بصيرة الداعية.. رؤية عصرية - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الجمعة 24 يوليه 2026 8:36 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

بصيرة الداعية.. رؤية عصرية

نشر فى : الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:55 م

• الدعوة إلى الله لا بد أن تكون على بصيرة تطبيقا لقوله تعالى «قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ»، والبصيرة هى نتاج عوامل كثيرة منها العلم الدقيق والإخلاص والتجرد وصدق اللجوء إلى الله والقيام بالليل وخدمة الناس بالنهار وعدم الدوران حول الذات والدوران حول مصالح الدين والوطن.


• ومن أهم روافد البصيرة تضلع الداعية فى أنواع من الفقه هجرها الكثيرون منها فقه المراجعة وهو فقه النفس اللوامة، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفقه المصالح والمفاسد.


• وفقه المصالح باب واسع من البصيرة فالشريعة الغراء جاءت لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية ودفع المفاسد، وحيثما تكون المصلحة فثم شرع الله.


• والداعية والفقيه بحق من يوازن بين المصالح والمنافع، فيقدم المصلحة المتيقنة على المظنونة، والمصلحة الكبيرة على الصغيرة، والمصلحة العامة على الخاصة، والمصلحة الدائمة على العارضة، والمصلحة الجوهرية على الشكلية، والمصلحة المستقبلية القوية على الآنية الضعيفة، ويقدم الضرورات على الحاجيات، ويقدم الحاجيات على التحسينات.


• ومن بصيرة الداعية أن يوازن بين الضرورات فيقدم مصلحة الدين على النفس، ومصلحة النفس على العقل ويقدم مصلحة الأوطان على الأفراد والجماعات دون الإخلال بحقوقهم، ويقدم مصلحة النفس على المال وهكذا.


• ومن بصيرته أن يوازن بين المفاسد والمضار بعضها وبعض، فيدرأ المفسدة التى تهدم الضرورات ويقدم ذلك على التى تهدم التحسينات.


• ومن بصيرته قبول واحتمال الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، وارتكاب أخف الضررين وقبول أهون الشرين، واحتمال الضرر الخاص دفعا للضرر العام الذى يشمل قطاعا واسعا من الناس أو يضر بالدولة كلها أو بأمنها القومى أو مصالحها الاستراتيجية.


• ومن بصيرته فهمه الدقيق للقاعدة الفقهية الرائعة «الضرر يزال»، «ولا ضرر ولا ضرار» ويحسن تطبيق تلك القواعد فى واقع الحياة والأحياء، ولو طبقت هذه القاعدة بالذات فى حياتنا لاستراحت بلادنا وأوطاننا وأطمانت شعوبنا وأمنت بلادنا.


• ومن بصيرته أن يوازن بين المصالح والمفاسد، ليضمن مع تلاميذه ومريديه تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فيغفر المفسدة الصغيرة طلبا للمصلحة الكبيرة، ويمرر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة، ولا يترك المصلحة المحققة المؤكدة من أجل مفسدة ظنية ومتوهمة، ويدرك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولكن عليه ألا يترك الخير والبر والمصالح الكلية درءً لمفاسد بسيطة أو مظنونة، وإلا لما حدث خير قط فى الدنيا، فكل مصلحة كبرى تغشاها عادة مفسدة صغيرة.


• ومن بصيرته تقديم وحدة المجتمع وتماسكه على ما سواها من مصالح شخصية أو حزبية أو فئوية يمكن أن تمزق المجتمع فقد أجّل سيدنا هارون محاسبة قومه الذين عبدوا العجل حتى يحضر زعيمهم ونبيهم وشقيقه الأكبر سيدنا موسى عليهما السلام ليتدبرا سويا الطريقة المثلى لعلاج هذه المشكلة «قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى».


• فالدول إذا تمزقت لا تعود وإذا اضطرب أمنها القومى فهيهات هيهات أن تعود بسهولة.


• ومن بصيرته المواءمة الدقيقة بين الواجب الشرعى والواقع العملى.


• ومن بصيرته أن يدرك أن المخالطة ضرورة حياتية وفطرة بشرية والعزلة هى استثناء من الاجتماع، لا تصلح للدعاة إلى الله لأنهم يحبون الناس ويتحملون العنت فى سبيل هدايتهم.

 

 

 

التعليقات