نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب عبداللطيف الزبيدى، يؤكد فيه على ضرورة إحياء العمل العربى المشترك وتحقيق نهضة تنموية شاملة من خلال تبنى طموح واقعى يتجاوز المعوقات، وتقوده جامعة عربية بديناميكية جديدة تشبه المفوضية الأوروبية.. نعرض من المقال ما يلى:
ماذا لو غدونا واقعيين ورمنا المستحيل؟ عندئذ لن تنظر التنميات المتعثرة، إلى البلدان المتقدمة بحسرة: يا ليتنا كنّا معكم. الأمل المنشود، عودة الروح وانطلاق النهوض، وما ذلك على أهل العزم بعزيز. المصطلحات هى الأخرى تتصارع، يطيح بعضها بعضًا. طوال عقود الكتلة الشيوعية، كان الحديث عن «التقدم» رائجًا رائدًا. بعد سقوط الاتحاد السوفييتى، حمل الراية الابتكار (إينوفيشن). للأسف، الابتكار فى هذا الموضع، ترجمة غير موفقة، لأن التأصيل اللاتينى يعنى «إعادة الجديد أى التجديد» (إن: إعادة. نوف: الجديد). علماء اللغة، لم يكونوا قادرين على الركض وراء آلاف الأرانب فى آن، فكان محرّرو وكالات الأنباء يجتهدون على هواهم، بغير حق ولا علم باللغة. الابتكار هو التبكير فى الوقت، وأكل باكورة الفاكهة. الآن: «خطأ شائع، خير من صحيح مهمل».
الأمّة العربية، وإن بدت العبارة «دقة قديمة»، تحتاج إلى تعميم «الاختراع» و«الإبداع»، على كل شبر من الخريطة. لقد أحسنت وزارات ومؤسسات وشركات كثيرة عملًا، بتخصيص أقسام للتطوير والابتكار، لكن المرام أكبر طموحًا وأشمل. باب العمل العربى المشترك ليس موصدًا. من الضرورى اغتنام الخماسية الجديدة للجامعة العربية، فتعزيز دورها سيجعلها فى مستوى دينامية المفوضية الأوروبية، مع شىء من الإفراط فى الأحلام، لكن الأسوأ من الحلم بغير اقتدار، هو ألا يكون للأمّة حلم.
مصادر الحصول على الأموال اللازمة، مسألة لا تهمّ الإعلام ولا الرأى العام. المطلوب هو أن تنشئ الجامعة قسمًا خاصًّا لاختراع مشاريع وإبداع خطط، لكل مجال من المجالات الحيوية: لتحقيق عمل عربى مشترك بين الدول العربية، انطلاقًا من الإمكانات العامّة: الاقتصاد، الصناعة، الزراعة، التعليم، الصحة، المواصلات والاتصالات… إلخ. معجزة أن تهدى المنظمة الأمّ إلى العرب مناهج جديدةً، وحلولًا لتبسيط القواعد. لا تقل: هذا ليس مسئوليتها. نحن نريد جامعةً مختلفةً عمّا سبق. تخيّل أن المفوضية الأوروبية: تعمل على صياغة التشريعات، فتقدم مقترحات القوانين إلى البرلمان الأوروبى، ومجلس الاتحاد الأوروبى، تضمن التزام الدول الأعضاء معاهدات الاتحاد الأوروبى، والكثير الوفير. يعنى أنها تلعب دور «مايسترو» وتضبط الإيقاع. يعنى أن أى عربيد يفكر فى التنمّر والأذى والنط على الأسوار القصيرة، أن يفكّر فى أن الجن الأزرق لا يستطيع النيل من خريطة من الماء إلى الماء.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: الإحباط المقيت هو أن يرى المرء أربعمائة مليون عربى، يشعرون بأن الحلول الواقعية الممكنة، من ضروب المحال.