رقصة السيف! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

رقصة السيف!

نشر فى : الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:20 م | آخر تحديث : الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 10:20 م

يبدو أن تأثير «رقصة السيف»، التى جمعت الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والمسئولين السعوديين فى الرياض خلال شهر مايو 2017، وصاحبها توقيع عقود وصفقات عسكرية وتجارية بأكثر من 400 مليار دولار، قد بدأ فى التلاشى تدريجيا إلى درجة أن ترامب «عاير» المملكة مرتين خلال أسبوع واحد بحمايته لها، وطالبها بالدفع مجددا حتى تبقى «الأسرة» على «العرش».

أسلوب ترامب الفظ والابتزازى لم يكن مفاجئا، فقد استخدم مثل هذه اللغة مع الكثير من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، لكن ما أثار دهشة البعض فعلا، هو ذلك الصمت المطبق من جانب الرياض وكأن الأمر لا يخصها من قريب أو بعيد، رغم أنه فى واقعة أخرى حدثت قبل شهرين فقط، وكانت أقل حدة من كلام ترامب الجارح، انتفضت المملكة عندما انتقدت كندا سجلها فى حقوق الإنسان، واعتبرته تدخلا فى شئونها الداخلية واستدعت سفيرها من كندا، وطردت السفير الكندى لديها، واتخذت إجراءات اقتصادية ضد أوتاوا!.

الصمت السعودى تجاه إهانة ترامب له بالتأكيد ما يبرره من وجهة نظر الرياض، التى ترى أن تصعيد الأزمة مع الولايات المتحدة، ليس فى صالح المملكة على الاطلاق، لا سيما وأن واشنطن لا تزال القوة الأكبر المهيمنة عالميا، ووجودها فى المنطقة يشكل ضمانة أمنية قوية للعروش الخليجية، وحائط صد أمام الأطماع الإيرانية التى لا تخفى على أحد.

يضاف إلى ذلك ان الرياض وغيرها من العواصم الخليجية، لم تصل حتى هذه اللحظة إلى قناعة حقيقية بوجود «البديل» الذى يمكن أن يحل محل الولايات المتحدة، ويحقق التوازن والاستقرار النسبى فى منطقة الخليج.. فروسيا والصين رغم صعودهما بقوة على المسرح الدولى، ومحاولتهما مزاحمة واشنطن عسكريا واقتصاديا، إلا أنه لا يمكن التعويل عليهما للقيام بالدور الذى تقوم به أمريكا، وما زال أمامهما وقت طويل حتى يتحولا إلى بديل حقيقى للولايات المتحدة.

السؤال الآن.. لماذا وجه ترامب هذه الإهانة البالغة للمملكة رغم العلاقات الإستراتيجية الوثيقة التى تربط بين واشنطن والرياض؟. البعض يفسر ذلك بأن سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، تتسم بقدر كبير من التخبط والرعونة وعدم الاتزان، ودائما ما تميل ودون سابق إنذار إلى فتح جبهات توتر غير مبررة مع العديد من الأصدقاء والحلفاء التقليديين للولايات المتحدة «حدث ذلك بالفعل مع دول الاتحاد الأوروبى والمكسيك وكندا»!.

البعض الآخر يرى أن ما حدث لا يخرج عن كونه محاولة من جانب ترامب لرفع شعبية حزبه الجمهورى أمام الحزب الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، المقرر إجراؤها فى شهر نوفمبر المقبل، بعدما تراجعت كثيرا جراء الفضائح التى تلاحق الرئيس الأمريكى، مثل اتهامات التورط الروسى فى دعم حملته الانتخابية وقت أن كان مرشحا للرئاسة، أو بسبب الفضائح الجنسية التى تورط فيها وتم كشف النقاب عنها مؤخرا، وكذلك الانقسام الهائل فى إدارته الذى جعل البعض يشكل «جبهة مقاومة» لـ«كبح سلوك الرئيس السيئ»، مثلما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مؤخرا.

ربما يكون كل ما سبق صحيحا ومنطقيا، إلا أنه ــ فى تقديرى ــ توجد 3 أسباب أخرى تفسر تلك اللغة التى استخدمها ترامب ضد المملكة، أولها وجود حالة من الرفض الأمريكى المبطن للحرب التى تقوم بها السعودية فى اليمن، بعدما ارتفعت وبشكل غير طبيعى تكلفتها الإنسانية وزادت الانتقادات الدولية والحقوقية لها، وكذلك عدم الحماس السعودى لما تسميه الإدارة الأمريكية بـ«صفقة القرن» التى تنحاز انحيازا أعمى للاحتلال الصهيونى لفلسطين، وتسمح له بالاحتفاظ بالقدس العربية المحتلة والمستوطنات وتهدر حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين فى الشتات، إضافة لاستمرار الأزمة الخليجية مع قطر، رغم مطالبة واشنطن بالعمل على إنهائها سريعا.

هذه الأسباب مجتمعة تقف وراء الخلاف الأمريكى السعودى الحالى، لكنه خلاف غير مرشح للتحول إلى أزمة، خصوصا من جانب المملكة التى لم ولن ترد على ما قاله ترامب، بل ومن غير المستبعد أن تلجأ إلى تنظيم «رقصة سيف» جديدة بملحقاتها، حتى تستعيد الدفء المعتاد فى علاقاتها مع الولايات المتحدة!.

التعليقات