهاء بأحاديث عن متغيرات اقتصادية واجتماعية مثل المرأة والتغيرات المناخية، وكذلك الابتزاز الإلكترونى. وأقف عند القضية الأخيرة. فقد طاف المشاركون فى الحوار المتعلق بها حول موضوعات كثيرة متشابكة، مثل الخصوصية على الفضاء الإلكترونى، وكيف يختار المبتزون المرأة والفتاة، بوصفها من الفئات الأكثر هشاشة اجتماعيا، دون أن نغفل بالطبع ابتزاز الشخصيات العامة، وكيف يمكن التصدى لهذه الجريمة فى بيئات محافظة، تخشى الفتاة من البوح فيها، وتتحمل الضغوط وحدها مما يدفعها أحيانا إلى الانتحار مثلما حدث لإحدى الطالبات بجامعة العريش سابقًا، وصعوبة إثبات جريمة الابتزاز، رغم أن مصر كانت سباقة على الصعيد القانونى فى هذا المجال، وأيضا صعوبات الإبلاغ، خاصة فى المناطق الريفية، التى قد تتطلب من الضحية الذهاب بنفسها إلى المدينة التى تبعد عن سكنها مسافة طويلة، وتتحمل نفقات الانتقال، وسط مخاوف من جانبها من صعوبة أن تصل إلى نتيجة ملموسة فى نهاية المطاف. وبالإضافة إلى التأكيد على أهمية تقديم الدعم القانونى للفتاة التى تواجه الابتزاز، ينبغى أن يكون هناك دعم نفسى تقدمه الأسر لأبنائها الشباب، تحتضنهم، وتساندهم فى مواجهة أى ابتزاز، حتى لو ارتكب هؤلاء الشباب أخطاء يُبتزون بسببها، فلا مجال للتصدى للابتزاز، بالإضافة إلى المساءلة القانونية، سوى التماسك النفسى، والتخلص من الخوف، وحين يشعر الشاب أو الفتاة بالمساندة النفسية يستطيع أن يواجه المبتز، تمامًا مثلما نرى الآن فى بعض الحالات الفتيات اللاتى يواجهن المتحرشين بقوة وثبات.


هناك قضايا كثيرة، تأخذ أبعادًا متعددة، سياسية وقانونية واجتماعية وثقافية، تحتاج إلى التفكير فيها بعقلية «السياسات العامة»، وليس السرد النظرى للمشكلات، دون تقديم مقترحات حلول للتصدى لها. فقد صارت غالبية المشكلات معروفة، والتوصيات التى تشملها دراسات عديدة مُكدسة على أرفف المكتبات، تحمل صيغة «ينبغى أن نفعل»، فى حين أن مؤسسات صنع القرار تحتاج إلى مُقترحات قابلة للتنفيذ، سواء فى صورة تشريعات، أو سياسات تربوية أو إعلامية أو برامج تنفيذية، بعيدًا عن السرديات النظرية الطويلة التى تحكى المحكى، وتروى المروى.


جيد أن يكون هناك مشروع تتبناه جمعية أهلية، لها حضورها فى الشأن العام، مثل جمعية السادات للتنمية والرعاية الاجتماعية، تخاطب الشباب، وتسعى لتفعيل دورهم فى الحياة العامة من باب السياسات العامة، وليس الأحاديث الأيديولوجية!

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات