الأوقاف: الحواشي العلمية سياج يحمي العقل من السطحية والتطرف - بوابة الشروق
الأربعاء 3 يونيو 2026 12:57 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الأوقاف: الحواشي العلمية سياج يحمي العقل من السطحية والتطرف

فهد أبو الفضل
نشر في: الأربعاء 3 يونيو 2026 - 11:49 ص | آخر تحديث: الأربعاء 3 يونيو 2026 - 11:49 ص

نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول أهمية الشروح والحواشي العلمية في بناء العقلية النقدية الرصينة، ودورها في حماية فهم النصوص الشرعية من الانتقائية وسوء التأويل، مؤكدة أن الحواشي ليست ترفًا فكريًا، وإنما ضرورة منهجية تسهم في صيانة العلم وضبط الفهم.

وأوضحت الوزارة في مستهل منشورها أن بعض الدعوات المعاصرة اتجهت إلى نبذ التراث العلمي والأصولي تحت شعارات مختلفة، الأمر الذي أدى إلى انتشار القراءة المجتزأة للنصوص الشرعية، وفتح الباب أمام الفهم السطحي والتأويلات غير المنضبطة.

مأزق الانتقاء الموجه

وأكدت الوزارة أن الانتقاء الموجه للنصوص والأحكام يؤدي إلى إخراجها من سياقاتها العلمية والمنهجية، بما ينتج فهماً مبتورًا لا يعكس مقاصد الشريعة وأحكامها المتكاملة.

وأضافت أن الانفصال عن التراث العلمي المتراكم عبر القرون يضعف أدوات الفهم والاستنباط، ويفسح المجال أمام القراءات المتشددة التي تركز على الظواهر دون استيعاب الأصول والقواعد الحاكمة لها.

الحواشي العلمية ضمانة للفهم الصحيح

وأشارت الوزارة إلى أن المنهج الأزهري ينظر إلى الشروح والحواشي باعتبارها وسيلة علمية أساسية لفهم النصوص وضبط دلالاتها، موضحة أنها تسهم في إزالة الإشكالات وبيان المقصود من العبارات المختصرة التي قد تحتمل أكثر من معنى.

وبينت أن العلماء أكدوا أهمية الرجوع إلى الشروح والحواشي عند الإفتاء والنظر في المسائل العلمية؛ لما توفره من فهم دقيق للسياقات والأقوال والاختيارات الفقهية.

صناعة الملكة اللغوية والعلمية

ولفتت الوزارة إلى أن الحواشي العلمية لعبت دورًا مهمًا في تنمية الملكة اللغوية لدى طلاب العلم، خاصة مع تراجع الفصاحة العربية عبر العصور، حيث أصبحت وسيلة لتوضيح الفروق الدقيقة بين الألفاظ والتراكيب والمعاني.

وأكدت أن هذا الجهد العلمي أسهم في حفظ النصوص وضبط معانيها، بما يعين على الفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية بعيدًا عن التسرع أو سوء التأويل.

بناء العقلية النقدية ومواجهة التطرف

وشددت الوزارة على أن الحواشي والشروح لا تقتصر وظيفتها على شرح العبارات، بل تسهم في بناء عقلية نقدية قادرة على التحليل والموازنة والترجيح بين الآراء المختلفة.

وأضافت أن دراسة هذا التراث العلمي تساعد على تنمية مهارات التفكير المنهجي، وتحصين الدارس من الوقوع في التلقين الأعمى أو الانجراف وراء الأفكار المتطرفة التي تقوم غالبًا على القراءة الانتقائية للنصوص.

تراث علمي يخدم مقاصد الشريعة

وأكدت على أن التراث العلمي الذي خلفه العلماء عبر الشروح والحواشي يمثل رصيدًا معرفيًا مهمًا في خدمة مقاصد الشريعة وتحقيق مصالح الناس، مشيرة إلى أن بناء العقل الواعي القادر على الفهم والتحليل يعد من أهم وسائل مواجهة الانغلاق الفكري وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك