دع الحجاب للخالق.. والإنجازات الرياضية للترند - نادين السيد - بوابة الشروق
السبت 23 أكتوبر 2021 1:46 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

دع الحجاب للخالق.. والإنجازات الرياضية للترند

نشر فى : الثلاثاء 10 أغسطس 2021 - 9:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 أغسطس 2021 - 9:25 م

حصدت لاعبة الكاراتيه فريال عبدالعزيز أول وآخر ميدالية ذهبية لمصر فى أولمبياد طوكيو ٢٠٢٠ لتكون السبب فى رفع العلم المصرى لأول مرة منذ أولمبياد أثينا ٢٠٠٤. ودخلت عبدالعزيز التاريخ كأول سيدة مصرية تحصد ميدالية ذهب أوليمبية. أسعدتنا عبدالعزيز، وتأثرنا لسماع النشيد الوطنى المصرى وتحمسنا لتتويج بطلتنا ذات الـ٢٢ عاما وتداولنا الخبر المفرح على الواتساب وقرأنا عن قانون الكوميتيه فى الكاراتيه وقواعد اللعبة.

ثم انتهت نشوة النصر وفرقعت فقاعة الفخر والسعادة بأبطالنا لتبدأ الحرب على وسائل التواصل الاجتماعى. فأخذ البعض يناقش منع المحجبات من دخول أماكن معينة، وأخذ البعض الآخر يتحدث عن الحجاب كسبب فى انتصار عبدالعزيز وزميلاتها هداية ملاك وجيانا فاروق اللاتى أحرزن ميداليات برونزية فى الجودو والكاراتيه.

وبين النقاش حول البوركينى وأهمية الحجاب فى تحقيق الميداليات الأوليمبية ضاعت معانى البطولة، وتلاشى الحديث عن إنجازات بطلاتنا والمجهود المبذول، حتى أصبحن بطلات أولمبياد يحملن علم مصر فى المنابر الدولية، وانحصر إنجازهن فى ارتداء الحجاب من عدمه.

رحلة الوصول إلى الأولمبياد طويلة ومضنية، وتتطلب سنوات طويلة من التمرين، وتضحيات عديدة من اللاعب وجميع من حوله: بداية من ساعات التدريب الطويلة والمجهود البدنى الكبير والإصابات العديدة، إلى المناسبات العائلية والاجتماعية العديدة التى لا يتمكن اللاعب من حضورها لأنه مرتبط بميعاد تدريب أو فى فترة إعداد لبطولة. حياة اللاعبين واللاعبات تتطلب مثابرة والتزاما من أعلى الدرجات؛ فلطالما اضطرت عبدالعزيز وزملاؤها الرياضيون إلى مراجعة دروسهم فى الطريق من وإلى المدرسة، لأنهم لا يجدون الوقت الكافى للموازنة بين الدراسة والتدريب. ولطالما اضطروا للاستيقاظ مبكرا أيام الإجازة للتدريب فى شهر أغسطس وطوال أشهر الصيف الطويلة بينما يركض باقى الأطفال والشباب على شواطئ البحر يتناولون الفريسكا ويستيقظون ظهرا. أما عن تضحيات ومجهود أهالى الأبطال، فحدث ولا حرج. فى ظل غياب الدعم للعديد من الرياضات، تتحول الأسرة إلى جهاز فنى متكامل يشمل مشجعين وسائقين للتوصيل إلى ٦ تدريبات أسبوعيا، وطاقم تمريض لمعالجة الإصابات العديدة وطاقم تغذية على أتم استعداد على مدى اليوم، وممولين للاستثمار فى معدات التدريب وتكاليف التدريبات الخاصة.

وما بين تضحيات عديدة فى السعى وراء تحقيق حلمهن، وتوترات البطولة وتحمل المسئولية، ثم إنجاز تاريخى حققته تلك السيدات، لم تتخيل البطلات أن اختيارا دينيا سيأخذ هذا الحيز من النقاش حول إنجازاتهن. تحدث والد فريال عن عدم توفير الدعم المادى لرياضة الكاراتيه، وعن غياب ثقافه صناعة البطل الأوليمبى، مما يضع حملا على اللاعب وأسرته لتعويض نقص الإمكانيات. ويتحدث كثير من اللاعبين واللاعبات عن العقبات التى كان عليهم تخطيها للوصول إلى هذه المرحلة من مشوارهم الرياضى، وهذه كلها نقاط فى غاية الأهمية وتستحق النقاش.

وإغفال ذلك كله وتقليص نجاحهن فى ارتدائهن للحجاب يمحو كل ذلك الجهد، ويحول النقاش من إنجازاتهن إلى مظهر المرأة الخارجى، وإلى اختيار شخصى بحت يمثل علاقة شديدة الخصوصية بين العبد وربه. ومثلما لا يتطرق الحديث أبدا إلى لحية لاعب، لا ينبغى التطرق إلى مظهر تدين اللاعبة من عدمه وبروزة اللاعبات فى هذا الإطار فقط. وبالأخص لا ينبغى الإيحاء بأن اللاعبات غير المحجبات لم تفزن بسبب عدم ارتدائهن الحجاب، فهذا نقاش يصم البعض ويشتت الانتباه عن مجهود البعض الآخر.

مما لا شك فيه أن تلك اللاعبات مثال مشرف للاعبات المصريات، ونموذج يحتذى به رياضيا، ولذلك طمحت أن يصبح الترند على المنصات الاجتماعية عن مشوارهن الرياضى، وليس عن مظهرهن الخارجى أو علاقتهن بربهم.

نادين السيد أستاذ مساعد بقسم الإعلام في الجامعة الأمريكية
التعليقات