بحيرة كاكابان الإندونيسية مقصد الغواصين للسباحة بكل حرية وأمان وسط مئات القناديل - بوابة الشروق
الخميس 14 نوفمبر 2019 9:42 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

بحيرة كاكابان الإندونيسية مقصد الغواصين للسباحة بكل حرية وأمان وسط مئات القناديل

بحيرة كاكابان الإندونيسية
بحيرة كاكابان الإندونيسية
أدهم السيد
نشر فى : السبت 9 نوفمبر 2019 - 2:28 م | آخر تحديث : السبت 9 نوفمبر 2019 - 2:28 م

على الرصيف الخشبى بجزيرة كاكابان، هناك غواص بصدد اتخاذ قرار صعبا بالنزول فى بحيرة القناديل ليسحب نفسا عميقا وينسل بهدوء داخل البحيرة حسب الإرشادات لأن أي حركة خاطئة ستكون حكما بالإعدام ليس على الغواص بالطبع بل على القناديل البرتقالية الجميلة الفاقدة لقدرة اللدغ.

وبحسب نيويورك تايمز، فقد نشأت 4 سلالات من القناديل بأعداد تقدر بالملايين فى بحيرة كاكابان بعزلة تامة عن المياه المفتوحة، حيث توجد المفترسات المتنوعة ما جعل القناديل تخسر قدرتها الدفاعية التى لم تعد تحتاجها وهى اللدغ ما جعل البحيرة مقصدا سياحيا بارزا فى أرخبيل دراون الإندونيسى.

وبمقابل الإزدهار السياحى فى المنطقة فإن ذلك الغزو المتزايد من قبل البشر للبحيرة يهدد حياة آلاف القناديل العاجزة عن اللدغ ولهذا تحذر إدارة البحيرة على الغواصين استخدام أى معدات للطفو وكذلك التحرك ببطء لعدم إيذاء الرخويات ولكن القناديل كثيرة بالمكان ويصعب تفادى إصابتها.

والمشكلة أن معظم السائحين الوافدين للمكان لا يتمتعون بالوعى البيئى فعلى إحدى الأرصفة الخشبية، يقف 80 من موظفى جمع الضرائب القادمين من ولاية تراخاند فى رحلة لتعزيز فريق العمل ليقفز أعضاء الفريق الكثيرون فى البحيرة منشئين دائرة بشرية ضخمة بينما يركب المدير قاربه الصغير ليتوسط المجموعة ويلقى التعليمات بينما ينصب أحدهم لافتة كبيرة تعبر عن الفريق وسط البحيرة وطائرة مسيرة فوقهم للتقاط الصورة التذكارية التى علم الغواص المرافق للفريق أنها كلفت مئات القناديل حياتهم.

ويذكر أنه حول العالم يوجد 200 من البحيرات المعزولة والتى تعيش القناديل المسالمة فى العشرات منها بينما تشكل طبيعة تلك البحيرات الحمضية والدافئة لعلماء المناخ نموذجا مقربا لما سيؤول له حال المحيطات بسبب أزمة المناخ.

ويقول إنتون نيرهوتى عالم المناخ والمحيطات بمؤسسة العلوم الوطنية الإندونيسية إن تلك البحيرات ذات طبيعة حمضية وذات ملوحة عالية وكميات أكسجين مذاب قليلة للغاية فى ما يشبه مصير محيطاتنا التى نعرفها بعد سنين من الاحتباس الحرارى.

وكاكابان كانت بحيرة متصلة بالمحيط منذ آلاف السنين ولكن تغيرا جيولوجيا طرأ بتشكل جزيرة حالت بين البحيرة والمحيط لتتكون مساحة 92 من البحيرة المعزولة التى تتألف من مياه مالحة متبقية من آثار المحيط ومياه الأمطار المخزنة وبذلك فلا تستطيع أى من الكائنات البحرية الوصول إليها عدا القناديل الصغيرة التى تسربت من قنوات سفلية فى القاع تربط البحيرة بالمحيط.

ويذكر أن كاكابان ليست البحيرة الإندونيسية الوحيدة التى يستطيع فيها السباحون الغوص بسلام مع القناديل فهناك عدة بحيرات أخرى أقل شهرة بذات البلد ومنها بحيرتين فى أرخبيل راجا إمبات الواقع على بعد 600 ميل إلى الجنوب من كاكابان.

وتشهد المناطق المجاورة للبحيرة تقلصا سكانيا كبيرا نظرا للمناخ الجاف وملوحة مصادر المياه كما تقل عدد الحيوانات المتوطنة بالمنطقة جراء الطقس السيئ فقط القناديل لا زالت تقاوم.

ورغم إزدهار حياة القناديل فى الماء إلا أن جزيرة كاكابان لا يقطنها سوى شخصين هما سويرى ذى الـ28 عاما مع عمه جومدى ذى الـ48 عاما، وهما من يديران أنشطة الغوص فى البحيرة ويتربح منها.

ويقول سويرى "فى بعض الأيام يأتى مئات السائحين للبحيرة ولكن فى الليل يخيم الصمت على كل شيئ ولا يبقى غيرى وعمى فى المكان وحدنا".

وينتمى سويرى وعمه ل4000 شخص يعيشون فى الجوار من قبائل الباجاو أو غجر البحر المسلمين والقادمين من الفلبين وهم يتمركزون بجزيرة ماراشوا فى ذلك الأرخبيل مع العلم بانتشار الاجاو على مساحات أوسع بين دول شرق آسيا.

ويقول دارمنسايا إحدي العمد السابقين لقرية من قري الباجاو، إن تلك القبائل تعشق البحر ولا تحب الزراعة ولكن مع تراجع القيمة المالية للصيد بدأوا بالتوجه للعمل السياحى عبر الاستثمار فى الشاليهات وتنظيم رحلات الغوص.

وفى جزيرة ماريشا التى يقطنها الباجاويون هناك بحيرة هاجى بوانج التى كانت ملاذا للقناديل غير القادرة على اللدغ على غرار كاكابان ولكنها لم تدرك الوقت الذى تصبح فيه مزارا سياحيا وذلك بسبب قرار مالكها هوتانا ذى الـ62 عاما والذى فكر باستثمارها فى تربية سلاحف هوكسبار البحرية.

وبعد عمل شبه مزرعة للسلاحف عرف هوتان أنه لن يستطيع بيعها لأن بيعها محظور حفاظا على البيئة لذا تركها تتكاثر فى البحيرة وتفترس القناديل الضعيفة لتنتهى من المكان.

والآن تنفق هيئة السياحة الإندونيسية نحو 40 ألف دولار لإنعاش وجود القناديل فى البحيرة بعدما سحب هوتان سلاحفه منها.

ويقول هوتان إنه يتمنى أن تتعافي أعداد القناديل فى البحيرة ليس من أجل البيئة فقط؛ بل لإنعاش السياحة وليستطيع الاستثمار فى ذلك المجال كما هو الحال فى كاكابان.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك