هو غطاءٌ للرأس.. يلبسُه المحاربُ عند اشتدادِ البأس.. يُلْبَسُ تحت البَيْضَةِ (أى الخوذة) وهو حَلَقٌ من الحديد تُسبَغُ على العنقِ أو العاتقِ فتقيه.. ولربما كان المِغْفرُ مثلَ القَلَنسُوةِ ولكنها أوسع.. وجمعُه مغافر.. وقد يغطى المغفر الوجهَ دون العينين...
والمغفرُ آلةٌ من آلاتِ القتال.. وعدةٌ من عُددِ النزال.. يُحمى به الوجهُ والرأس من الطعنات.. وعند التقاءِ الصفوفِ تُتَّقى بهدالضربات...
ولقد لَبِس رسولُ الله ــ صلى اللهُ عليه وسلَّ مــ المِغفرَ فهو من أدواتِه التى استعملَها وعرَفه الناسُ بها ورأوْه فيها.. فنال المغفر هذا الشرفَ الكبير.. بأن لَبِسه البشيرُ النذير..
روى البخارى ــ رحمه الله ــ (أن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ دخل مكةَ عامَ الفتحِ وعلى رأسِه المِغفر)... ولقد كان المغفر من عدة العربى.. يقتنيه ببيتِه.. ويلبسُه فى حربِه.. ويعتز بحيازتِه ولربما تصدق به عن الحاجة على سائل سأله.. روى مسلمٌ ــ رحمه الله ــ ( جاء سائلٌ إلى عديٍّ بنِ حاتمٍ ــ رضى اللهُ عنه ــ فسأله نفقةً فى ثمنِ خادمٍ فقال: ليس عندى ما أعطيك إلا دِرعى ومِغفرى فأكتبُ إلى أهلى أن يُعطوكها.. قال: فلم يرض، فغضب عديٌّ... صلى الله وسلم وبارك على النبيِّ المطهَّر... أشجع من غزا ولَبس المِغفر.