بادر شاب مسيحي يُدعى جرجس، يعمل حلاقا ويقيم في نجع القباحي بوسط مدينة الأقصر، إلى نشر أجواء البهجة مع اقتراب شهر رمضان؛ وذلك من خلال تزيين محله ومحيطه بزينة الشهر الكريم، في مشهد لاقى ترحيبا واسعا بين أهالي المنطقة.
وقال جرجس جمال، إن مشاركته في الاحتفال بشهر رمضان تنبع من شعوره بالانتماء للمجتمع الذي نشأ فيه، مشيرا إلى أنه تربى منذ صغره وسط أسر مسلمة أحاطته بالرعاية والمودة وأسهمت في تشكيل شخصيته، الأمر الذي جعله يشعر بعمق الروابط الإنسانية التي تجمعه بأصدقائه وجيرانه.
وأكد جمال، لـ"الشروق"، أن علاقاته الاجتماعية الممتدة جعلت المناسبات الدينية والاجتماعية تمثل له لحظات تجمع إنساني تتجاوز الفوارق الشكلية، وأن فرحته بقدوم رمضان ترتبط بما يحمله الشهر من أجواء روحانية واجتماعية يشاركها مع المحيطين به.
وأشار جرجس إلى أن علاقته بأصدقائه المسلمين لم تقتصر على المشاركة في المناسبات السعيدة فقط، بل امتدت إلى الوقوف بجانب بعضهم البعض في المواقف الصعبة.
ولفت إلى أن هذا التكاتف يعكس طبيعة العلاقات داخل المجتمع المحلي الذي يقوم على المساندة المتبادلة، ويبرز أن الروابط التي تجمع أبناء المنطقة تشبه إلى حد كبير علاقات الأسرة الواحدة، حيث يتشاركون تفاصيل الحياة اليومية ويحرصون على الحفاظ على قيم المحبة والتسامح، وهو ما يظهر بوضوح خلال المناسبات الدينية التي تتحول إلى فرص لتعزيز التلاحم المجتمعي.
وأضاف جرجس، أنه يحرص سنويا على الاستعداد لشهر رمضان من خلال تعليق الزينة وتوفير الفوانيس للأطفال، معتبرا أن هذه المبادرة تمثل وسيلة بسيطة لإدخال السعادة على قلوب الصغار ونشر أجواء احتفالية داخل الحي.
وأشار إلى أنه يرى أن الشهر الكريم يحمل طابعا إنسانيا خاصا يتميز بتعزيز مشاعر الود والتقارب بين الجميع، معبرا عن سعادته بالمشاركة في هذه الأجواء التي يراها تجسد صورة حقيقية للتعايش والتآخي بين أبناء المجتمع الواحد، وأن شهر رمضان يأتي للقلوب وليس البيوت.