لغم التحصين - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 5:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

لغم التحصين

نشر فى : الخميس 20 فبراير 2014 - 4:50 ص | آخر تحديث : الخميس 20 فبراير 2014 - 4:50 ص

رغبة اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة فى تحصين قراراتها من أجل تحصين منصب الرئيس وقطع الطريق على العبث عبر الدعاوى القضائية، رغبة محمودة بالفعل لكنها للأسف الشديد تصطدم بنصوص الدستور المعدل الذى أقره الشعب فى استفتاء يومى 14 و15 يناير الماضى.

فالدستور المعدل لم يمنح قرارات اللجنة أى حصانة وبالتالى فصدور قانون انتخابات الرئاسة وبه مثل هذه الحصانة يعنى فتح باب واسع أمام الطعن فى دستوريته وهو ما يضع الانتخابات الرئاسية وربما الرئيس المنتخب نفسه فى مهب الريح.

فالقضاء المصرى استقر على تطبيق قاعدة «ما بنى على باطل فهو باطل» فيما يتعلق بالكيانات المنتخبة. أى عدم دستورية قانون انتخابات أى كيان يعنى بالتبعية بطلان نتيجة الانتخابات وجعلها والعدم سواء. وإذا طبقنا هذه القاعدة على قانون انتخابات الرئاسة المنتظر وعلى الرئيس المنتخب «المحتمل» فربما نجد أنفسنا أمام مأزق سياسى وقانونى رهيب عندما يصبح «الرئيس المنتخب هو والعدم سواء» ويصبح علينا أن نفاضل بين الإبقاء على رئيس مشكوك فى قانونيته أو خوض معركة انتخابات رئاسية جديدة.

بالفعل تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ضرورى ومنطقى، ضرورى لأن منصب الرئيس كما قلنا يجب ألا يكون رهينة فى يد المحامين والقضاة، ومنطقى لأن اللجنة تتكون من شيوخ القضاة فى المحكمة الدستورية ومجلس الدولة ومحكمة النقض ومحاكم الاستئناف وهو ما يعنى أن الطعن على قراراتها يعنى إخضاع قرارات هؤلاء الشيوخ الأجلاء لرقابة من هم أحدث منهم فى سلك القضاء.

لكن هذا المنطق غاب عن واضعى الدستور، أو ربما لم يقنعهم بضرورة تحصين قرارات اللجنة لنصبح أمام حقيقة دستورية تقول إنه لا حصانة لأى قرارات غير القرارات السيادية الصادرة عن رئاسة البلاد.

ولما كان ذلك كذلك، فإن استجابة رئاسة الجمهورية لرغبة أعضاء اللجنة والنص على تحصين القرارات فى القانون المنتظر صدوره كمرسوم جمهورى، تهدد بتفخيخ الانتخابات الرئاسية المقبلة وربما بتفخيخ المشهد السياسى ككل.

وإذا كان المنادون بالتحصين يستندون إلى المادة الانتقالية الموجودة فى الدستور المعدل بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة تحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات بالتشكيل المنصوص عليه فى الإعلان الدستورى الصادر فى 19 مارس 2011، فإنهم يعلمون قبل غيرهم أن هذا الأمر ينطوى على «مخاطرة دستورية» لأن المواد الانتقالية لا يتم التوسع فى تفسيرها ولا تطبيقها.

بالتأكيد يحتاج منصب رئيس الجمهورية إلى الحماية من الباحثين عن الشهرة عبر الدعاوى القضائية، ولكن التحصين فى ظل الدستور الجديد ليس هو الحل، بل إنه سيكون مشكلة كبرى تقترب من حدود الكارثة. وعلى القائمين بأمر القانون الجديد إيجاد السب والوسائل التى توفر الحماية المطلوبة دون المخاطرة بإصدار قانون «غير دستورى».

وإذا كان التحصين يفتح بابا أمام عدم الدستورية فإن النص على حصول مرشح الرئاسة على مؤهل عالٍ يفتح الباب نفسه لأنه يمكن القول إن منصب الرئيس هو منصب سياسى فى المقام الأول وليس منصبا تقنيا يقاس بما يحمله من مؤهلات دراسية وأن بانى نهضة البرازيل لولا دا سيلفا كان ماسح أحذية وأن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق جون ميجور كان عامل موانئ وغير ذلك الكثيرين.

وأخيرا يجب أن يكون «تحصين قانون الانتخابات دستوريا» بالابتعاد عن كل ما يثير شبهة عدم الدستورية هو الهم الأول للمشاركين فى صياغته حتى لا نزرع المستقبل بألغام تنفجر فى وجوهنا جميعا.

التعليقات