عندما يصبح النفط سلاحًا - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 مارس 2026 10:13 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

عندما يصبح النفط سلاحًا

نشر فى : الأربعاء 25 مارس 2026 - 8:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 مارس 2026 - 8:20 م

قصف المنشآت النفطية ارتفع إلى أعلى قائمة الأهداف المبتغى استهدافها فى الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران خلال الأسبوعين الأخيرين، فى وقت بدأت تبرز آثار الحرب الاقتصادية عالميًا: كساد تضخمى عالمى وانقطاعات ضخمة فى الإمدادات النفطية.
وفى مؤتمر استضافته الرياض لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، دعا رئيس الوفد السعودى وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، إيران إلى «وقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والإسلامية»، محذرًا من أن «هذا التمادى سيكون له ثمن»، ومؤكدًا أن أراضى المملكة كما أراضى الدول المشاركة فى المؤتمر «لن تتحول مطلقًا لأى أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار». وأضاف أن «إيران لن تكون شريكًا حقيقيًا لدول المنطقة»، وهى تتصرف على هذا النحو العدوانى، مشيرًا إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».
لقد اتخذت حرية الملاحة عبر مضيق هرمز حيزًا واسعًا من الخلافات بين الدول الكبرى، أو تلك التى تعتمد بشكل واسع على حرية الملاحة فى المضيق الذى تسيطر عليه إيران حاليًا. تعددت الاقتراحات حول كيفية التعامل مع ملاحة المضيق: اقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أولًا مرافقة بارجة بحريّة لكل ناقلة عابرة للمضيق. وهو ما رفضته بريطانيا وبقية الدول الأوروبية. انزعج ترامب وهاجم علنًا رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر بالذات. وبعد تردد، قررت بريطانيا السماح باستعمال قواعدها العسكرية فى الخارج للدفاع وليس الهجوم. ولم يتضح إلى الآن، موقف الدول الآسيوية الكبرى من موضوع الملاحة عبر المضيق، وهى الدول الأكثر استفادة منه.
وأعلنت إيران أنها ستسمح بحريّة الملاحة للنفط المتجه إلى اليابان. ورغم جميع هذه الآراء المطروحة، فإنه أصبح من الواضح أن موضوع حريّة الملاحة فى مضيق هرمز سيشكل أولوية الأجندة التى ستُناقش بين المتحاربين بعد الحرب؛ نظرًا لخطورة الموضوع على مصالح معظم دول العالم.
فى ظل التهديدات المستمرة لحريّة الملاحة، برزت مقترحات دولية لـ«تدويل مضيق هرمز» أسوة بالممرات المائية الكبرى (كقناتى السويس وبنما)، وذلك بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة شملت استهداف الطيران الأمريكى جزيرة «خرج»، وقصفًا متبادلًا طال المنشآت النفطية الخليجية، والمطارات، وصولًا إلى ضربات استهدفت المفاعلات النووية والمنشآت النفطية الإيرانية.
شهد شهر مارس تصعيدًا غير مسبوق؛ حيث استهدفت إسرائيل منشآت الغاز الإيرانية فى «بوشهر» و«عسلوية»، وامتد القصف ليشمل حقل «بارس الجنوبي» الذى يمثل الامتداد الجيولوجى لحقل الشمال القطرى.
جاء الرد الإيرانى بقصف المنشآت الصناعية فى «رأس لفان» فى قطر، وهى القلب النابض لأكبر حقل غاز بحرى فى العالم. وبناءً عليه؛ أعلنت «قطر للطاقة» توقف الإنتاج فى «رأس لفان» ومدينة مسيعيد مطلع مارس؛ ما يمثل ضربة قاصمة ليس للاقتصاد القطرى فحسب، بل لسلاسل التوريد العالمية؛ نظرًا لارتباط قطر بعقود طويلة الأمد مع كبرى الاقتصادات الآسيوية والأوروبية.
وقد بدأت بالفعل الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذا التخريب للصناعة النفطية الخليجية. فقد بدأت تجتاح العالم حال من «الكساد التضخمي»، حيث ينكمش النمو الاقتصادى فى الوقت نفسه الذى تزداد فيه أسعار السلع والبضائع فى الأسواق العالمية دون ضوابط. وقد بدأت فعلًا احتجاجات المستهلكين فى أكثر من بلد، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود البترولى، بالذات البنزين والديزل.
كما أن تدمير الصناعة النفطية فى واحدة من أهم مناطقها يؤدى إلى تغلغل الأزمة فى صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادى. فعلى سبيل المثال: هناك مسألة الأمن الغذائى، حيث يصدّر الشرق الأوسط نحو 40 فى المائة من تكاليف صادرات أسمدة اليوريا عالميًا. هذا يعنى زيادة تكاليف الزراعة عالميًا، وبالتالى حصول قفزة فى أسعار الغذاء. كما هناك ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من الأثاث المنزلى إلى الأجهزة الإلكترونية. وقد بدأ فعلًا الموردون فى فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهى إضافات ستجد طريقها حتمًا إلى فاتورة المستهلك النهائى.

وليد خدورى
الشرق الأوسط اللندنية
النص الأصلى:
https://tinyurl.com/3j7pfvak

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات