الرئيس السيسي: تكلفة الكهرباء الحقيقية 4 أضعاف الفاتورة الحالية والدولة لا تستهدف الربح - بوابة الشروق
الأحد 15 مارس 2026 1:44 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الرئيس السيسي: تكلفة الكهرباء الحقيقية 4 أضعاف الفاتورة الحالية والدولة لا تستهدف الربح

مصطفى المنشاوي
نشر في: السبت 14 مارس 2026 - 9:35 م | آخر تحديث: السبت 14 مارس 2026 - 9:35 م

​أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الدولة المصرية تدرك تماماً حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، مشدداً على أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة برفع أسعار المنتجات البترولية كانت "خياراً حتمياً" لتفادي سيناريوهات أكثر قسوة، وكاشفاً في الوقت ذاته أن القيمة الفعلية لتكلفة الكهرباء تعادل أربعة أضعاف ما يدفعه المواطن حالياً.

​جاء ذلك خلال كلمة الرئيس اليوم في حفل "إفطار الأسرة المصرية" بدار القوات الجوية، بحضور رؤساء مجالس النواب والشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، وقاسة البابا تواضروس الثاني، ولفيف من الوزراء وكبار رجال الدولة وممثلي المجتمع المصري.


فاتورة الطاقة وتحديات الاستهلاك

​وأوضح السيسي أن قطاع الطاقة يستهلك منتجات بترولية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً (ما يعادل تريليون جنيه مصري)، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذه المنتجات يوجه لتشغيل محطات الكهرباء وليس للسيارات فقط. وأضاف: "لو طالبت الدولة المواطنين بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة، لتضاعفت فاتورة الكهرباء 4 مرات، والدولة في ذلك لا تستهدف تحقيق أي ربح".

​تأثر إيرادات قناة السويس

قال السيسي "إن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التى يتحملها المواطن المصرى، فى هذه الظروف وأعلم أن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرا وهو أمر؛ لم تكن الدولة لترغب فى تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع؛ تفرض أحيانا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادى خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة".

وأكد أن الدولة لا تأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروساً بدقة، وعلماً بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، موضحاً أنه قد لفت نظره تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى على عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور وأن الحكومة لا تنفذ وعودها.

وأشار إلى عدم القدرة على تنفيذ كل ما نتمناه، مؤكداً على أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس حيث كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذا في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ ١٢٠ مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.

وأوضح الرئيس أن الدولة دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام ٢٠١٦، ومنذ عام ٢٠٢٠، وما بعدها تعرضنا لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لحوالي ١٠ مليار دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي ٥٠٠ مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.

​رسائل طمأنة وشفافية

وطالب الرئيس، الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكي تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، وحتى تكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير في المجتمع.

وأشار الرئيس إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، موضحاً أن هذا هو الجزء البسيط منها، مشيرا إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، موضحاً أننا نستهلك منتجات بترولية بحوالي ٢٠ مليار دولار في السنة أي ما يوازي تريليون جنيه مصري.

وأشار إلى أن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج ٤٢٪؜ طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام ٢٠٣٠، وأن الدولة تسعى في إطار تنفيذ هذا الهدف لتجاوز نسبة ٤٢٪؜ وللانتهاء من تحقيق ذلك قبل ٢٠٣٠، منوها إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.

رفع أسعار المنتجات البترولية إجراء حتميا

وأكد الرئيس أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعاً، مشيراً إلى أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة مؤخراً برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراء حتمياً، مشدداً سيادته على أن أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مؤكداً سيادته على حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.

وأشار الرئيس إلى أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، مشيراً إلى أننا في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة، مذكرا سيادته بأننا خلال احداث عامي ٢٠١٠ و٢٠١١ تكبدنا خسائر كبيرة.

ولفت الرئيس إلى أنه حرص على عقد إفطار الأسرة المصرية اليوم للقاء الأسر والمواطنين وتوضيح الأمور، مؤكدا على ضرورة تقديم الشرح اللازم للمواطنين ومراعاة الشفافية التامة، مبدياً استعداد الحكومة لتلقي أي اقتراحات مدروسة تساهم في حل أي مشكلة.

وشدد على ضرورة تماسك المصريين، حيث ذكر "يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير…. وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة".

الاقتراض بالعملة الصعبة ليس حلا

وأشار السيسي، أنه ليس من المنطقي ولا من العدل، أن نستمر فى الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.

وأكد السيسي، أن الاستمرار فى هذا النهج، يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة، ومع ذلك؛ تظل الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وتواصل مراقبة الأسواق لمنع أى استغلال.

وقال، إنه على الحكومة، ضرورة التدقيق الصارم فى هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه فى الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، وكنت قد قلت أن تتم إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية.

حزمة أجتماعية عاجلة

وجه السيسي، الحكومة بالإسراع فى إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية؛ ومحدودى ومتوسطى الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، فى هذه المرحلة الدقيقة، إننا نؤمن بأن الإصلاح ليس خيارا؛ بل ضرورة.. وأن بناء اقتصاد قوى؛ هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن وأبنائه.

وأضاف أن الدولة تواصل تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجا، فى حدود ما هو متاح من موارد، إيمانا منها بواجبها الوطنى ومسئوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب.

​تحديات إقليمية "على مفترق طرق"

وقال السيسي، إن منطقتنا اليوم؛ تقف على مفترق طرق تاريخى، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، فى ظرف استثنائى بالغ الدقة، ففى الشرق- نبذل قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب فى منطقة الخليج العربى تلك الحرب التى تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفى الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد فى باقى الدول العربية، التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء فى الشرق أو الغرب أو فى الجنوب من مصر.

وأكد أن مصر تجدد تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التى تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها فى ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولى العام، والقانون الإنسانى الدولى.

وأشارا إلى أن هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة؛ ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمى، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء فى العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.

وأوضح، أن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب فى غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الإستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطنى، وحماية مقدرات الشعب المصرى.

الفن في قلب المعركة

وفيما يتعلق بما أثير سابقا؛ حول مستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية، وتأثيرها على الأسرة المصرية، أشار السيسي، إلى أنه لمس خلال هذا العام، بعض التقدم الإيجابى على هذا الصعيد، مطالبا بالمزيد من هذا التوجه البناء فى الأعمال، التى تقدم لشعبنا الأصيل، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيدا لوعيه الحضارى، وإسهاما فاعلا فى بناء وجدان وطنى يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور.

وجدد الرئيس السيسي، ترحيبه وسعادته بالمتواجدين في فطار الأسرة المصية الكبيرة، التى تولى الدولة المصرية كامل الرعاية لها مجددا العهد؛ على مواصلة العمل بكل إخلاص وتفان، لحماية هذا الوطن وصون استقراره، وصناعة مستقبل أكثر إشراقا لأبنائه وأطمئنكم؛ بكل ثقة ويقين فى الله تعالى،

وتابع: "أنه مهما تعاظمت التحديات، وتفاقمت الصراعات والأزمات فى محيطنا الإقليمى فإن مصر؛ بعون الله "سبحانه وتعالى"، وبفضل تماسككم ووعيكم وتفهمكم، ستظل شامخة أبية، عصية على كل من تسول له نفسه، المساس بها أو النيل من مصالحها ومكانتها".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك