يشرف العالم على أزمة نفطية جديدة مع انخراط روسيا -ثاني أكبر مصدر للنفط بالعالم- في حرب ضد أوكرانيا، مصحوبة بموجة عقوبات على قطاع النفط الروسي، بدأت بالولايات المتحدة، وهو ما تزامن مع تسجيل براميل نفط بحر الشمال أكثر من 140 دولارا للبرميل، بشكل مبدئي، ما يرجح تصاعد خطير في الأسعار.
ولا تعد تلك أول أزمة سياسية عسكرية ينجم عنها تصاعد كبير في أسعار النفط، إذ شهد العالم 6 من تلك الأزمات، كان الشرق الأوسط مسرحها الرئيسي.
وتستعرض "الشروق" في السطور التالية، وقائع الأزمات الـ6 التي نجم عنها ارتفاع في أسعار النفط، كان لها آثارها الاقتصادية على العالم بأسره.
• حرب أكتوبر والمقاطعة العربية
قررت الدول العربية المصدرة للنفط، اتخاذ قرار اقتصادي رادع، وذلك بعد الدعم الواضح من قبل الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة للكيان الإسرائيلي في حربه ضد مصر وسوريا والعراق عام 1973، وبعد مفاوضات غير مجدية مع الشركات النفطية الكبرى، اتفقت دول الخليج من أعضاء الأوبك، على تخفيض كبير في إنتاج النفط بلغ 25%؛ ما تسبب في رفع أسعار النفط 4 أضعاف مقارنة بـ3 دولارات للبرميل قبيل المقاطعة، وذلك وفقا لكتاب "الصراع العربي الإسرائيلي" لسميث تشارلز.
ورغم التهدئة عقب خمود نار الحرب، إلا أن السعر الجديد 12 دولارا للبرميل، أضحى الرسمي لسنوات لاحقة.
• الثورة في إيران
ولم يكد العالم يلتقط أنفاسه خلال 5 سنوات بعد حرب أكتوبر، لتشتعل ثورة في إيران -المصدر المحوري للنفط وعضوة الأوبك المؤثرة- وليتراجع منتوج النفط العالمي بمليوني برميل تقدر بـ4% فقط، إلا أن الذعر الاقتصادي تسبب في تزايد الإقبال وقفزت أسعار النفط لـ25 دولارا للبرميل.
• حرب الخليج الأولى
ولم يمض عام على الثورة، حتى قرر الرئيس العراقي صدام حسين غزو إيران، لتشتعل حرب الخليج الأولى بين دولتين نفطيتين، كبدت العالم خسارة 5.5 مليون برميل نفط يومي من البلدين، ولتواصل الأسعار في الصعود إلى 37 دولارا للبرميل عام 1981، وذلك وفقا لموقع "التاريخ العالمي لأسعار النفط".
وتبعا لحرب الخليج الأولى، بحث العالم عن بديل عن دول الأوبك النفطية، ليبرز دور نفط بحر الشمال، ويغرق العالم بنفط الاتحاد السوفيتي، وتنخفض الأسعار بشكل صادم حتى وصلت إلى 10 دولارات للبرميل عام 1986، في ضربة قاسمة لظهر الدول المصدرة للنفط، وخاصة أعضاء الأوبك منها.
• حرب خليجية ثانية
بعد ركود في السوق النفطي خلال الثمانينيات، عاود جنون أسعار النفط في الظهور مع قرار آخر لصدام حسين بغزو الكويت (دولة نفطية مجاورة كانت ضمن أعضاء الأوبك كحال إيران)، ما تسبب في زيادة الإقبال على شراء النفط، وتصاعد سعر البرميل لـ23 دولارا، لكن ذلك لم يستمر سوى بضعة أشهر قبل أن يعود للتراجع، وذلك بحسب ورقة بحثية في جامعة ستاندفورد بعنوان "التصرف الحر والقرارات السياسية الرشيدة".
وشهدت الألفينات استقرارا في السوق النفطي مع تزايد إقبال دول مثل الصين والهند على زيادة الشراء للنفط، ما شجع الدول المصدرة على زيادة إنتاجها له والمضاربة فيه.
• مضاربة اقتصادية بعواقب وخيمة
وتسبب تنافس الدول النفطية الشديد على بيع النفط في وقوع تضخم وارتفاع في الأسعار قارب على الـ50% في يوليو 2008، لترتفع أسعار البرميل من 90 إلى 140 دولارا، لكن الزيادة المهولة في الأسعار لم تلبث شهرين حتى هبطت بشدة على وقع الأزمة المالية الأمريكية وانهيار المصارف، ليتراجع سعر البرميل إلى 40 دولارا فقط، أقل من نصف السعر المعتاد له قبيل الأزمة، وذلك وفقا لقناة "بي بي سي" البريطانية.
• أسعار النفط خلال الربيع العربي
تسبب اشتعال ثورة في ليبيا -المصدر القوي للنفط عالي الجودة- وحظر استيراد النفط الليبي، في خسارة لسوق النفط العالمي بلغت مليون ونصف برميل، ولم يكد العالم يتعافي من تلك الخسارة، حتى تم حظر النفط الإيراني، ليفقد العالم مليون برميل آخر وتقفز الأسعار لما فوق 100 دولار للبرميل دون تراجع؛ لاستمرار أزمات الربيع العربي، وسيطرة تنظيم داعش على أراضي غنية بالحقول النفطية بين سوريا والعراق.