من استيكرات واتساب إلى صور مفبركة.. كيف سهل الذكاء الاصطناعي التنمر الإلكتروني؟ - بوابة الشروق
الخميس 5 نوفمبر 2026 2:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

من استيكرات واتساب إلى صور مفبركة.. كيف سهل الذكاء الاصطناعي التنمر الإلكتروني؟

دينا النجار
نشر في: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 12:59 م | آخر تحديث: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 1:00 م

«إيه المشكلة؟ ده مجرد استيكر بنهزر بيه!».. جملة تبدو كافية لإنهاء أي اعتراض على صورة ساخرة معدلة بالذكاء الاصطناعي يتداولها الأصدقاء أو زملاء العمل عبر جروبات الواتساب، لكن ماذا لو صاحب الصورة لا يضحك؟ أو لم يعرف أصلًا أن ملامحه تحولت إلى مادة للسخرية والتنمر الإلكتروني؟

بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التنمر، الذي يوافق أول خميس من شهر نوفمبر كل عام، نطرح سؤالًا يتجاوز حدود المزاح: كيف غير الذكاء الاصطناعي شكل التنمر الإلكتروني؟ وما الذي يتركه استخدام صور الأشخاص دون موافقتهم من آثار نفسية؟ وكيف يمكن مواجهة هذه الممارسات؟

واحد من كل 6 مراهقين تعرضوا للتنمر الإلكتروني

ربما تنتهي واقعة التنمر داخل المدرسة بانتهاء اليوم الدراسي، لكن الإساءة عبر الإنترنت قد تستمر وتنتشر على نطاق أوسع، ووفقًا لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في أوروبا ونُشرت في مارس 2024 على نحو 279 ألف مراهق في سن 11 و13 و15 عامًا في 44 دولة ومنطقة، تعرض 15% منهم للتنمر الإلكتروني، أي نحو واحد من كل 6.

فيما أقر 12% بممارسته ضد آخرين، وأظهرت الدراسة ارتفاع معدلات التعرض للتنمر الإلكتروني بين عامي 2018 و2022 من 12% إلى 15% بين الأولاد، ومن 13% إلى 16% بين البنات.

وعلى المستوى العالمي، تشير بيانات اليونسكو إلى أن طفلًا من كل 10 أطفال يتعرض للتنمر الإلكتروني، مقابل طالب من كل 3 يتعرض للتنمر المدرسي شهريًا، بالإضافة إلى استطلاع أجرته يونيسيف عام 2019، أظهر أن واحدًا من كل ثلاثة شباب في 30 دولة تعرض للتنمر الإلكتروني.

وفي الولايات المتحدة، كشف مسح وطني عام 2025 على نحو 3.466 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا أن 58% منهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني في مرحلة ما من حياتهم، بجانب أن 33% تعرضوا له قبل المسح بـ30 يومًا، كما أفاد تقرير نورتون للسلامة الرقمية لعام 2025 بأن 13% من الآباء حول العالم قالوا إن أبناءهم تعرضوا لهذا النوع من التنمر.

التنمر الإلكتروني يلاحق الضحية حتى داخل منزلها

عرّف الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، التنمر الإلكتروني، بأنه استخدام منصات التواصل وتطبيقات المحادثات لإيذاء شخص نفسيًا، من خلال السخرية أو الإهانة أو التشهير أو نشر صوره دون إذنه.

وقال فرويز، لـ«الشروق»، إن خطورة التنمر الإلكتروني مقارنة بالتنمر التقليدي تكمن في سرعة انتشاره ووصوله إلى أعداد كبيرة خلال دقائق، فضلًا عن ملاحقته للضحية داخل منزلها، حتى بعد انتهاء اليوم الدراسي أو ساعات العمل، مع إمكانية الاحتفاظ بالمحتوى المسيء وإعادة نشره مرات عديدة، ما يجعل الشخص عرضة للسخرية في أي وقت.

كيف تؤثر الاستيكرات الساخرة بالصحة النفسية للضحايا؟

حذر فرويز، من أن التنمر الإلكتروني قد يتسبب في مجموعة من الاضطرابات النفسية، أبرزها القلق المستمر والخوف من مواجهة الآخرين، والاكتئاب والشعور بالحزن وفقدان الثقة بالنفس، بجانب الانسحاب الاجتماعي وتجنب التجمعات.

وأضاف أن الشخص قد يعاني أيضًا من اضطرابات النوم وكثرة التفكير في الإساءة، وضعف التركيز والتراجع الدراسي أو المهني، فضلًا عن الشعور بالخزي والإهانة وفقدان الأمان النفسي، وفي الحالات الشديدة، قد تصل التأثيرات إلى ظهور أفكار إيذاء النفس أو الانتحار؛ ولذا لا ينبغي التعامل مع التنمر الإلكتروني باعتباره مجرد خلاف عابر على الإنترنت.

وعن الحد الفاصل بين المزاح والتنمر، أوضح استشاري الطب النفسي، أن المزاح الحقيقي يقوم على قبول الطرفين، بينما يقوم التنمر على إيذاء أحدهما، حتى لو ادعى الطرف الآخر أن ما حدث مجرد دعابة أو مزاح.

لماذا تزداد خطورة التنمر بالصور بين الشباب والمراهقين؟

يرى فرويز، أن استخدام الصور الشخصية في الاستيكرات الساخرة دون موافقة أصحابها يمثل اعتداءً على خصوصيتهم وكرامتهم، بل ربما يترك لديهم شعورًا بالإهانة والعار وفقدان السيطرة على صورتهم أمام الآخرين، فضلًا عن الخوف من مقابلة من شاهدوا الصورة والشك في نوايا الأصدقاء والزملاء.

ولفت إلى أن تأثير هذه الممارسات قد يكون أشد على المراهقين والشباب، لارتباط هذه المرحلة بتكوين الشخصية والصورة الذاتية، ما قد يدفعهم إلى فقدان الثقة في أنفسهم وتكوين نظرة سلبية تجاه ذواتهم.

وأوضح أن التنمر بالصور يختلف عن الإساءة اللفظية؛ فالصورة الساخرة يمكن أن تظل متداولة لفترات طويلة، وتصل إلى آلاف الأشخاص دون علم صاحبها، كما يسهل حفظها وإعادة إرسالها، بما يجعل الضحية تفقد السيطرة على معرفة من شاهدها أو أين يجري تداولها.

كيف تتصرف عند التعرض للتنمر الإلكتروني والاستيكرات الساخرة؟

قدم فرويز، مجموعة من النصائح للتعامل مع التنمر الإلكتروني، مشددًا على أهمية عدم الدخول في مشاجرات أو تبادل الإهانات مع المتنمرين، مع الاحتفاظ بصور من المحتوى المسيء والتعليقات وتوثيق الحسابات المتورطة.

كما نصح بطلب حذف الصورة أو الاستيكر المسيء، والإبلاغ عن المحتوى والحسابات عبر المنصة، وحظر الأشخاص المتورطين عند الحاجة، مع الاستعانة بشخص موثوق من الأسرة أو الأصدقاء للحصول على الدعم، وحال تضمن الإساءة تهديدًا أو ابتزازًا أو تشهيرًا أو انتهاكًا جسيمًا للخصوصية، فشدد على ضرورة اللجوء إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

كيف سهل الذكاء الاصطناعي إنتاج الاستيكرات الساخرة؟

من جانبه، أكد شاكر الجمل، خبير أمن المعلومات، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن إنتاج الصور الساخرة والمضللة باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر سهولة الآن، فلم يعد الأمر يتطلب خبرة تقنية أو مهارات متخصصة، بعدما أتاحت الأدوات الحديثة لأي شخص إمكانية إنشاء صور معدلة خلال وقت قصير وبخطوات بسيطة وبأدوات مجانية.

وعن الفرق بين الاستيكرات التقليدية والصور الساخرة المولدة بالذكاء الاصطناعي، أوضح أن الاستيكر التقليدي يعتمد غالبًا على قص صورة أو لقطة أو رسم واضح وإضافة تعليق ساخر إليها، بينما تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي إنشاء صورة جديدة بالكامل، أو إعادة تشكيل صورة شخص حقيقي وتقديمه في مشهد يبدو قريبًا من الواقع، وهو لم يحدث مطلقًا، متابعًا: «الخطورة إن الصورة المفبركة ممكن تبان حقيقية، وده يفتح الباب للتنمر والإساءة للناس وتشويه سمعتهم».

التنمر بالصور.. كيف ضاعف الذكاء الاصطناعي فرص الإساءة؟

وأوضح خبير أمن المعلومات، أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تعديل ملامح الشخص وتعبيرات وجهه وملابسه والخلفية المحيطة به، بل والتلاعب بالصوت أيضًا، بما يسمح بإنتاج صور ومقاطع قد تُستخدم في انتحال الشخصية أو الإساءة للآخرين.

وأضاف: «الموضوع مبقاش محتاج خبرة تقنية أو مهارات متخصصة؛ الأدوات دي بقت تنفذ خطوات كانت محتاجة شغل وخبرة، وأي شخص يقدر ينتج صورة معدلة في وقت قصير».

هل يمكن اكتشاف الصور المعدلة بالذكاء الاصطناعي؟

لفت شاكر، إلى أنه يمكن الاستعانة ببرامج متخصصة لتحليل الصور والفيديوهات والكشف عن احتمالات التلاعب بها باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات التزييف العميق (Deep Fake)، كما توجد علامات بصرية قد تثير الشك، مثل عدم تناسق ملامح الوجه أو ظهور تفاصيل غير منطقية، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن الصورة مفبركة.

كيف تواجه التنمر الإلكتروني؟

نصح خبير أمن المعلومات، من يتعرض للتنمر بالاحتفاظ بصور للمنشورات والتعليقات المسيئة، وحفظ روابطها وأسماء الحسابات المتورطة، مشيرًا إلى أن منصات مثل «ميتا» تتيح الإبلاغ عن محتوى التنمر والإهانة والتحرش، وقد تتخذ إجراءات بشأنه وفقًا لسياساتها ونتيجة مراجعة البلاغ.

وأشار إلى جهود وزارة الداخلية أيضًا في التعامل مع الجرائم الإلكترونية، وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي جرائم محددة عبر الإنترنت، بعقوبات تختلف بحسب طبيعة الجريمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك