- أنا أكتب ما أشعر به ولا أحب أن أُقيد بشكل معين
- محظوظة بالتعامل مع دار الشروق فى أول تجربة لى
كتابة السيرة الروائية تُعد من أصعب أنواع الكتابة الأدبية، فهى تتطلب قدرة استثنائية على مزج الواقع بالخيال، وتحويل أحداث الحياة اليومية، سواء الخاصة بالكاتب نفسه أو بحياة من حوله، إلى سرد قادر على الصمود بين دفتى كتاب.
هذا النوع من الكتابة يحمل حساسية كبيرة، لأن السيرة تتعامل مع شخصيات حقيقية وذكريات محفورة فى الذاكرة، لذلك يجب على الكاتب أن يكون مبدعا فى نسج الأحداث، محولًا التفاصيل الشخصية إلى تجربة سردية مشوقة وغنية بالمعانى الإنسانية.
نلمس هذا الإبداع بوضوح فى كتاب «الخواجاية» للكاتبة فيمونى عكاشة، الصادر عن دار الشروق. على الرغم من مرور أكثر من عام على صدوره، ما زال الكتاب يحظى بقراءات واسعة، ويستمر فى جذب النقاد والقراء على حد سواء، كما تقام ندوات وحوارات حوله للتقرب من جوهره الإنسانى، وكان آخر إنجازاته حصوله على جائزة ساويرس الثقافية فى فرع السرديات، ما يؤكد أننا أمام كتاب مختلف، ومؤثر فى نوعه. وفى هذا الحوار نحاول الاقتراب أكثر من «الخواجاية»، وكاتبتها فيمونى عكاشة، خاصة بعد هذا الفوز المهم والمستحق.
* ماذا يمثل لك فوز كتابك «الخواجاية» بجائزة ساويرس الثقافية (فرع السرديات)؟
يمثل لى احتفاءً بحياة أمى ووالدى وتخليدا لذكراهما، هذه الجائزة ليست لى وحدى، بل لأمى معى، حيث إننى أعتبر أنها كتبت هذا الكتاب معى بروحها وحكاياتها، حيث كان همى حين كتبت هذه السيرة الروائية أن أسجل حياتها وما مرت به بداية من الحرب العالمية الثانية وحتى سفرها إلى لندن ثم مصر وزواجها من أبى، وكيف تبدلت حياتها تماما وانغمست فى الحياة فى مصر وتأقلمت على المعيشة هنا حتى فى أصعب الظروف. والأهم أن أحكى عن صعوبة مرض خرف الشيخوخة وكيف أن شخصية أمى المحبة للحياة ساعدتنى على أن أجتاز تلك السنوات وأن ألتفت للجمال فى بساطة الأشياء والأحداث.
* على مدار أكثر من عام حظى كتابك بالعديد من القراءات والمناقشات والندوات، والآن يكلل نجاحه بجائزة مرموقة مثل جائزة ساويرس. هل كنتِ تتوقعين هذا النجاح لكتابك الأول؟
لم أتوقع هذا النجاح أبدا، أنا مندهشة للغاية من الاستقبال الجميل الذى حظى به الكتاب منذ النشر عام 2024، فعندما بدأت الكتابة لم يكن نشر ما أكتبه غايتى، بل تسجيل وتوثيق حكايات وحياة أمى وما مررت به معها، وممتنة للغاية لهذا الاحتفاء والحب الذى حظى به الكتاب وأيضا الحب الذى حظى به والداى، فأكثر ما يسعدنى أن يقول لى شخص قرأ الكتاب إنه أحب جيردا وأنور وتمنى لو قابلهما.
* بعد التتويج بجائزة ساويرس.. كيف تنظرين للجوائز الأدبية.. وماذا تمثل للكاتب؟
بالطبع أشعر بسعادة بالغة لهذه الجائزة المميزة، وأشعر أن هذه الجائزة لأمى أيضا معى، وأهمية هذه الجائزة أنها مصرية خالصة، وتحظى بتقدير واحترام بالغ فى الأوساط الأدبية والثقافية. الجوائز الأدبية تقدير جميل للعمل واحتفاء بالمجهود الذى تم بذله فى الكتابة، ولكنها ليست غاية فى حد ذاتها، فلا أحد يكتب ليحصل على جائزة، ولكن الحصول عليها يغمرنى بالامتنان والرضا والاحتفاء الذى حصلت عليه من الجميع أثلج قلبى.
* التجربة الأولى لكِ فى عالم النشر مع دار الشروق.. كيف ترين هذا التعاون؟
الحقيقة أننى أشعر بسعادة بالغة لتعاونى مع دار الشروق، فهى من أكبر دور النشر فى المنطقة ومن أهمها، وأعد نفسى محظوظة بالتعامل معهم فى أول تجربة لى، حيث تم قبول الكتاب بسهولة ومر كل شىء كما تمنيت وأكثر، ولم تبخل الدار بشىء، ولم يعترضوا على شىء طلبته، بل عملوا ما فى وسعهم ليخرج الكتاب بالصورة اللائقة والمميزة التى يستحقها.
* تحدثتِ من قبل عن أمك ودورها وقيمتها فى حياتك وأن هذا ما دفعك لكتابة «الخواجاية».. بعد النجاح الكبير للكتاب ما الرسالة التى من الممكن أن تقدميها لبطلة الكتاب؟
إننى ممتنة للغاية لكل ما فعلته هذه المرأة الفذة فى حبها وعطائها اللامحدود، وإننى أشعر أن حياتها وروحها ممتدة داخلى حتى الآن، هى معى فى كل لحظة، وكل تقدير أحظى به ما هو إلا تقدير لها ولحياتها وصبرها. ما يسعدنى حقا أنها تحيا الآن فى مخيلة الكثيرين ممن قرأوا الكتاب ولم يتسن لهم الحظ بمقابلتها.
* دور الدكتور محمد المخزنجى كان مهما فى هذا الكتاب كما ذكرتِ سابقا.. الآن وبعد الفوز بجائزة ساويرس ماذا من الممكن أن تقولى له؟
الدكتور الجليل محمد المخزنجى له أكبر الأثر فى تشجيعى، وفى نجاح هذا الكتاب بمساندته وتشريفه لى بكتابة مقدمة هذا الكتاب، فهذه المقدمة الرائعة، شجعت الكثيرين على قراءة الرواية الأولى لى، فلم أكن معروفة فى الأوساط الأدبية. ولن أنسى أبدا مكالمته لى وما قاله لى عندما قابلته، وعن احتفائه بالرواية حتى وهى فى مسودتها الأولى، ممتنة حقا لتقديره ومساندته وتشجيعه، وأعد نفسى محظوظة بهذا.
* هل تنوين الاستمرار فى تقديم سير روائية عن حياتك أو حياة أشخاص فى حياتك مثلما فعلتِ فى «الخواجاية»؟
أنا أكتب ما أشعر به، ولا أحب أن أقيد بشكل معين أو أن يتوقع الآخرون منى إنجاز سيرة أخرى، الكتابة حرة وإن تم تقييدها بشكل معين تفقد مصداقيتها وتلقائيتها.
* بعد هذا النجاح.. هل ستقتحمين عالم الأدب عبر القصة أو الرواية قريبا؟
لقد أصدرت قصتين صغيرتين قبل رواية الخواجاية بالفعل، وهذه السيرة تعد سيرة «روائية»، ولدىّ نية بالاستمرار فى الكتابة أما مسألة النشر هذه فأتركها حتى يكتمل العمل وأرضى عنه.
* ما عملك القادم؟
أتمنى أن أنتهى من العمل على فيلمى القصير أولا ثم أبدأ بعدها فى تكملة العمل على الفيلم الوثائقى الذى بدأته عن حياة والدتى.