ليس بالقانون وحده نمنع التظاهر - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ليس بالقانون وحده نمنع التظاهر

نشر فى : الخميس 24 أكتوبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 24 أكتوبر 2013 - 8:00 ص

كشفت حكومة رئيس الوزراء حازم الببلاوى عن قصور مخيف فى الرؤية وترتيب الأولويات عندما قررت إثارة عاصفة من الجدل بقرارها إصدار قانونين لتنظيم التظاهر ومكافحة الإرهاب رغم أن الحد الأدنى من الذكاء كان كافيا لكى ندرك أن المصريين تظاهروا وأسقطوا نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك رغم وجود قانون الطوارئ الذى يمنع تماما التظاهر ولا ينظمه. ثم إن جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها يتظاهرون الآن رغم أن البلاد فى قبضة قانون الطوارئ. الأمر نفسه ينطبق على قانون الطوارئ الذى لم يحمِ الولايات المتحدة ولا المدن الأوروبية العديدة من الإرهاب.

معنى هذا أن إصدار ألف قانون لتنظيم التظاهر أو للحد من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية لن يمنع المصريين من ممارسة هذا الحق فى التظاهر والاحتجاج بل وربما لن يمنعهم من التجاوز فى الاحتجاج.

فالحل الأمثل فى هذه المرحلة لقطع الطريق على المظاهرات والاحتجاجات الشعبية وما تنطوى عليه من مخاطر هو أن تكون لدينا حكومة على مستوى الحدث تستطيع أن تتحرك سريعا لإزالة أسباب التظاهر سواء كانت أسبابا سياسية أو أسبابا مطلبية فئوية.

والحقيقة أنه لولا وجود جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها فى الشارع الآن اعتراضا على حركة 30 يونيو وتشبثا منهم بسلطة لم يحسنوا إدارتها وبحكم فشلوا فيه فشلا ذريعا فأسقطهم الشعب لرأينا الكثير من القوى السياسية والشعبية تتظاهر فى الشوارع لإسقاط مشروع قانون التظاهر المشبوه.

فى المقابل، فإن طرح مثل هذه القوانين بكل ما تنطوى عليه من مواد خلافية فى هذا التوقيت خطأ يرتقى إلى حد الخطيئة، لأنها أدت إلى انقسام خطير بين القوى السياسية المؤيدة  لحركة 30 يونيو. وحسنا فعلت رئاسة الجمهورية بتأجيل إصدار هذه القوانين وطرحها مرة أخرى للحوار المجتمعى، حيث ظهر توافق واسع على ضرورة تأجيل إصدار هذه القوانين التى تمس الحقوق والحريات بشكل مباشر حتى انتخاب مجلس شعب يملك سلطة التشريع الحقيقية.

ليس هذا فحسب، بل إن هذه الحكومة تكشف بهذه الخطوات عن خلل فى إدراكها لحقيقة الأولويات كما وهى الخطيئة التى أطاحت بنظام حكم الرئيس المعزول محمد مرسى. يجب أن تركز الحكومة على ما يجمع لا ما يفرق وعلى ما يحتاجه الشارع وليس ما تفكر فيه النخبة. فالملايين الذين نزلوا إلى الشوارع لإسقاط نظامى حكم خلال أقل من 3 سنوات يحتاجون بالفعل إلى من يهتم بضرورة السيطرة على انفلات الأسعار وانفلات المرور وانفلات الأمن الجنائى وليس من يهتم بتعزيز قبضة نظام الحكم على السلطة.

وإذا كانت أغلب المؤشرات تقول إن الحكومة ستتراجع عن إصدار قانون التظاهر فى هذه المرحلة رغم تأكيد مجلس الدفاع الوطنى فى بيانه الأخير اعتزامه إصدار القانون بعد طرحه للنقاش المجتمعى لمدة أسبوع، فإن الأهم من  الحقيقة هو الكشف عن صاحب قرار إصدار المشروع من البداية، لأننا سنكون أمام شخص لا يصلح أبدا لتولى المسئولية، وعليه أن يتقدم باستقالته من الحكومة على الفور، لأنه ببساطة فى واد والشعب فى واد آخر.

التعليقات