انطلقت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، أعمال الدورة (118) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي.
وشهد الاجتماع تسليم الجزائر رئاسة المجلس إلى السعودية، وتقدم كمال رزيق وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري، بمناسبة انعقاد أول اجتماع للمجلس بعد تولي نبيل فهمي مهامه أميناً عاماً للجامعة ، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات، راجياً له كل التوفيق والسداد في أداء هذه المسؤولية، معربا عن ثقة بلاده بأن خبرته وكفاءته ستسهمان في الدفع قدماً بمسيرة العمل العربي المشترك، وتحقيق مزيد من الإنجازات التي تستجيب لتطلعات الدول الأعضاء، وتعزز المصالح المشتركة وأواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية.
وأعرب، خلال كلمته التي ألقاها نيابة عنه السفير محمد بن سفيان مندوب الجزائر لدى جامعة الدول العربية، عن تقديره لأحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، تقديراً لما بذله من جهود خلال فترة اضطلاعه بمهام منصبه في دعم مسيرة العمل العربي المشترك، متمنياً له موفور الصحة والعافية، ودوام النجاحوالتوفيق في مسيرته المقبلة.
كما تقدم باسم الجزائر بخالص التعازي وصادق المواساة إلى مصر ، قيادة وحكومة وشعباً، وإلى أسر الضحايا وذوي المصابين، إثر حادث انقلاب حافلة وقع أمس بمحافظة جنوب سيناء، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين من جنسيات مختلفة، معربة عن تضامنها الكامل مع أسر الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
كما أكد أن بلاده الجزائر تشرفت برئاسة الدورة السابقة (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الجامعة الدول العربية، حيث حرصت على تعزيز آليات التنسيق والتشاور للتوصل إلى قرارات توافقية تعكس الإرادة الجماعية للدول الأعضاء، وذلك انطلاقاً من إيمانها بأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه منطقتنا تستدعي تعزيز التضامن العربي، وتكثيف التنسيق، وتوحيد الجهود من أجل بلورة رؤى مشتركة وحلول عملية تستجيب لتطلعات شعوبنا.
وأشار أن ما تحقق خلال الدورة السابقة لم يكن ليأتى لولا روح التعاون والمسؤولية التي تحلت بها الدول الأعضاء، والدعم المتواصل الذي قدمته الأمانة العامة، بما أسهم في إصدار قرارات من شأنها ترسيخ أسس التكامل الاقتصادي ومواصلة الجهود الرامية الى تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى التعاون بين الدول العربية.
وأوضح أن القرارات الصادرة عن الدورة السابقة شملت موضوعات حيوية كتلك التي تقدمت بها الجزائر في مجال مواجهة التغيرات المناخية وحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة وضمان جودة الحياة وكذا تأثير الذكاء الاصطناعى على سوق العمل ضمن مسعى تبادل الخبرات في تعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الموضوعات التي تدعم التضامن العربي مع دوله فلسطين،مؤكدًا أن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، تؤكد موقفها الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأعتبر أن في ضوء ما تشهده المنطقة العربية من التحديات المتنامية في ظل التحولات الدولية والإقليمية الراهنة، والتي تؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعوبنا العربية، الأمر يدعونا على مستوى مجلس الجامعة إلى تكثيف الجهود وتوحيد الرؤى لاعتماد الآليات الكفيلة بالتخفيف من تداعياتها بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
من جهته، قال وزير الاستثمار و التجارة الخارجية محمد فريد صالح، إن مهمة ومسئولية المجلس الاقتصادي والاجتماعي أصبحت على جانب كبير للغاية من الأهمية في ضوء المتغيرات الجذرية التي يمر بها العالم والتي أدت إلى تغيرات في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعالم، مشيرا لانعقاد اجتماع اليوم في ظل ظروف دولية واقليمية بالغة الحساسية تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وما يصاحبها من انعكاسات تجعل دولنا العربية فى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وأكد أن في ظل هذه التغيرات والتحولات التي يشهدها المشهد الاقتصادي العالمي تزداد الحاجة الى بناء تكتل اقتصادي عربي قادراً على الصمود في وجهها وتبنى خطط تنموية مستقبلية اقتصادية واجتماعية تستجيب لتطلعات شعوبنا العربية.
وشدد على أهمية السعي المشترك نحو غداً أفضل، و ضرورة دعمنا الكامل لحق الشعب الفلسطيني خاصة في الوضع المرير والعصيب الذي يعيشه قطاع غزة بسبب اعتداءات سلطة الاحتلال الاسرائيلية والتي لم يشهد لها مثيل خلال أزمنة وحقب التاريخ المختلفة من انتهاكات لمبادئ الشرعية الدولية والإنسانية، موضحا أن الأمر يستدعي تكاتف دولنا العربية معًا لمواجهة مثل هذه التحديات.
وفي هذا الاطار، أكد أن مصر تقوم من جانبها حريصة على بذل كافة الجهود الحثيثة والممكنة لإنهاء الأزمة التي يتعرض لها الاشقاء الفلسطينيين بالتنسيق المستمر مع كافة الأطراف الفاعلة من الدول العربية التي تقوم بدور الوساطة لإنهاء هذه الأزمة، ويؤكد على ذلك سعيها الدؤوب لتقديم المساعدات العاجلة والفورية إيمانا منها بأهمية التكاتف والتعاون للحد من تلك الآثار السلبية، وكذا إيصال أية مساعدات توجهها الدول الشقيقة إلى الأشقاء الفلسطينيين.
وجدد التأكيد على التزام مصر على المساهمة في بلورة رؤية عربية متكاملة تسهم في تعزيز التعاون العربي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق من اجل التوصل الى حلول عملية للتصدي لمختلف التحديات الراهنة التي تواجهها بلداننا العربية وأبناؤنا في المستقبل، كما أعرب عن التطلع أن تستمر الجهود.