فينيسيا السينمائى.. تصريحات ساخنة تضع السياسة والسينما والذكاء الاصطناعى فى قلب المهرجان - بوابة الشروق
السبت 5 سبتمبر 2026 8:23 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

فينيسيا السينمائى.. تصريحات ساخنة تضع السياسة والسينما والذكاء الاصطناعى فى قلب المهرجان

خالد محمود
نشر في: السبت 5 سبتمبر 2026 - 7:06 م | آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 7:06 م

منذ الساعات الأولى لانطلاق الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائى، بدا واضحا أن السجادة الحمراء لن تكون وحدها مصدر الإثارة. فخلف الأضواء والنجوم، فرضت السياسة نفسها بقوة على النقاشات، من غزة والحروب والتدخلات الأمريكية، إلى حرية التعبير وأزمة الإعلام، مرورًا بتمثيل النساء والذكاء الاصطناعى.

وبين المؤتمرات الصحفية والندوات واحتفالات التكريم، خرج عدد من النجوم والمخرجين بتصريحات ساخنة جعلت فينيسيا 2026 أكثر من مجرد مهرجان لاكتشاف الأفلام.

• ماجى جيلنهال: السينما سياسية بطبيعتها ومساحة لطرح الأسئلة الشائكة

ربما كانت رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية، المخرجة والممثلة الأمريكية ماجى جيلنهال، من أكثر الأصوات وضوحا منذ بداية المهرجان.

وعندما سُئلت عن الدور السياسى للفن، أكدت أن السينما لا تستطيع الانفصال عن السياسة، معتبرة أن طبيعتها نفسها تجعلها مساحة لطرح الأسئلة الشائكة وخلق التعاطف مع الآخرين، حتى مع الشخصيات والأفكار التى قد نختلف معها.

لكن جيلنهال فتحت أيضا ملفا آخر شديد الحساسية، هو ضعف حضور المخرجات فى المسابقة، مؤكدة أن الصناعة تعانى «مشكلة منهجية» فى حصول النساء على التمويل والفرص، ومتساءلة عمن يحدد أصلا ما الذى يُعتبر «فنا عظيما».

والتصريح هنا لم يكن مجرد دفاع عن المرأة، بل تحول إلى سؤال أكبر: هل المعايير التى تحدد قيمة الفيلم محايدة بالفعل؟

• مارتن ماكدونا: الـCIA فعلت أشياء فظيعة فى أنحاء العالم

جاء المخرج البريطانى مارتن ماكدونا بأحد أكثر التصريحات السياسية مباشرة فى الدورة حتى الآن.

خلال تقديم فيلمه Wild Horse Nine، الذى يتناول إرث تدخلات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قال ماكدونا إن الـCIA «فعلت أشياء فظيعة فى أنحاء العالم»، مشيرا إلى تاريخ طويل من العمليات والتدخلات السرية.

الفيلم نفسه يعود إلى الانقلاب المدعوم أمريكيا فى تشيلى عام 1973، لكنه لا يتوقف عند الماضى، إذ رأى ماكدونا أن أحداث الفيلم تكتسب دلالات جديدة فى ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.

وهنا تتحول فينيسيا إلى مساحة لمراجعة التاريخ الأمريكى، وليس فقط الاحتفاء بالسينما.

• جورج كلونى: الفن لديه قدرة كبيرة لمواجهة خطاب السلطة

لم يكتفِ النجم الأمريكى جورج كلونى بتسلم الأسد الذهبى لإنجاز العمر، بل حول المناسبة إلى منبر للدفاع عن دور الفن فى أوقات الاضطراب السياسى.

وفى كلمته خلال التكريم، وجه كلونى انتقادات للسلطويين ودافع عن قدرة الفن على مقاومة الخوف والانقسام، مؤكدا أن السينما تظل إحدى الوسائل التى يمكن من خلالها مواجهة خطاب السلطة.

وكان كلونى قد أثار قبل ذلك الانتباه بتصريحات انتقد فيها تركز وسائل الإعلام فى أيدى عدد محدود من أصحاب الثروات والنفوذ، كما تحدث عن مخاطر الذكاء الاصطناعى والتزييف العميق، فى وقت أصبحت فيه الحدود بين الحقيقة والصورة المصطنعة أكثر غموضا.

وفى سياق الجدل السياسى نفسه، وجد مارك روفالو دعما من عدد من زملائه فى هوليوود على خلفية الجدل الذى أثارته تصريحاته بشأن غزة وإسرائيل.

وقال كلونى إن من حق روفالو التعبير عن آرائه، ووصف الهجوم عليه بأنه مبالغ فيه، لتتحول القضية إلى نقاش أوسع حول حدود حرية الفنان فى التعبير عن موقف سياسى.

وهو نقاش يبدو أن فينيسيا 2026 لن تتجنبه، خصوصا مع حضور القضية الفلسطينية بقوة فى البرنامج.

• دانى بويل: الذكاء الاصطناعى يهدد الصحافة

أما المخرج البريطانى دانى بويل، مخرج فيلم الافتتاح Ink، «حبر» فاختار الحديث عن أزمة تبدو معاصرة للغاية وهى الذكاء الاصطناعى.

فيلم بويل يتناول صعود روبرت مردوخ وصحيفة The Sun، لكنه فتح خلال المهرجان نقاشا يتجاوز الصحافة فى ستينيات القرن الماضى إلى مستقبل الإعلام نفسه، فى ظل الذكاء الاصطناعى والتغيرات الجذرية التى يشهدها عالم الأخبار.

ويصبح السؤال الذى يطرحه الفيلم أكثر إلحاحا اليوم: ماذا يحدث عندما تتحول الصحافة من صناعة تبحث عن الحقيقة إلى صناعة تتحكم فيها التكنولوجيا والسرعة والمصالح التجارية؟

• غزة.. القضية التى لا تغادر فينيسيا

ربما كان حضور غزة هو العامل السياسى الأكثر وضوحا فى هذه الدورة.
فالبرنامج نفسه يضم عددا من الأفلام التى تتناول الحروب والصراعات المعاصرة، بينما أثار إدراج فيلم NAZA فى المسابقة الرئيسية اهتماما سياسيا وإعلاميا كبيرا.

الفيلم من إخراج يوڤال أبراهام وراشيل زور، وهما من فريق No Other Land، ويتناول الحرب فى غزة وسقوط مدنيين فلسطينيين، ومن المقرر عرضه فى 10 سبتمبر.

ولذلك لم يعد السؤال فى فينيسيا: هل السياسة موجودة فى السينما؟

بل أصبح: هل يستطيع المهرجان نفسه أن يفصل بين السينما والسياسة عندما تعكس الأفلام واحدة من أكثر أزمات العالم اشتعالًا؟

• جون مالكوفيتش: لن أعتزل

وفى الجانب الفنى، جاءت تصريحات النجم والمخرج جون مالكوفيتش أكثر هدوءا، لكنها لم تخل من دلالة.

بعد الاستقبال الحافل لفيلم Wild Horse Nine، أو«حصان برى تاسع» رفض مالكوفيتش الانخراط كثيرا فى أحاديث موسم الجوائز، مؤكدا أنه لا يفكر فى التوقف عن التمثيل أو الاعتزال، فى رسالة واضحة إلى أن النجوم المخضرمين لا يرون العمر سببا للخروج من المشهد.

• فينيسيا هذا العام.. عندما تصبح التصريحات جزءا من الفيلم

اللافت فى الدورة الـ83 أن أكثر التصريحات إثارة لم تأت بالضرورة من السجادة الحمراء، وإنما من المؤتمرات الصحفية التى تحولت إلى ساحات للنقاش حول العالم نفسه.

غزة، الحروب، الـCIA، حرية التعبير، الذكاء الاصطناعى، سيطرة المال على الإعلام، وتمثيل النساء فى السينما، كلها موضوعات تقول شيئا واحدا: إن دورة فينيسيا 2026 لا تقدم أفلاما عن العالم فقط، وإنما تبدو فى كثير من لحظاتها وكأنها تحاول أن تواجه العالم أيضا.

واللافت أن الجدل بدأ حتى قبل انطلاق المنافسة، عندما أُعلن إلغاء المؤتمر الصحفى التقليدى للجنة التحكيم، قبل أن يتراجع المهرجان ويؤكد إقامته بعد موجة انتقادات.

وهكذا، يبدو أن الدورة الـ83 كتبت عنوانها مبكرا: «فى فينيسيا.. السياسة دخلت قاعة السينما قبل أن ينطفئ الضوء».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك