شهد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، أمس الأحد، ندوة سياسية وفكرية بعنوان: "من هو اليسار في لبنان وما الحاجة إليه اليوم؟"، أدارها الدكتور كريم صفي الدين، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من المهتمين بالشأن السياسي والفكري، بينهم شباب ومثقفون من شرائح عمرية واجتماعية متنوعة.
واستهل صفي الدين الندوة بطرح تساؤلات حول القضايا الأساسية التي تواجه المجتمع اللبناني اليوم، والتشريعات والسياسات اللازمة لمواكبة التحديات الراهنة، متسائلًا عما إذا كان اليسار لا يزال يمثل حاجة فعلية، وقادرًا على تقديم إجابات عن أزمات لبنان.
وقدم الدكتور توفيق كسبار، الخبير الاقتصادي، قراءة تاريخية وفكرية لنشأة اليسار وتطوره، موضحًا أن المصطلح ارتبط بالثورة الفرنسية، حين جلس ممثلو النبلاء على يمين المجلس وممثلو الشعب على يساره، قبل أن يصبح اليسار تعبيرًا عن المعارضة السياسية، والدفاع عن التوزيع العادل للثروة والدخل.
وفي قراءته للتجربة اللبنانية، رأى "كسبار" أن اليسار شهد تراجعًا بفعل انخراطه في تطورات الحرب الأهلية عام 1975، واتفاق القاهرة، والاجتياح الإسرائيلي للبنان.
واعتبر أنه لم يعد هناك يسار بالمعنى الفعلي في البلاد اليوم، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار الحاجة إليه، شريطة أن يتبنى مشروعًا وطنيًا جامعًا.
وفي المقابل، خالف المفكر الدكتور محمد علي مقلد هذا الطرح، مؤكدًا أن اليسار لا يزال حاضرًا في لبنان بوصفه فكرة وقيمة نضالية مستمرة، لا تختزلها التحولات السياسية والتنظيمية التي شهدتها البلاد.
واستعاد "مقلد" محطات من تجربته الفكرية والسياسية ونضالاته مع رفاقه، معربًا عن اعتزازه بالمواقف والقرارات التي اتخذها خلال مسيرته، ومؤكدًا تمسكه بخياراته السابقة دون ندم.
وفتحت الندوة، نقاشًا حول واقع اليسار اللبناني بين من يرى أن حضوره السياسي تراجع إلى حد الغياب، ومن يعتبره مشروعًا فكريًا ونضاليًا لا يزال قائمًا، لتطرح مجددًا أسئلة حول قدرته على تجديد خطابه واستعادة دوره في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.