غادة عامر.. قصة عالمة مصرية اختيرت ضمن أفضل 20 امرأة بالعالم في العلوم -حوار - بوابة الشروق
الأحد 16 يناير 2022 12:39 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


غادة عامر.. قصة عالمة مصرية اختيرت ضمن أفضل 20 امرأة بالعالم في العلوم -حوار

بسنت الشرقاوي:
نشر في: السبت 4 ديسمبر 2021 - 3:33 م | آخر تحديث: السبت 4 ديسمبر 2021 - 3:33 م

• أطلقت مركز «الدراسات الاستراتيجية للعلوم والتكنولوجيا» لحل مشكلات المنطقة

• نجري الآن أبحاثا لربط محطة الضبعة النووية بالشبكة الأم وتطوير محطة الزعفرانة

• أجريت بحثا أظهر خطورة شبكات الضغط العالي في تسريع الإصابة بالأورام

• جلبت 2 مليون دولار أمريكي لدعم إعادة إعمار العراق

• أول تكريم لي كان في بطولة شطرنج بالكويت

• أصبحت أول سيدة تترشح لمنصب نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا

آمنت بأن سر النجاح يكمن في ربط العمل بخدمة المجتمع، فأخذت توظف مجهوداتها البحثية في خدمة المجتمعات أولا، حتى أصبحت ضمن أهم 20 امرأة على مستوى العالم في مجال العلوم، وأفضل 5 مهندسات في قارة إفريقيا، إنها المصرية ابنة النوبة البارة، الدكتورة غادة عامر، وكيل كلية الهندسة للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة بنها، وزميل ومحاضر بكلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية، التي استطاعت رفع اسم مصر عاليا بين سيدات العالم في مجال العلوم.

أجرت "الشروق" حوارا مع الدكتورة غادة حول معايير اختيارها لتصبح ضمن أفضل 20 سيدة على مستوى العالم في مجال العلوم عام 2021، والمراتب العليا التي حصلت عليها، وإنجازاتها العلمية السابقة، وما تعتزم تقديمه في مجال العلوم، وإلى نص الحوار:

• ماذا كان شعورك عند علمك بتصنيفك واحدة من أهم 20 امراة في العالم في مجال العلوم والتكنولوجيا؟

- مكافأة جاءت في وقتها جعلتني سعيدة للغاية، فيوم علمي بها كنت أواجه مشكلة في عملي، وأراد الله أن يبعث لي برسالة طمأنينة أنني أسير على الطريق الصحيح، فوجدت العالم الكبير الدكتور فاروق الباز يتواصل معي؛ ليبلغني أنني حصلت على تصنيف أدخلني ضمن أهم 20 امرأة في مجال العلوم في العالم للجيل الجديد، عن جمهورية مصر العربية، فيما حصلت العالمة المصرية الجليلة الراحلة سميرة موسى على نفس التصنيف في الجيل القديم.

• ما هي المعايير التي تم اختيارك على أساسها لتصبحين ضمن أهم 20 أمرأة في العالم؟

- فزت بالتصنيف بحسب كتاب "الصعود للقمة"، الصادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات التعليم الهندسي ومجلس عمداء الهندسة العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي يقوم بعمل تصويت في كل قارة للسيدات الأكثر تأثيرا، وكان من ضمن المعايير التي أهلّتني لذلك هو استخدام التكنولوجيا في خدمة المجتمعات، وتم اختياري في مجال استخدام الطاقة لخدمة المجتمعات الفقيرة؛ نتيجة مشاركتي في أكثر من مشروع بحثي، في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، وإعداد برنامج للدول المتضررة، بالتعاون مع بعض مراكز الأبحاث في أمريكا، نتج عنه جلب 2 مليون دولار أمريكي لدعم إعادة إعمار العراق، وهي أموال من المؤسسات العلمية فقط، لا تعتمد على الجمعيات الخيرية أو أي جهات سياسية، طبقا لمباديء المؤسسة العربية للعلوم منذ 21 عاما.

وكان مشروع إعادة إعمار العراق عبارة عن برنامج شارك فيه العلماء لمعالجة تلوث المياه الكبير، فعملنا على أرض الواقع لحل المشكلة، وطبقنا جزءا من المشروع على الفلاحين العراقيين فيما يخص الري.

أيضا ضمن الأشياء التي أهلتني للفوز بالتصنيف، هي أنني أنجزت، بالتعاون مع مجموعة من العلماء في المؤسسة العربية للعلوم، برنامج "التكنولوجيا للفقراء"، الذي يهدف إلى تسخير التكنولوجيا في خدمة الفقراء وتغيير حياتهم، بالإضافة لقيادتي برامج دعم المرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا، وقيادة برنامج أفضل خطة أعمال تكنولوجية للتدريب على كيفية تأسيس شركات الأعمال، خلال 7 سنوات، نتج عنها إنشاء شركات خلال هذه الفترة.

• ما هي التكريمات التي حصلتي عليها سابقا؟

- كان أول تكريم في حياتي هو بطولة الشطرنج على مستوى الكويت، حيث تربيت ونشأت، في بداية الأمر كنت صغيرة، واقترحت على والدي تعلم الشطرنج، فكان معارضا لكنه ساعدني بعد ذلك، وكنت أدرب نفسي بمجودات ذاتية، حتى خضت أول مسابقة للشطرنج في المرحلة الإعدادية، لم أحصل خلالها على ترتيب، ثم حصلت على المركز الخامس في المرحلة الثانوية، وبعدها الثالث والرابع، حتى حصلت على المركز الأول 3 مرات على دولة الكويت، دون التأثير على دراستي، بل كنت من الأوائل أيضا في المرحلة الثانوية.

أما في مجال العلوم، فكان أول تكريم لي هو حصولي على الطالبة المثالية مرتين في كلية الهندسة بجامعة بنها، بعدها صممت النصب التذكاري في طنطا، وفزت بتكريم من محافظة الغربية، وفزت في بحث مقدم في مؤتمر العلوم بسوريا، وحصلت على تصنيف خاص بخدمة المجتمع لدعم المنشآت الكبيرة والمتوسطة، وتكريم من جامعة أبو ظبي عن إدارة التكنولوجيا، وتصنيف من "أريبيان بيزنس" لأفضل 100 امرأة في إدارة التكنولوجيا.

ولأنني أقتنع تماما أن البحث غير المربوط بالواقع لن ينجح، كانت تشغلني مشكلات المجتمع، مثل خطوط الضغط العالي فوق البنايات السكنية، فأجريت بحثا على الفئران، أظهر دور شبكات الضغط العالي في تسريع إصابة الإنسان بالأورام، وعلى الرغم من أن البحث في غير تخصصي العلمي، إلا أنه نجح وكوفئت عنه بجائزة أفضل باحثة من جامعة فلاديلفيا في الأردن.

• ما الأبحاث الحالية التي تعملين عليها؟

- أمتلك 42 بحثا، وبدايتي كانت في مجال هندسة الجهد العالي ونقل الطاقة، والطاقة الجديدة والمتجددة، ومن ثم أصبحت أبحاثي محكمة دوليا، وهو ما ساعدني على الترقية للأستاذية.

عندما التحقت بأكاديمية ناصر العسكرية في كلية الدفاع الوطني، أنجزت بحثا عن تأثير التكنولوجيا على حروب المستقبل، ومن ثم تمكنت من دراسة كل أدوات الثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الأمن القومي، ووضع استراتيجيات للدفاع والرد، وكان هذا إنجاز على أرض الواقع أثر في المجتمع.

نعمل الآن في جامعة بنها على إجراء أبحاث عن شبكة الضعبة النووية لتوليد الطاقة النظيفة، وطريقة ربطها بالشبكة الأم، ومعالجة المشاكل المعيقة لذلك، بالإضافة إلى إجراء دراسة لتطوير محطة الزعفرانة.

• كيف كانت بدايتك في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا؟

- في البداية، التحقت بالمؤسسة كمتطوعة، ثم ترأست برامج المرأة، ثم رئيس المكتب التنفيذي للمؤسسة في القاهرة، حتى تم ترشيحي بالإجماع لمنصب نائب الرئيس؛ كأول سيدة تترشح للمنصب في تاريخ المؤسسة، التي ضمن رؤساؤها الشرفيين العالم الجليل الدكتور فاروق الباز.

تعمل المؤسسة منذ عام 2002، واشتهر اسمي وظهرت على المستوى الدولي منذ التحاقي بها، حيث شاركت في أبحاث أجريت بالشراكة بين أمريكا والكويت لدعم العلوم المتقدمة، وتم اختياري للتحكيم في "جائزة رولكس" للابتكار، وسط مجموعة من المحكمين الحاصلين على جائزة نوبل.

• هل تُحضّرين لإطلاق مشروع أو بحث علمي جديد؟

- أطلقت مؤخرا مركزا للدراسات الاستراتيجية للعلوم والتكنولوجيا برئاستي، وكونت فريق العمل من مجموعة من العلماء والباحثين، وهو مركز يهدف إلى حل المشكلات التي تعاني منها المنطقة العربية، لكن بطريقة نوعية تعتمد على إجراء دراسة بحثية لبدايات المشكلات.

• كيف تنظرين للبحث العلمي في مصر؟ وما الذي ينقصه؟

- حال البحث العلمي في مصر يختلف تماما عما سبق، بل تحول إلى الأفضل، فمثلا في كل عام، ترسل وزارة البحث العلمي إلى كلية الهندسة بجامعة بنها، متطلبات البحوث التي تحدد المشكلات التي تستدعي الدراسة، وهو أمر لم يحدث في السابق، بالإضافة لربط الوزارات ببعضها، وتقديم منح جيدة للطلاب، ولا يمكن أن نغفل ارتفاع مستوى الدولة بين دول العالم في مجال النانو تكنولوجي باستخدام الذكاء الاصطناعي.

أرى أن ما ينقص البحث العلمي في مصر هو "نقص الدعم المادي"، فبعض دول العالم الكبرى مثل أمريكا وغيرها، تهتم بالبحث العلمي وتنفق عليه أموالا طائلة، وإذا نظرنا لإسرائيل، كأقرب مثال في المنطقة، سنجدها تدعم البحث العلمي بشكل كبير وتضعه في مكانة لا تقل عن قوتها العسكرية.

بالنسبة لتطبيق بحوث الجامعات على أرض الواقع، فهو أمر كان صعبا في السابق، لكن منذ 4 سنوات، طُبقت بالفعل الأبحاث التي تشاركت فيها مع طلابي الجامعيين، بسبب ارتباطها بالواقع الذي يخدم المجتمع.

• كيف تنظمين حياتك الشخصية مع العمل؟

- أسير على نهج يرتب حياتي الشخصية منذ فترة طويلة، فمثلا قررت منذ 14 عاما عدم حضور أي حفلات زفاف، أبدأ يومي من الفجر، وأذهب للنوم في الساعة 9 مساء، ولابد من القراءة المستمرة، وينقسم عملي اليومي ما بين التدريس في الجامعة، وانتدابي للمحاضرة في أكاديمية ناصر، وبحوثي في مركز الدراسات الاستراتيجية للعلوم والتكنولوجيا.

• ما طموحك بعد كل هذه النجاحات؟

- أطمح أن نمتلك في مصر مركزا للدراسات الاستشرافية المستقبلية لدراسة المستقبل، والاستعداد له للدفاع عن الوطن من جميع النواحي، مثل تنمية القوة العسكرية والحفاظ على الهوية.

وأخيرا، أود أن أشكر الإعلام على اهتمامه بإبراز النماذج الناجحة العلمية، فهو شيء جميل يسمو بالمجتمعات ويبعث على التفاؤل، وإن كنت أعتبر نفسي في مكانة متواضعة بين علماء عظام قدموا الكثير للوطن في مجال التكنولوجيا.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك