سعد الدين الهلالي لـ الشروق: الجدل الدائر حول تقسيط الذهب والفضة فتنة في المجتمع - بوابة الشروق
الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 10:45 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

سعد الدين الهلالي لـ الشروق: الجدل الدائر حول تقسيط الذهب والفضة فتنة في المجتمع

منال الوراقي
نشر في: الخميس 6 أكتوبر 2022 - 1:15 م | آخر تحديث: الخميس 6 أكتوبر 2022 - 1:15 م

مع تزايد أسعار الذهب وتخطي سعر الجرام حاجز الألف جنيه وأزيد، ومع إقبال الشباب على الزواج، زادت التساؤلات حول طريقة تقسيط الذهب وإذا ما كان بيع الذهب والفضة بالتقسيط بزيادة في الثمن على السعر الأصلي حلالا أم يشوبه أي حرمانيه.

وتواصلت "الشروق" مع علماء وفقهاء الدين للوقوف على رأي الدين والشريعة الإسلامية في شراء الذهب وبيعه للناس بسياسة التقسيط.

يقول الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، لـ"الشروق"، إن مسألة التجارة في الذهب حسب ما يتعارف عليه المجتمع ليس فيه أدنى غضاضة.

وعن الجدل والتساؤلات حول شراء الذهب أو الفضة المصوغين وبيعهما بالتقسيط، أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أنها نوع من الفتن التي يتم نشرها في المجتمع، إذ قال: "كون يبقى فيه من يفتن المجتمع ويشكك في مثل هذه المعاملات في بيع الذهب والفضة سواء كاش أو بالتقسيط، والتي تتم علانية في محلات الذهب على مرأى ومسمع من المجتمع وبالتراضي بين الجميع هو نوع من الفتنة".

وتابع: "ايه اللي يمنع بيع الذهب طالما اللي بيبع الذهب والفضة متراضي على ذلك والمشتري متراضي على ذلك".

وأكد الهلالي أن الذهب والفضة أصبحا سلعا تباع وتشترى كأي سلعة وبضاعة أخرى، لا يمكن أن يتم التعامل معهما كعملة كما كان سابقا :"النهاردة لما بتروح تشتري أي مصوغات ذهبية أو فضية دي سلعة وليست عملة، فهي تباع كسلعة مقابل الفلوس سواء نقدا أو بالتقسيط على السواء".

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن الفقهاء يرون أن تقسيط الذهب والفضة في التعاملات جائز وليس فيه حرمانية وأن من يتعامل بهذه المعاملات ليس عليه حرج أو ذنب، موضحا أن هناك بعض الفقهاء قد يرون أن المتاجرة في الذهب والفضة حرام فهم يعتبرون أن الذهب والفضة عملة: "لما اعتبروا الذهب والفضة عملة للأسف، قالك مينفعش نبيع عملة بعملة".

وتابع الهلالي: "لما تروح لأي محل دهب بياخد الدهب يوزنه، ويقولك تمنه كذا، هشتري غيره فيوزنه بردو ويقول تمنه كذا، ونعمل مقاصة، فما وجه الغلط في ذلك!. هذه متاجرة بالرضا بين الطرفين".

وفي سياق موازي، أشار أستاذ الفقه المقارن أن لفظ جائز أو محرم "شرعا" هو لفظ خاطئ ومضلل، إذ يقول "بيع الذهب والفضة بالتقسيط جائز فقهيا وليس جائز شرعا، فلفظ جائز شرعا هو أكذوبة، لأن اللي بيقول جائز هو فقيه وليس الشرع فالشرع هو الله، ولذلك فالرأي هو رأي فقهي وليس رأي شرعي".

• دار الإفتاء المصرية: تقسيط الذهب والفضة لا مانع منه شرعًا

وكانت دار الإفتاء المصرية ردت في فتوى لها أمس عن حكم بيع الذهب والفضة بالتقسيط بزيادة في الثمن على السعر الأصلي، فقالت: "شراء الذهب أو الفضة المصوغين وبيعهما بالتقسيط بثمنٍ كلُّه أو بعضُه آجلٌ مع زيادة مناسبة في الثمن مقابل الأجل المعلوم المتفق عليه عند التعاقد لا مانع منه شرعًا؛ لأنه يصح البيعُ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجَّل إلى أجل معلوم، والزيادة المعلومة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا، ولأنَّ الذهب والفضة أصبحا سِلَعًا كغيرهما، وانتفت عنهما علة النقدية التي توجب فيهما شرط التماثل وشرط الحلول والتقابض في المجلس. والله سبحانه وتعالى أعلم".

• مجمع البحوث الإسلامية: بيع الذهب بالتقسيط جائز تحقيقًا لمصالح الناس

وكان قد ورد سابقا سؤال لمجمع البحوث الإسلامية التابع لمؤسسة الأزهر الشريف يقول صاحبه: أنا تاجر مجوهرات، وأقوم ببيع الذهب بالتقسيط، وسمعت أن هذه الطريقة محرمة، فما حكم الشرع في ذلك؟".

وأجابت لجنة الفتوى الرئيسية بمجمع البحوث الإسلامية موضحة أن الذهب من الأموال الربوية التي لا يجوز بيعها بجنسها نسيئة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ». وعليه، تقول لجنة الفتوى، فلا يجوز بيع الذهب بجنسه بالتقسيط، بل لا بد من تسليم العوضين في مجلس العقد.

وأشارت لجنة الفتوى أن قديما كانت العملات التي يتم التعامل بها ذهبية، أما في واقعنا المعاصر فقد اختلف الحال وأصبح التعامل بالعملات الورقية، فهي جنس آخر غير جنس الذهب، فيجوز التفاضل والنَّساء عند اختلاف الجنس.

وأكدت لجنة الفتوى أن بعض الفقهاء كمعاوية بن أبي سفيان، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبعض الحنابلة يرون أن الذهب المصوغ قد خرج بصياغته عن كونه ثمنا ووسيلة للتبادل، وانتفت عنه علة النقدية التي توجب فيه شرط التماثل، فصار كأيِّ سلعة من السلع التي يجوز بيعها نقدا أو نسيئة.

واستشهدت لجنة الفتوى بقول ابن قَيِّم الجوزية: "الحلية المباحة صارت بالصَّنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع، وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصِّناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأُعدَّت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها".

وفي خلاصة فتواها، أكدت لجنة الفتوى الرئيسية بمجمع البحوث الإسلامية أن الذي عليه الفتوى هو جواز التعامل بالتقسيط في الذهب المصوغ بيعًا وشراءً، تحقيقًا لمصالح الناس، ورفعًا للحرج عنهم، خاصة ولأنه بدون تقسيط ثمن الذهب يقع كثير من الناس في حرج ومشقة وعنت وكلها مرفوعة عن الأمة بنصوص الكتاب والسنة، والله أعلم.

• أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: يجوز بيع الذهب بالتقسيط وحلال

وتلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: هل يجوز شراء الذهب وبيعه للناس بالتقسيط؟"، وعن ذلك أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: نعم يجوز بيع الذهب بالتقسيط وحلال.

وأوضح أمين الفتوى أن المشغولات الذهبية يجوز شراؤها وبيعها بالتقسيط، لأن الذهب دخلته صنعة، وأصبح سلعة، والسلعة تباع وتشترى مثلها مثل أى سلعة أخرى فيجوز شراؤها أو بيعها كاش أو بالتقسيط.

• علي جمعة: يصح بيع الذهب بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم

وورد أيضا إلى الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وعضو هيئة كبار العلماء، سؤال يقول "ما حكم البيع بالتقسيط خصوصا إذا كان ثمن السلعة عاجلا يقل عنه آجلا بمقدار الربع.. فهل هذه الزيادة من الربا؟.

وأجاب الدكتور علي جمعة، بأنه من المقرر شرعا أنه يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ؛ لأنها من قبيل المرابحة ، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل.

وأضاف جمعة أن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن قصدا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك ولعدم وجود موجب للمنع ولحاجة الناس إليه بائعين كانوا أو مشترين.

وذكر عضو هيئة كبار العلماء أن بيع السلع بالتقسيط جائز لا حرج فيه، والزيادة في مقابلة الأجل فيه لا تعد ربا ، وإنما هي من باب المرابحة المشروعة.

• ما هي شروط جواز شراء وبيع البضائع أو السلع بالتقسيط؟

في رده على سؤال "ما حكم شراء البضائع بالتقسيط؟"، قال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجوز شراء البضائع بالتقسيط، بشرطين هما: الأول أن يكون إجمالي الثمن عند التعاقد معلوما، أما الشرط الثاني، فهو أن يكون الأجل عند التعاقد معلوما وهو أجل السداد أن يكون بمدة محددة.

وأشار إلى أنه يجوز بيع السلعة بالتقسيط بفائدة فهذا ليس ربا، طالما أن هناك سلعة، لافتا إلى أن توسط السلعة بين الأشخاص أسقط الربا وذلك لأن صاحبها يجب أن يربح منها فإذا اشتراها بخمسة جنيهات وباعها بـستة جنيهات بالتقسيط فهذا جائز ولا حرج في ذلك.

وأوضح أنه ينبغي على البائع أن يكون رحيمًا بالمتعاملين معه في البيع والشراء، ولا يغالي في الربح؛ وذلك لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى» رواه البخاري، وخروجًا من خلاف من وضع حدًّا لذلك".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك