قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن الخطوات التي أعلنتها 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، لحظر التجارة والعلاقات التجارية مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، تسهم في جهود إنهاء الاحتلال والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في رد مكتوب للمتحدث باسم المفوضية جيريمي لورانس، على سؤال لمراسل الأناضول بشأن إعلان الدول الـ12.
وأكد لورانس أن خطورة الأوضاع في الضفة الغربية تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة.
وأضاف: "يدعو مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول الأخرى إلى اتخاذ خطوات فاعلة لإنهاء العنف والاحتلال في الضفة الغربية، وتسهم التدابير المعلنة اليوم في تحقيق هذا الهدف".
وأشار لورانس إلى رأي استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، دعا الدول إلى اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تسهم في استمرار الوضع غير القانوني الذي أوجدته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما ذكّر بقرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024، شدد على ضرورة وقف استيراد أي منتجات منشؤها المستوطنات الإسرائيلية.
وتابع: "يدعو المفوض السامي جميع الدول إلى إجراء تقييمات دقيقة وشاملة وشفافة للتدابير التي يمكنها اتخاذها لضمان عدم إسهامها في ترسيخ الوجود الإسرائيلي غير القانوني في المنطقة".
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن وزراء خارجية 12 دولة غربية فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، بشأن حل الدولتين.
تصاعد الاستيطان
ومنذ تشكيلها أواخر عام 2022، أقرت الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية، وفق معطيات فلسطينية.
وخلال النصف الأول من عام 2026، نفذ المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداءً في الضفة الغربية المحتلة، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 17 فلسطينيًا وتهجير 26 تجمعًا بدويًا ورعويًا كليًا أو جزئيًا، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.