مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية: لا دليل أثري حاسم يثبت أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى - بوابة الشروق
السبت 12 سبتمبر 2026 10:59 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية: لا دليل أثري حاسم يثبت أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى

هدى الساعاتي
نشر في: السبت 12 سبتمبر 2026 - 9:42 م | آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 9:42 م

أكد الدكتور حسين عبدالبصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن القول بأن رمسيس الثاني هو فرعون موسى يعد من أكثر الآراء شيوعا في الكتابات الشعبية حول قصة الخروج، لكنه لا يمثل حقيقة تاريخية مثبتة، مشددا على أن علم المصريات لا يستطيع حسم هوية فرعون قصة الخروج في ضوء الأدلة المتاحة حتى الآن.

وأوضح عبد البصير، في تصريحات صحفية خاصة لـ«الشروق»، اليوم، أن رمسيس الثاني كان بالفعل أحد أعظم ملوك مصر القديمة، وحكم مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد لما يقرب من ستة عقود، وارتبط عهده بمشروعات عمرانية ضخمة، إلى جانب بناء المدن والمعابد والتماثيل، كما ارتبط اسمه بمدينة «بر-رعمسيس» في شرق الدلتا، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى الربط بين عصر رمسيس الثاني وقصة الخروج.

وأشار إلى أن وجود مدينة تحمل اسم رمسيس لا يعني تلقائيا أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى، موضحا أن النصوص المصرية المعاصرة لعصر رمسيس الثاني لا تقدم دليلا مباشرا على قصة موسى أو خروج جماعة من بني إسرائيل من مصر خلال عهده، كما لا توجد وثيقة مصرية تثبت مواجهة رمسيس الثاني لموسى أو غرق جيش مصري أثناء مطاردة الخارجين من مصر.

وشدد مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، على ضرورة التمييز بين ما يقوله النص الديني، وما تكشفه الآثار، وما يستطيع المؤرخ إثباته تاريخيا، لافتا إلى أن التاريخ لا يمتلك حتى الآن وثيقة مصرية تحدد اسم الفرعون الذي ارتبط بقصة الخروج في الرواية التوراتية.

وأوضح أن تسمية رمسيس الثاني باعتباره «فرعون موسى» تظل فرضية، وليست حقيقة أثرية مثبتة، مشيرا إلى أن مصطلح «فرعون» لم يكن اسما شخصيا للملك في النصوص المصرية القديمة، وإنما كان تعبيرا ملكيا ارتبط في الاستعمال اللاحق بحاكم مصر، بينما كان لكل ملك اسمه الخاص.

ولفت عبد البصير، إلى أهمية لوحة مرنبتاح المؤرخة إلى أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والتي تذكر «إسرائيل» ضمن جماعات أو سكان موجودين في بلاد كنعان.

وأوضح أن هذه الشهادة لا تثبت قصة الخروج، لكنها تمثل نقطة تاريخية مهمة تؤكد أن اسم إسرائيل كان معروفا في كنعان خلال عهد مرنبتاح، الذي جاء بعد وفاة رمسيس الثاني.

وأضاف أن الربط بين مدينة «بر-رعمسيس» ومدينة «رعمسيس» الواردة في قصة الخروج له أساس تاريخي من حيث وجود مدينة ملكية كبرى في شرق الدلتا خلال عصر الرعامسة، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد هوية الفرعون، خاصة أن المدن والأسماء الملكية يمكن أن تستمر في الذاكرة والنصوص بعد انتهاء حكم أصحابها، فضلا عن أن النصوص القديمة مرت في بعض الحالات بمراحل طويلة من التحرير والتدوين.

وأكد أن طرح فرضية رمسيس الثاني ليس مشكلة في حد ذاته، وإنما المشكلة تبدأ عندما تتحول الفرضية إلى حقيقة علمية محسومة لا تقبل النقاش، قائلا إن عالم الآثار لا يبحث عن إجابة ترضي الرغبة، وإنما عن إجابة تصمد أمام الأدلة.

وأشار إلى أن الصياغة العلمية الأكثر دقة تتمثل في اعتبار رمسيس الثاني أحد المرشحين الذين طرحت أسماؤهم في محاولات تحديد فرعون موسى، مع عدم وجود دليل أثري حاسم حتى الآن يثبت أنه كان فرعون قصة الخروج.

وحذر مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، من الاستناد إلى مومياء رمسيس الثاني أو حالته الصحية باعتبارهما دليلا على غرق فرعون موسى.

وأوضح أن المومياء التي عثر عليها تعود إلى ملك مصري عاش حياة طويلة، وخضعت لعمليات تحنيط وحفظ ونقل وإعادة دفن معقدة، ولا توجد بها قرينة علمية تثبت وفاته غرقا.

وأكد أن رمسيس الثاني شخصية تاريخية حقيقية، بينما يمثل موسى شخصية محورية في التراث الديني، وتظل قصة الخروج واحدة من أكثر القصص تأثيرا في الذاكرة الإنسانية، إلا أن الربط بين هذه العناصر باعتباره حقيقة تاريخية محسومة يحتاج إلى دليل لا يتوافر حتى الآن.

وأشار إلى أهمية الفصل بين الحقائق والفرضيات، قائلا إن الأهم هو أن يقال للجمهور: «هذا ما نعرفه، وهذا ما نرجحه، وهذا ما لا نعرفه»، مشددا على أن عظمة الحضارة المصرية القديمة تقتضي ترك الأدلة تتحدث دون فرض إجابات جاهزة عليها.

وفي ختام تصريحاته، أكد عبدالبصير، أن رمسيس الثاني كان فرعونا عظيما في تاريخ مصر، أما القول بأنه «فرعون موسى» فيظل فرضية تحتاج إلى دليل، وليس حقيقة أثبتها علم المصريات حتى الآن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك