تحمل الصور قصصًا لا تنتهي، فهي ليست مجرد لحظة يقف عندها الزمن، وإنما حكايات يخرج معناها عبر التركيز في تفاصيلها، والتمعن فيما تحاول نقله إلى المتفرج من معانٍ وقصص. لذلك يلازم انطلاق كل دورة جديدة من مهرجان ميدفست للأفلام إقامة معرض للصور، حيث يعرض مجموعة من المصورين إبداعات عدساتهم على هامش الفعاليات السينمائية.
يقام المعرض هذا العام تحت عنوان «برة المشهد»، وهو العنوان المختار للدورة الثامنة من مهرجان ميدفست، حيث تركز الأفلام المختارة على المشاعر غير الظاهرة، والأفلام التي تمنح مساحة للتعامل مع المشاعر التي قد يحاول الإنسان إخفاءها، والحكايات التي لا يتم روايتها.
يضم المعرض عددًا من الصور التي تحمل في طياتها قصصًا أكثر عمقًا مما تبدو عليه كل صورة. ومن بين الصور المعروضة، تقاطعت ثلاث صور فيما تحمله من معاناة النساء. ورغم جماليات الصور، إلا أن خلف هذا الجمال ألمًا وتحملًا وحكايات لسيدات يخضن الحياة بكل قوة رغم الصعوبات.
الصورة الأولى للمصورة دعاء عادل، والتي تقول عن صورتها: «لا تحكي فقط عن امرأة تحمل ثماني سلال فارغة فوق رأسها، بل عن القصة التي لا تظهر داخل الكادر، فهي عائدة بعد أن أفرغت السلال من حصادها، لتعود وتحملها مرة أخرى في يوم عمل يتكرر كل يوم. قد تبدو السلال فارغة، لكنها في الحقيقة ممتلئة بما لا يُرى؛ بالصبر، والكفاح، والكدح، والاعتياد، وقوة امرأة تمضي بثبات بين أشواك التين الشوكي، محافظة على اتزانها وكأنها تحمل سنوات من الخبرة أكثر مما تحمل سلالًا».
.jpg)
أما الصورة الثانية، فهي للمصورة سمية الحصاوي، وكتبت أسفل صورتها: «أكثر من مئة مليون امرأة في العالم العربي يعانين من فقر الدورة الشهرية، أزمة صامتة نادرًا ما يتكلم عنها. أم خالد، أم عزباء لثلاثة أطفال، وهي واحدة من الملايين. في الصورة امرأة مستقلة في هدوء وضوء دافئ، لكن ما وراء المشهد حقيقة أصعب، جسد يتحمل عبئًا صحيًا ونفسيًا يوميًا، بين غلاء الفوط الصحية، واستخدام بدائل غير آمنة، وصمت مجتمعي يحوّل احتياجًا جسديًا أساسيًا لمصدر خجل».
واختار المصور أحمد منصور التركيز على فردين داخل الكادر، لكن مصيرهما مترابط. تظهر في الصورة طفل صغير نائم وسط الزهور، وفي الخلفية امرأة تعمل. ودوّن منصور أسفلها: «للوهلة الأولى يبدو طفل ملقى بين الزهور، لكن في الحقيقة أمه في الخلفية، لأنها تعمل في الأرض لوقت طويل وقلبها مطاوعهاش تسيبه، وبتاخده وتحطه قدامها أثناء الحصاد».
تبدو الصور الثلاث كأنها قصص قصيرة دُوّنت عبر عدسة الكاميرا، حيث حكايات لا تنتهي للنساء وتجاربهن في الحياة.

يُذكر أن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست تقام في الفترة من 10 وحتى 14 سبتمبر، برئاسة مينا النجار. ويسعى المهرجان إلى ربط أفكار الصحة النفسية بالسينما.
وقد صرح النجار في افتتاح الفعاليات بأن أهداف ميدفست تتمثل في أن يكون الجمهور جزءًا حقيقيًا من تجربة المهرجان على مدار أيامه، لا أن يكتفي بمشاهدة الأفلام، وإنما يشارك في النقاش حولها؛ فصناعة أفلام قصيرة قوية لا يمكن أن تنمو دون جمهور يتفاعل معها ويناقشها، كما أن الحوار بين السينما والمتخصصين في المجالات الطبية والإنسانية يحتاج إلى أسئلة حقيقية من الجمهور.
