مظاهرات.. وبراكين - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأحد 26 يونيو 2022 9:44 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

مظاهرات.. وبراكين

نشر فى : الثلاثاء 25 يناير 2011 - 9:08 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 25 يناير 2011 - 9:08 ص

 فى مواجهة المظاهرات المزمع تنظيمها اليوم، توجد ثلاثة سيناريوهات أمام النظام فى مصر للتعامل معها.. الأول أن يتم إعطاء أوامر للشرطة بقمعها بمنتهى العنف، خاصة إذا كانت أعداد المشاركين فيها كبيرة ومؤثرة لا يمكن السيطرة إلا بتوظيف البلطجية لـ«تبويظ» المظاهرة أو استخدام «مشبوهين» للقيام بأعمال شغب تستدعى إظهار العين الحمراء وضرب المتظاهرين وسحلهم فى الشوارع كما حدث فى مظاهرات 2006.. أما السيناريو الثانى فهو أن يحاول النظام احتواءها إذا كان عدد المشاركين فيها صغيرا، لم يجذبوا قطاعات جماهيرية كبيرة.. أما السيناريو الثالث والذى يبدو وكأنه ضرب من الخيال، فهو أن يفهم النظام أن ملايين المصريين لم يعودوا قادرين على أن يتحملوه بتركيبته وممارساته الراهنة، ولم يعودوا قادرين على ابتلاع سياساته.

كل الصحف العالمية، بدون استثناء، تتوقع اضطرابات خطيرة فى مصر، والكثير منها يستدعى ما يحدث فى تونس عندما تناقش الأوضاع عندنا، ولم يعد سرا أن النظام فى مصر فشل فى إقناع مواطنيه أو حلفائه فى الغرب، بأنه يحوز على الحد الأدنى من الرضا الشعبى، والدليل على ذلك انتشار حالات الانتحار على الطريقة البوعزيزية كالوباء، بعد أن شعر غالبية المصريين ليس فقط باليأس من الحياة، ولكن باليأس أصلا من إمكانية إصلاح أوضاعهم البائسة حتى على المدى الطويل.. وأصبحنا نبدو كمصريين وكأننا 80 مليون بركان ــ إلا قليلا ــ على وشك الانفجار، لا ننتظر إلا عود ثقاب قد يشتعل فى أى لحظة بدون إنذار، وبدون مظاهرات معلن عنها مسبقا.

الاحتقان الطائفى فى مصر بلغ قمته فى الآونة الاخيرة .. وغلاء المعيشة والارتفاعات المتتالية فى الأسعار طحنت المزيد من محدودى الدخل.. وانتخابات أحمد عز أطاحت بآخر أمل لدى الناس فى التغيير السلمى.. والتعديلات الدستورية التى يقال إن النظام يفكر فى إجرائها لا تستهدف إصلاحات ديمقراطية حقيقية، ولكن إعداد المسرح لمشاركة أحزاب المعارضة أمام مرشح الحزب الوطنى فى انتخابات الرئاسة القادمة، حتى لا يبدو وكأنه ينافس نفسه..! مظاهرات اليوم، أيا كان حجمها، لها دلالة رمزية بالغة الأهمية تكشف عن مدى الغضب الكامن فى الصدور.. وهى فى الأساس اختبار أخير لحكماء النظام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. فإما أن يغيروا ما بأنفسهم.. أو أن ينتظروا تغييرا قسريا سياتى حتما، إن آجلا او عاجلا!

محمد عصمت كاتب صحفي