• 3 آلاف من المحكومين فى قضايا سرقة وقتل انضموا إلى «الدعم السريع» بعد اقتحام السجون خلال الحرب
• نعمل على مكافحة تهريب الذهب.. ونتحرك بالتنسيق مع عدد من الدول لاسترداد الآثار المنهوبة
• لم يتم اتخاذ أى إجراءات لسحب الجنسية من حميدتى وأفراد أسرته
• عفو مؤقت للمطلوبين المشاركين فى الحوار الوطنى.. والحقوق الخاصة لا تسقط إلا بتنازل أصحابها
• علاقتنا مع مصر أكثر من متينة.. وهناك تعاون أمنى رفيع المستوى فى التدريب وتبادل الخبرات
أكد وزير الداخلية السودانى الفريق شرطة حقوقى بابكر سمرة استقرار الوضع الأمنى فى ولاية الخرطوم مع إعادة تشغيل 103 أقسام شرطة داخل الولاية، وتواصل جهود إخلاء العاصمة من التشكيلات العسكرية، وسحب المركبات المدمرة.
وكشف سمرة فى حوار مع الشروق فى الخرطوم عن عفو رئاسى مؤقت بالنسبة للمطلوبين المشاركين فى الحوار الوطنى، لكنه أشار فى الوقت ذاته إلى أن الحقوق الخاصة المتعلقة بوجود بلاغات ضدهم تظل قائمة فهى لا تسقط إلا بتنازل أصحابها.
وأشار سمرة إلى أنه لم يتم اتخاذ أى إجراءات لسحب الجنسية من قائد ميليشيا «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتى» وأفراد أسرته.
وإلى نص الحوار:
< ما أبرز جهود استعادة الأمن فى ولاية الخرطوم بعد تحريرها من ميليشيا «الدعم السريع»؟
ــــــ الشرطة كانت موجودة فى محلية كررى منذ اندلاع الحرب، حيث أعادت تدريب وتأهيل القوات للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب. وعقب تحرير العاصمة، انتشرت الشرطة فى جميع محليات ولاية الخرطوم، وأعيد افتتاح الأقسام الجنائية لاستقبال بلاغات المواطنين.
كما نفذت وزارة الداخلية مصفوفة الانتقال من مدينة بورتسودان إلى ولاية الخرطوم فى أبريل 2025، وهو ما ساهم فى إسناد لجنة أمن ولاية الخرطوم.
وفى يوليو 2025، تم تشكيل لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، باعتبارها إحدى لجان تشجيع العودة، وعملت على مساعدة لجنة أمن الولاية فى تأمين الخرطوم من خلال تأمين المعابر، ونشر الارتكازات، وتسيير الأطواف المشتركة، وتركيب كاميرات المراقبة، وإزالة السكن العشوائى، وإخلاء الولاية من التشكيلات العسكرية، وسحب المركبات المدمرة، وهو ما ساهم بصورة كبيرة فى استقرار الوضع الأمنى بالولاية.
< ماذا عن سبل تعزيز الأمن فى ولاية الخرطوم خلال المرحلة المقبلة؟
ـــــ لتعزيز الأمن فى ولاية الخرطوم، هناك نقاط شرطة ثابتة ودوريات تأمين مشتركة مع القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة السودانية، فضلًا عن إشراك المواطن فى العملية الأمنية من خلال الشرطة المجتمعية، والعمل على دحض الشائعات، واستخدام الرقابة الإلكترونية، وإنشاء آلية لمكافحة جرائم النهب، إلى جانب تفعيل القوانين.
< ماذا عن عودة أقسام الشرطة إلى العمل؟ وكم عدد الأقسام التى أعيد تشغيلها؟
ـــــ فور تحرير ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، تم تجميع القوات وإعادة تنظيمها، وإعادة تشغيل أقسام الشرطة لاستقبال بلاغات المواطنين، إلى جانب إعادة تأهيل عدد من الأقسام وتم حتى الآن إعادة تشغيل 103 أقسام شرطة داخل ولاية الخرطوم.
< ملف الوجود الأجنبى فى ولاية الخرطوم كان أحد الملفات التى أثارت جدلًا خلال الفترة الماضية.. كيف تتعاملون معه؟
ــــ الوجود الأجنبى غير المشروع يشكل عبئًا على الدولة، ولذلك كان لا بد من حصر الأجانب غير الموفقين لأوضاعهم، وكذلك اللاجئين، وإبعاد المخالفين إلى دولهم، كما هو معمول به فى مختلف الدول.
أما اللاجئون، فينبغى أن تكون إقامتهم فى معسكرات اللجوء حتى تتمكن المنظمات من تقديم الدعم القانونى والإنسانى لهم، ولذلك تم ترحيل أعداد من اللاجئين إلى المعسكرات الموجودة خارج ولاية الخرطوم.
< ماذا عن تدفقات اللاجئين عبر الحدود؟ وكيف يتم التعامل معهم؟
ـــــ اللجوء يأتى من دول مجاورة، ولدينا معتمدية للاجئين فى النقاط الحدودية، وموظفو المعتمدية موجودون فى هذه النقاط. وبعد التأكد من أن الشخص نزح بسبب ظروف عدم الاستقرار فى بلاده، يتم تسجيله وتوزيعه على مراكز الاستقبال، ثم إلى معسكرات اللجوء الموجودة على الحدود، ويتم تسجيل اللاجئ ومنحه بطاقة، وتتولى المنظمات العاملة فى المجال الإنسانى توفير احتياجاته.
أما اللاجئ الذى يريد التحرك من المعسكر، فهناك إجراءات محددة، إذ يتقدم بطلب إلى سلطات المعسكر يوضح فيه وجهته والمدة التى سيغيبها، وبعد موافقة السلطات والجوازات يتم منحه إذن تحرك من المعسكر إلى المدينة التى يقصدها، ويكون بحوزته بطاقة اللجوء وتصريح من الجوازات موضح به جميع البيانات.
< هل رصدتم أى نشاطات غير طبيعية أو تحركات مريبة مرتبطة بتدفقات اللاجئين؟
ـــ لا، لم نرصد أى نشاط غريب.
< ماذا عن ملف إخلاء ولاية الخرطوم من التشكيلات المسلحة وجمع السلاح؟
ـــــ ضمن خطة عمل لجنة أمن ولاية الخرطوم ولجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، تم العمل على إخراج جميع التشكيلات العسكرية من ولاية الخرطوم، وقد تم ذلك بالتنسيق مع قادة هذه التشكيلات، بما يضمن عودة الحياة المدنية إلى طبيعتها داخل الولاية.
< ماذا عن ملف المتعاونين مع «الدعم السريع»؟ وكم يبلغ عدد من تم القبض عليهم؟
ـــــ حصر المتعاونين مع الدعم السريع بصورة دقيقة أمر صعب، لكن بعد تحرير ولايتى الجزيرة والخرطوم تم القبض على أعداد كبيرة، وفتحت فى مواجهتهم بلاغات رسمية، ويتم التحقيق معهم بواسطة النيابة.
وهناك أشخاص تم إطلاق سراحهم بعد ثبوت براءتهم، بينما تمت إحالة آخرين إلى المحاكمات.
وهناك نحو 200 شخص وأكثر ما زالوا تحت التحرى، إلى جانب آخرين لا تزال إجراءات محاكمتهم مستمرة.
كما توجد أعداد كبيرة متورطة فى جرائم من بينها القتل والسرقة والمخدرات والاغتصاب، وكان بعضهم محكومًا عليهم بسنوات طويلة داخل السجون السودانية، وبعد الحرب واقتحام السجون، انضم إلى ميليشيا الدعم السريع نحو 3 آلاف شخص منهم، وقد تم قتل بعضهم خلال المعارك، بينما فر آخرون منهم مع الميليشيا إلى دارفور.
< إلى أى مدى تمثل مكافحة المخدرات والتهريب أولوية لدى وزارة الداخلية السودانية؟
ـــــ وزارة الداخلية بذلت جهودًا كبيرة فى مكافحة المخدرات عبر عدد من المحاور الأمنية، وحققت ضبطيات كبيرة، والمتهمون فى هذه القضايا أمام المحاكم. كما توجد جهود كبيرة من خلال إدارة مكافحة التهريب بالجمارك للحد من عمليات التهريب، وحققت الإدارة إنجازات متتالية فى هذا الجانب.
< هناك تذبذب كبير فى سعر الصرف المحلى.. ماذا عن مواجهة الشرطة السودانية لتجار العملة؟
ــــ تجارة العملة ليست هى التأثير الأكبر بالنسبة لنا، وإنما التركيز الأساسى ينصب على التهريب، خاصة تهريب السلع الأساسية. وتهريب الذهب، على سبيل المثال، يمثل إحدى الثغرات الأساسية التى نركز عليها.
وهناك علاقة طردية بين التهريب وتجارة العملة، وقد حققنا ضبطيات كثيرة فى هذا الأمر.
< ماذا عن دور الدفاع المدنى أثناء الحرب وبعد التحرير، خاصة فى ظل ما تعرضت له آلياته ومعداته من تدمير؟
ــــ تعرضت آليات وعربات الإطفاء ومعدات الإنقاذ والسلامة التابعة للدفاع المدنى للتدمير خلال الحرب، ولكن بعد التحرير تم العمل على إعادة ترتيب الأوضاع.
وبلا شك، بذلت قوات الدفاع المدنى جهودًا جبارة أثناء الحرب وبعدها، سواء فى دفن الموتى، أو إصحاح البيئة، أو إطفاء الحرائق، أو مكافحة نواقل الأمراض بالتنسيق مع وزارة الصحة، إلى جانب تعقيم المواقع والمبانى والعديد من أعمال الحماية المدنية.
< ماذا عن ملف السكن العشوائى والحيازات غير القانونية؟
ــــ كل الحيازات العشوائية هى فى الأصل أراض حكومية مخصصة لأشخاص وفق شروط وضوابط منح الأراضى، ولكن تم الاستيلاء عليها بواسطة آخرين بالمخالفة للقانون.
وتتم إزالة الحيازات العشوائية بأوامر من السلطات الولائية، وبعد إخلاء المنطقة من السكان يتم تسليم القطعة السكنية إلى مالكها الأصلى بواسطة سلطات الولاية.
وبشكل عام، الأمن مسئولية الجميع، ولذلك لا بد من تضافر الجهود الرسمية والتنسيق المستمر من أجل تأمين البلاد.
< فى ملف الانتهاكات الجنسية التى وقعت خلال الحرب، ماذا عن مصير الأطفال الناتجين عن هذه الانتهاكات، خصوصًا فيما يتعلق بالتسجيل الرسمى والجنسية؟
ــــ لدينا قانون للجنسية السودانية ينظم هذه الحالات، وفى حالة مجهول النسب من الأبوين، يتم إيداعه فى دار الرعاية، وله الحق فى الحصول على شهادة ميلاد والجنسية السودانية.
أما فى الحالات التى تكون فيها الأم معروفة، فيحصل الطفل على الجنسية، ولكن من خلال إجراءات تتم عبر وزارة الرعاية الاجتماعية، بعد إثبات تعرض الأم لهذه الحالة، وبناءً على ذلك تُستكمل الإجراءات الرسمية الخاصة بالطفل.
< ماذا عن الآثار التى تعرضت للسرقة والتهريب خلال فترة الحرب؟ وهل هناك جهود لاستردادها؟
ــــ لقد تعرض المتحف القومى للسرقة وغيرها من الأماكن الأثرية، ولكن بالتنسيق مع وزارة السياحة وجهاز الأمن، تمكن من استرداد بعض الآثار، وهناك اتصالات مع عدد من الدول التى تتوافر معلومات عن تهريب الآثار إليها.
والمساعى مستمرة مع هذه الدول من أجل استرداد الآثار السودانية التى خرجت من البلاد بصورة غير قانونية.
< ما الوضع القانونى لقائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتى» وأسرته فيما يتعلق بالجنسية السودانية؟ وهل اتخذت أى إجراءات لسحب الجنسية منهم؟
ـــــ هم سودانيون، ويحملون جوازات سفر سودانية، ولم يتم اتخاذ أى إجراءات لسحب الجنسية السودانية منهم.
< ماذا عن حصول السياسيين المعارضين الموجودين خارج السودان على جوازات السفر، خاصة فى ظل وجود حظر أو بلاغات فى مواجهة بعضهم؟
ــــ القانون السودانى فى الأصل، وقبل عام 2020، لم يكن يمنع المواطن السودانى، سواء كان معارضًا أو غير ذلك، من الحصول على وثائقه الثبوتية.
وفى عام 2020، عدلت حكومة الدكتور عبد الله حمدوك القانون، وأدخلت مادة تمنع السودانيين المعارضين الموجودين خارج السودان من الحصول على الوثائق.
واستمر هذا الوضع حتى العام الماضى، وعندما ظهرت الحاجة إلى مراجعة المسألة، تم تعديل المادة مرة أخرى، وأصبح مسموحًا للسودانى الموجود خارج السودان، حتى لو كان محظورًا، بالحصول على جواز سفره. وبالتالى، أصبح بإمكان الجميع، بما فى ذلك حميدتى، الحصول على جواز السفر.
أما دخولهم إلى السودان للمشاركة فى الحوار، فأى شخص سيأتى للمشاركة فى الحوار سيكون هناك عفو رئاسى مؤقت بالنسبة للمطلوبين فى إطار الحوار. لكن الحظر المرتبط بوجود بلاغات وحقوق خاصة يظل قائمًا، ولا يسقط إلا إذا تنازل أصحاب الحقوق عن حقوقهم.
< كيف تصفون مستوى التعاون الأمنى بين السودان ومصر، خصوصًا بين وزارتى الداخلية فى البلدين؟
ــــ علاقاتنا مع مصر طيبة وجيدة وأكثر من متينة، وهناك تعاون رفيع المستوى بين وزارة الداخلية السودانية ووزارة الداخلية المصرية فى عدد من المجالات، من بينها التدريب وتبادل الخبرات وغيرها من مجالات التعاون الأمنى.