صدر حديثًا عن دار ديوان للنشر كتاب "المعجم السري للآباء" للكاتب محمد سمير ندا، في تجربة أدبية مختلفة تقترب بصدق وجرأة من العلاقة الملتبسة بين الآباء والأبناء، ومن المنطقة الرمادية التي يقف فيها الطرفان حائرين بين الاحتواء والبحث عمّن يحتويهم.
يخاطب ندا في كتابه من هم «دون سن الأبوة»، معترفًا بأن الآباء بعيدون عن الكمال، وأنهم كثيرًا ما يطالبون أبناءهم بأن يكونوا ما عجزوا هم عن أن يكونوه. لا بوصفه ظلمًا مقصودًا، بل ارتباكًا إنسانيًا نابعًا من الخوف والحب معًا.
وكتب محمد سمير ندا عن الكتاب عبر حسابه الرسمي بموقع فيسبوك:"إلى مَن هم دون سن الأبوة،أقر بأننا، نحن الآباء، بعيدون كل البعد عن الكمال، لذلك نجاهد لنُكمل نواقصنا بكم، فنطالبكم - طوال الوقت - بأن تصيروا ما فشلنا نحن في أن نكونه، الآباء، أولئك البشر المنسيون الذين لا يحتفي بهم أحد، يفعلون كل الأشياء التي تسعدكم، كما يفعلون كل الأشياء التي يرجونكم ألا تفعلوها، ليس هذا من باب التمييز أو من قبيل الضيم، إنما هو محض ارتباك تفرزه أمنيةٌ بأن تكونوا أفضل حالًا، وهو ما ندرك أنه لن يكون! هذه الكلمات - إذن - نوع من التطهّر، محض حالة شبحيّة أتصوّرني فيها أمام كرسي اعتراف يقبع وراءه كاهن طيّب، بينما أعرف أننا منحناكم كل الكراسي المتاحة، وقتلنا كل الكهنة الطيّبين، لنحل محلهم".
وأضاف ندا:"لقد استغرق الأمر خمسًا وأربعين سنة، حتى أعي أن السكينة والسلام هما الغاية، ولأدرك أن حقيقة الجمال تكمن في عدم الاكتمال. هكذا قررتُ فضح هذه الأسرار، عندما أيقنت أن الفعل الوحيد الذي يضمن للأب منا الحصول على التقدير الكافي والامتنان الذي عاش على أمل لمسه في تصرفاتكم أو في نظراتكم وعباراتكم، هو أن يموت.وها أنا أنزع عني، وعن غيري، ثوب المثاليّة والقداسة، لكي أعيش - في عقولكم - فترةً أطول، وزمنًا يقفز فوق عتبات الموت. تلك الكلمات، مُرسلة من ابنٍ فشل في نسيان أبيه، إلى أبناء يخشى أن ينسونه}
وأنهى ندا حديثه عن الكتاب:"تجربة جديدة ومختلفة، عن الأبوّة والبنوّة، ومن يقف بينهما حائرًا بين احتواء الآخر، والبحث عمّن يحتويه. أردت لهذه الكتابة أن تُنشر بعد رحيلي، ولكن، ككل طفل يختبئ في أجساد الرجال، وددتُ لو أراه مطبوعًا، قبل الانطفاء".