قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق ومساعد رئيس حزب حماة الوطن لشئون تنمية الوعي المجتمعي، إن الحفاظ على أموال الوقف في مصر مبدأ ثابت وخط واضح للدولة المصرية في الماضي والحاضر والمستقبل.
وأضاف خلال لقاء ببرنامج "المواطن والمسؤول"، مع الإعلامي نافع التراس، المذاع على قناة "الشمس" مساء الجمعة: "أشهد الله أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أكثر شخص كنت أجد منه دعمًا مطلقًا ومباشرًا في الحفاظ على الوقف، وحسن استثمار أمواله، وضمان وضعه في مصارفه الشرعية المحددة له، الدولة معنية بالحقوق؛ من له حق يأخذه ومن عليه حق يدفعه، والتفاصيل التنفيذية الحالية نتركها للوزارة المختصة بقيادة الدكتور أسامة الأزهري أو المتحدث باسم الأوقاف، فهم المخولون الآن بالحديث عنها".
وتطرق إلى قضية المخدرات، مطالبًا باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة كونها ثاني أكبر خطر يهدد أي دولة بعد الارهاب، موضحا أن الإرهاب يدمر الكيان والمؤسسات، والمخدرات تهدم وتدمر عقول الشباب الذين هم عماد الوطن.
وأوضح أن الأيام الحالية هي أيام خير وبركة، وما زالت العائلات تعيش أصداء العيد في صلة الأرحام وإطعام الطعام، مشيرًا إلى ظاهرة إنسانية متكررة؛ وهي إصابة البعض بالفتور بعد انتهاء مواسم الطاعات الكبرى، مثل شهر رمضان أو العشر الأوائل من ذي الحجة.
وأضاف: "كنا نسأل بعد رمضان: هل ينتهي الصيام والقيام؟، والآن نسأل بعد ذي الحجة: هل تفتر الهمم بعد أن قدم الناس أضاحيهم وصاموا واجتهدوا؟، موضحًا أن الحقيقة أن من أهم علامات قبول الطاعة هو التوفيق إلى طاعة بعدها؛ فمن صام رمضان علامة قبوله صيام الست من شوال، ومن اجتهد في العشر الأوائل علامة قبوله أن يواصل في العبادة وإطعام الطعام".
واستشهد بأقوال العلماء، أن توفيق الله للعبد ليشكر النعمة هو في حد ذاته نعمة جديدة تستوجب شكرًا آخر، مصداقًا لقوله تعالى: "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم"، محذرًا من جحود النعم الذي يوقع في الخطأ والانتكاس.
وحذ من حصر الحج في مظهره الخارجي فقط، معقبًا: صحيح أن النبي ﷺ قال: مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لكن العبرة تكمن في ما بعد العودة، مؤكدًا أن علامة الحج المبرور هي الإقلاع التام عن الذنوب، والابتعاد عن الشبهات، خاصة في الأموال والمكاسب.
وأشار إلى أن الحج فريضة على المستطيع، أما الصلاة فريضة لا تسقط عن أحد بأي حال، والعودة من الحج دون التزام بالصلاة تعني أن العبد لم يستفد من رحلته الإيمانية شيئًا.
وانتقد أولئك الذين يحافظون على السلوكيات التعبدية كالصلاة والصيام، بينما يغشون ويكذبون ويأكلون أموال الناس بالباطل في معاملاتهم اليومية، موضحًا خطورة هذا المسلك قائلًا: "للأسف الشديد، عندما يخطئ شخص يُصلي، لا يوجه الناس الانتقاد له كفرد، بل يعممون الأمر قائلين: انظروا.. هذا هو فعل المصلين، مؤكدًا أن هذا السلوك ينفّر الناس من دين الله، موضحًا أن الصلاة التي لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر هي صلاة ناقصة الجوهر.
وأكد أن العقيدة والعبادة هما صلة بين العبد وربه، أما ما يحكم علاقة العبد بالناس فهو الأخلاق والقيم، مستشهدًا بقصة رجل انتقد سرعة طواف وصلاة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فرد عليه ابن عمر بحسم يوضح فلسفة الدين: "إنكم أكثر منا طوافًا وأطول منا صلاة، ونحن نفضلكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الخلق".