طرق قاتلة.. كيف يواجه مدربو القيادة فوضى المرور في زيمبابوي؟ - بوابة الشروق
الخميس 26 مارس 2026 2:03 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

طرق قاتلة.. كيف يواجه مدربو القيادة فوضى المرور في زيمبابوي؟

هراري (زيمبابوي) - (أ ب)
نشر في: الثلاثاء 6 يناير 2026 - 9:24 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 6 يناير 2026 - 9:24 ص

عندما بدأ مدرب قيادة من زيمبابوي، يدعى تافارا موفهيفي، عمله قبل 16 عاما، كان دوره بسيطا ويتلخص في: تعليم المتدربين قواعد المرور وإعدادهم لاجتياز اختبار القيادة بنجاح.

أما اليوم، فقد تغيرت أولوياته، حيث أن اهتمامه الرئيسي لم يعد هو اجتياز الاختبار فحسب، ولكن ضمان سلامة طلابه أثناء القيادة على بعض أخطر الطرق في العالم. ويعد هذا أمر شديد الأهمية في دولة تعد فيها حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة، بحسب الهيئة الوطنية للإحصاء، كما تعد معدلات الوفاة الناجمة عن حوادث الطرق من بين الأسوأ في القارة.

وتشهد زيمبابوي وقوع حادث على الطريق كل 15 دقيقة، ما يسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 38 آخرين يوميا، بحسب إحصاءات هيئة السلامة المرورية في البلاد.

وأوضح موفهيفي، "بينما كان يقوم بتدريب أحدث طلابه على ركن السيارة بالتوازي والرجوع إلى الوراء بسلاسة على أرض تدريب في ضواحي العاصمة هراري: "لقد كنا آنذاك نقوم بالتدريس وفقا للقواعد، لقد كان كل شيء مطابقا للقواعد".

وتدهورت سلامة الطرق بصورة مطردة في زيمبابوي - التي كانت تعرف من قبل بحركة المرور المنضبطة وطرقها ذات الصيانة الجيدة - منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لتتحول إلى فوضى مرورية في العقد الثاني من الألفية، حيث أدى التدهور الاقتصادي إلى تراجع صيانة الطرق، وانتشر النقل العام غير الرسمي، وضعف تطبيق القانون. ورغم جهود الإصلاح والمراقبة المجددة، مازالت القيادة المتهورة متأصلة بعمق.

وأضاف موفهيفي، "قبل أن ينطلق أحد طلابه في شوارع لا يهتم فيها قائدو السيارات ولا المشاة بالقواعد: "لم يعد السائقون الآخرون يتحلون بالصبر معنا، فهم يستخدمون آلات التنبيه ويتجاوزون السيارات بصورة غير قانونية، مما يشكل ضغطا على الطلاب، لذلك يحاول طلابنا التكيف مغ ذلك".

أما بالنسبة للطالبة الجامعية وينفريدا تشيباشو، 19 عاما، المتخصصة في علوم المحاسبة، فإن طرق هراري تعد بالنسبة لها أكثر رعبا من عمليات المحاسبة.

وتقول تشيباشو: "لا يمكن للمرء حقا مقارنة ذلك بالمحاسبة، لأن المحاسبة تتضمن جميع المفاهيم.. أما عندما يقود المرء السيارة في الأدغال، فإنه يصاب بالارتباك بسبب الآخرين ممن لا يلتزمون بالقواعد المرورية".

 

خطورة الطرق في ازدياد

ويشار إلى أن الطرق في الدولة الواقعة بجنوب أفريقيا تكون عادة أكثر دموية خلال مواسم الاحتفالات والعطلات، إلا أن الخطر قائم بصورة يومية، حيث يعود ذلك على الأرجح إلى القيادة المتهورة التي تقول عنها الحكومة إنها تثير حالة من القلق البالغ.

وتسجل زيمبابوي واحدة من بين أعلى معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في أفريقيا، حيث يتم تسجيل نحو 30 حالة وفاة بين كل 100 ألف فرد، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

وتقول السلطات، إن 94% من حوادث الطرق التي تقع في الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 15 مليون نسمة، تكون ناتجة عن أخطاء بشرية. ويتحمل انشغال قادة المركبات والمشاة بالهواتف المحمولة نسبة 10% تقريبا من الوفيات، بحسب ما ذكره مونيسو مونوداوافا، رئيس مجلس السلامة المرورية في زيمبابوي.

وقال مونوداوافا، إن "هذا الأمر مرعب.. فالأعداد مقلقة للغاية بالنسبة لدولة بمثل هذا الحجم الصغير ".

 

مشكلة إقليمية

وتعكس الأزمة في زيمبابوي نمطا أفريقيا أوسع نطاقا، حيث تسفر حوادث الطرق هناك عن مقتل نحو 300 ألف شخص سنويا، أي ما يعادل ربع عدد الوفيات عالميا. كما تسجل القارة أعلى معدل للوفيات في العالم، بواقع 26.6 حالة وفاة بين كل 100 ألف فرد، وذلك بالمقارنة مع المتوسط العالمي البالغ نحو 18 حالة وفاة، بحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا.

ويأتي هذا رغم أن نسبة المركبات في القارة - التي يبلغ تعدادها السكاني 1.5 مليار نسمة - لا تمثل سوى 3% من إجمالي عدد المركبات في العالم.

كما تشهد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق في أفريقيا ارتفاعا أسرع من أي منطقة أخرى، حيث قفزت بنسبة 17% خلال الفترة بين عامي 2010 و2021، بحسب أحدث التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بشأن سلامة الطرق في أفريقيا، والصادر في منتصف عام 2024.

وترجع منظمة الصحة العالمية الارتفاع بصورة جزئية إلى ضعف قوانين السلامة المرورية وتطبيقها، والقيادة المتهورة، والتوسع الحضري بصورة سريعة وزيادة استخدام السيارات.

وقد تضاعف معدل تسجيل المركبات في أفريقيا بواقع 3 مرات تقريبا خلال الفترة بين عامي 2013 و2021، مدفوعا باستيراد المركبات المستعملة والزيادة الحادة في عدد الدراجات النارية والمركبات ذات العجلات الثلاثية. ويمثل المشاة وراكبو الدراجات والمركبات ذات العجلات الثنائية والثلاثية نحو نصف إجمالي عدد الوفيات، بحسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك